اردوغان وسفينة العودة الاسرائيلية

تابعنا على:   11:13 2013-12-19

باسل ترجمان

سنوات قليلة قلبت صورة الزعيم التركي رجب طيب اردوغان من حامل هموم وأمال المهزومين والمنكسرين من المسلمين في العالم العربي الممزق ، لتنقلب فجأة وبدون مقدمات إلى صورة رجل يقوده جنون العظمة ليكون راسم خريطة اسلمة المنطقة وتفتيها تحت راية الاخوان المسلمين .
صاحب نظرية تركيا صفر مشاكل مع دول الجوار، والذي نجح عبر باب العواطف الطيبة في تجاوز ارث ماض قريب من علاقة متوترة مع تركيا العسكر بسبب ارتباطها بإسرائيل وأمريكا ومعاداتها لكل دول الجوار العربي !!! .
تركيا التي نجح الاعلام في صناعة صورة وردية لها انتقلت من نظرية صفر مشاكل الى حقيقة كم هائل من الازمات والصراعات مع الجوار والمحيط الاقليمي القريب ، وتفننت حكومة اردوغان الاسلامية في صناعة الازمات وتفجيرها دون سبب مقنع سوى ان مشروع الخليفة السادس اصطدم بحقائق ترفض تمريره على الارض .
سقوط مشروع الاسلمة التركي كان اسرع من المتوقع والفشل في استمرار النجاحات ونجاح الدول التي وضعها المشروع نقطة انطلاق لمراحله المتقدمة فرض على اردوغان ومنظريه السياسيين ان يقفوا لإعادة تقييم المكاسب والخسائر، خاصة وان تركيا التي صنعت صورتها مرتكزة على نجاح اقتصادي مبهر وصداقة عميقة مع الجميع، اصبحت تعاني من عداء متعاظم في كثير من دول المنطقة انعكس مباشرة على اقتصادها .
حكومة اردوغان فقدت القدرة على التراجع عن مشروعها فعلاقاتها المدمرة مع دول كثيرة في المنطقة غير قابلة للاصلاح في ظل نفس الحكومة والنهج السياسي ، وانعدام قدرتها على تحقيق النجاح لمشروعها المصطدم بقوى سياسية فاعلة في المنطقة اربكته وعطلت سلاسة السير فيه بعد نجاحه المؤقت في بداية ما سمي بثورات الربيع العربي ، مما دفع بأردوغان وطاقمه السياسي للعودة للمربع الاول الذي جسد انطلاق المشروع المرتبط بالعودة لتأزيم العلاقات مع اسرائيل .
تركيا وبدون مقدمات وبعد ان كشفت وجهها في العالم العربي لم تعد مالكه لأوراق اللعبة سوى التلاعب بالملف الفلسطيني المثير لعواطف الناس فعادت وبدون مقدمات للحديث عن تحريك قضية في المحكمة الجنائية الدولية ضد إسرائيل في قضية السفينة مرمرة عبر جزر القمر باعتبار إن السفينة مسجلة فيها كما قامت وفي خضم العاصفة التي ضربت قطاع غزة تحديدا وأغرقته وبدل إرسالها لمساعدات عاجلة ، خرجت للحديث عن سفينة ( مرمرة 2 ) والاستعدادات لتحريكها إلى غزة قريبا .
المستغرب ان تركيا قبلت بالوصول إلى حل ينهي أزمة قتلى سفينة مرمرة وبقيت القضية في التفاهم بين البلدين على حجم التعويضات المالية فقط .
العالم لم يهتم بأحاديث حكومة أنقرة ولم يتفاعل معها لان اردوغان وفريقه فقدا القدرة على الإقناع ، وإعادة تسويق نفسه لم ينجح سوى باستدرار عواطف مؤيديه من بقايا الإخوان المنقسمين على أنفسهم أصلا حيال ما أوصلتهم إليه عواقب الدخول في المغامرة التركية المحكومة بالفشل .
واشنطن وتل أبيب لم تردا الفعل على تصرفات حكومة اردوغان فيما يبدو غض طرف عما يخطط له، ورضى خفي، ليتمكن الحليف القديم الجديد من استعادة دوره وبريقه بعد نكساته في سوريا ومصر ، وتأكيد استمرار الطرفين على المراهنة مرة أخرى على دور الإخوان في المنطقة
التحرك التركي يرافقه عودة مجددة للسناتور الأمريكي جون ماكين بعد غياب ليجدد التـأكيد على استمرار الدعم الأمريكي للإخوان في ساحات معاركهم من دمشق إلى القاهرة وتونس وصولا لنواكشوط أخر ساحات معاركهم المرتقبة .
في انتظار عودة الخليفة السادس رجب طيب اردوغان رضي الله عنه لساحة العواطف العربية والإسلامية باتجاه فلسطين وعلى سفينة العودة الإسرائيلية يبقى القادم مقلقا لان الصورة لم تتضح بعد بما فيه الكفاية .