منتدى "سابان".. وتقاطعات أوباما - نتنياهو

19:14 2013-12-20

رامز مصطفى

عُقد في واشنطن الأسبوع الماضي منتدى سابان، الذي يُعقد سنوياً ومخصص لبحث العلاقات الأميركية "الإسرائيلية"، ومن أبرز المشاركين لهذا العام، الرئيس الأميركي أوباما ووزير خارجيته جون كيري، ونتنياهو رئيس حكومة كيان الاحتلال ووزير خارجيته ليبرمان، بالإضافة لحاييم سابان الملياردير اليهودي الأميركي ، الذي يمول أعمال المنتدى سنوياً.

وقد ألقى نتنياهو كلمة في المنتدى استخدم فيها لغة تصالحية مع الإدارة الأميركية، عندما أكد على العلاقة المتينة بين كيانه بأميركا ورئيسها، حيث أقر له نتنياهو بأنه من أكثر الرؤساء الأميركيين الذين أعطوا للتعاون المشترك في الدفاع والأمن والعمل الاستخباري زخماً غير مسبوق، وأضاف أن "الرئيس أوباما يدرك أن الدولة اليهودية هي ديمقراطية محاصرة في منطقة معادية تتعرَّض لتهديدات لا مثيل لها في أي دولة أخرى على وجه الأرض"، وتابع كلمته "لا أعرف ما إذا كان هناك زعيمان آخران في العالم حالياً لطالما يتحادثان بانفتاح عن مسائل مصيرية كهذه"، واعتبر نتنياهو "أن لبّ النزاع لم يكن قط قضايا الحدود والمستوطنات، بل إنه يدور حول مسألة واحدة دون غيرها، وهو الرفض المتواصل للتسليم بوجود دولة يهودية مهما كانت حدودها"، وتابع "إن المفتاح الحقيقي للسلام ما هو إلا الاعتراف الفلسطيني بحق الشعب اليهودي في تقرير مصيره في هذه البقعة من العالم"، وهو بهذا الكلام يحمل الفلسطينيين مسؤولية التعثر الحاصل في المفاوضات، وختم نتنياهو كلمته "بأننا يجب أن نجعل الفلسطينيين يدركون الحقيقة القائلة، إنه سوف تكون هناك دولة يهودية قومية هنا إلى جانب دولتهم، ليس من المبالغة أن نطلب هذا الأمر، بل إنه يمثل حداً أدنى من متطلبات السلام".

في المقابل أدلى أوباما في المنتدى بتصريحات تتقاطع مع نتنياهو ويتبنى رؤيته في أن الأمن والترتيبات الأمنية هي الأساس الذي يجب تنفيذه والاتفاق عليه قبل تناول القضايا الأخرى المتعلقة بمفاوضات الحل النهائي، قائلاً: "إن هناك تقدماًَ بالمفاوضات يمكن أن يسمح بالتوصل إلى اتفاق إطار على طريق التسوية النهائية على مراحل"، وأشار إلى أن "الحل يمكن أن يبدأ في الضفة ويتم تأجيله في قطاع غزة وعندما يرى أبناء القطاع الازدهار الناشئ في دولة الضفة سيثورون لكي يلتحقوا به"، وأضاف "أن على الفلسطينيين الموافقة على رغبة إسرائيل في قيام فترة انتقاليّة للتأكد من أن الضفة لن تشكل مشكلة أمنية مشابهة لتلك التي شكلها قطاع غزة"، وطالب أوباما الفلسطينيين بضرورة ضبط النفس، لأنهم لا يمكن أن يحصلوا على كل ما يريدونه في اليوم الأول".

ومن كلمة نتنياهو وتصريح الرئيس أوباما يتضح أن التقاطعات الأميركية "الإسرائيلية" في رؤيتهما للمفاوضات، ثم الحل، يقوم على اتفاق إطار وليس على حل نهائي، وأصبح واضحاً أن الإطار أقله في حدود من 10 إلى 15 عاماً، وهو العمر الزمني الافتراضي للترتيبات الأمنية، التي جاء ليسوق لها الوزير كيري في زيارته الأخيرة لفلسطين المحتلة، ممارساً الضغوط والابتزاز على السلطة في تأخير الإفراج عن الدفعة الثالثة من الأسرى لحين موافقة السيد أبو مازن على الشق الأمني للمفاوضات، مع مسعى أميركي أصبح الهدف منه، أولاً تكريس الاحتلال وتشريعه، وثانياً تكريس حالة الانقسام الفلسطيني حسب ما صرح به أوباما في منتدى سابان.

وحين لم تفضِ جولة الوزير كيري إلى نتائج عملية، يجهد حالياً في إقناع كل من عباس ونتنياهو إلى ضرورة عقد قمة في حضور أوباما بهدف تمرير الرؤية "الإسرائيلية" بالنسخة الأميركية لما سمي بالشق الأمني والشق السياسي للمفاوضات.

 

 

 

اخر الأخبار