المهازل مستمرة..!

09:51 2013-12-19

كتب حسن عصفور/ في لعبة "إستظراف" غير عادية اعتبر كبير مفاوضي حركة فتح مع دولة الكيان، الحديث عن "خطة أمنية" تقدم بها كيري بخصوص الأغوار أو المعابر، ليس الا "نسيج صحفي"، تلك الخطة التي لم تبق وسيلة اعلام لا محلية ولا عبرية ولا دولية لم تتناولها تفصيلا، بل أن اول من اثار الرعب من خطورة تلك الخطة كانت أوساطا "رسمية" بلا اسم تحدثت الى وكالات وصحف، وشرحوا للعامة والخاصة بنودها، من استمرار احتلال اسرائيل للأغوار باسم مستعار جديد، أو المشاركة الدائمة وربما الأبدية على المعابر، فيما تحدث رئيس ديوان الرئيس محمود عباس، د.حسين الأعرج، وهو زميل سابق لعريقات في وزارة الحكم المحلي في زمن غابر بان السلطة والرئيس لا يقبلون بقاء القوات الاسرائيلية في الأغوار، ولكنهم مستعدين لبحث "جدولة الانسحاب" في إطار متفق عليه..

ولا نظن أن السيد الأعرج ينسج من "خيال صحفي" وهو يتحدث باسم الرئيس عباس، ويبدو أن السيد عريقات غفل عن ان يوضح للشعب الفلسطيني، هل التصريحات التي قالها الرئيس الأميركي بخصوص اقامة "دولة في الضفة الغربية" كي تصبح "نموذجا" لأهل قطاع غزة ثم يطيحون بحماس ليلتحقوا بـ"جنة ونعيم دولة الجدار في الضفة"، هل هي أيضا من نسيج خيال صحافيين، أم ان قائلها كان "دوبليرا" للرئيس الأميركي، تصريحات نشرتها كل وسائل الدنيا دون أن نسمع موقفا ولا رأيا منها من قبل "الفريق التفاوضي" ولا رئيسه ولا حركته، تجاهلوها لأن رفضها المباشر قد يكون له ثمن أكبر مما يعتقد من يبحث "استظرافا سياسيا"..

ولا نظن أن السيد ياسر عبدربه، أمين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، - رسميا ووفق القانون الرجل الثاني في اطار قيادة الشعب الفلسطيني -، يخترع كلاما وهو يرفض كل ما نشر عن أفكار الخطة الأمنية الأميركية، بل يرفض فكرة اي اتفاق اطار غير واضح، وليت عريقات يعود ليقرأ تصريحات عبدربه والأعرج، ويخبرنا بعدها من ينسج "خيالا ويكذب على الناس" ولا يقول الحقيقة كما يجب أن تقال، ومن يمارس لعبة "التخدير السياسي" لتمرير واحدة من أخطر "المؤامرات على شعب فلسطين وقضيته الوطنية"..

ولأن المهازل وصلت الى مرحلة لا حدود لها، فكيف يفسر لنا مفاوض فتح الوحيد، تصريحاته هو، ونأمل الا يعتبرها تحريفا وتشويشا من الخيال الصحفي، عن إمكانية تمديد المفاوضات عاما كاملا، وهل حقا يعتقد عريقات ومن يؤيده في هذه الكارثة الجديدة، حتى لو أضيف لهم خالد مشعل وبعض فريق من حركة حماس، خاصة من يقطنون بلدة قطر، أن المسألة هي في زمن التفاوض مع حكومة نتنياهو أم جوهرها، وعلى من يراهن هذا الفريق بتمديد الزمن التفاوضي، الا يعتبر هذا الاقتراح نقضا صريحا لـ"عهد الرئيس عباس" للشعب الفلسطيني قبل ايام فقط، بانه مستمر فقط الى ابريل ( نيسان)، وبعدها لـ"كل حادث حديث"، وهل نعتبر تصريحات عريقات الخاصة تعبر عن رأي حركة فتح والرئيس عباس أم هي إجتهاد شخصي وبحسبة خاصة..

ويبدو أن هؤلاء يصرون على استغباء الشعب داخل "بقايا الوطن" وخارجه" بأن من طالب بتمديد المفاوضات هو الطرف الاسرائيلي قبل ايام، لأن حجم "العقد السياسية" يستوجب تمديد أجلها، وأيده بعدها الوزير الأميركي بعد مغادرته رام الله مؤكدا أن التفاوض قد يحتاج "زمنا مضافا"، ولذا فما قاله عريقات عن امكانية تمديد زمن المفاوضات عاما كاملا ليس مقترحا ولا اجتهادا فلسطينيا، بل هو رضوخ كلي لإرادة تل ابيب وواشنطن، وكأنها "العادة السياسية" في الزمن الراهن بأن "تأمر أمريكا فترضخ السلطة"..

ليت السيد عريقات يقدم "كشفا تفاوضيا" للشعب الفلسطيني لرحلات وحلقات نقاشه مع تسيبي ليفني، وما هي الخطوط التي يمكنه أن يراها مؤشرا لحدوث "إختراق سياسي" في مفاوضات مستمرة منذ اشهر، ولم يحصد الشعب منها، ووفقا لأرقام عريقات شخصيا سوى قتل عشرات من  الفلسطينيين بدم بارد، وبناء ألاف من الوحدات الاستيطانية، وتسريع جنوني لتهويد القدس وخطر يتهدد المقدسات وخاصة المسجد الأقصى وحرمه، ولا نشير لحصار أو تجويع أو إقتحامات لأي بلدة في الضفة الغربية، وسنغض الطرف عن تصريحات قادة دولة الكيان، ونكتفي فقط بأرقامه في مؤتمره المخصص لتمرير تمديد أجل امفاوضات عاما كاملا، دع عنك ما تتعرض له غزة من حصار مبرمج وممنهج ومتفق عليه..

لا نظن أن هناك من يمتلك الشجاعة لا الفكرية ولا السياسية، وربما الشخصية أيضا، ليعلن للشعب الى أين وصلت تلك النقاشات – الحلقات – الدائرة باسم المفاوضات.. ولو رأى الشعب ما هو جوهري يستحق التمديد لن يبخل حتما على الرئيس عباس عاما مضافا عله يصل به الى محطة الاستقلال الوطني..

ولأن التلاعب السياسي بات سمة لفريق التفاوض أو بالأصح  "خلية التفاوض"، لأن عددها بات لا يتجاوز أصابع اليد، تجاهل عريقات كليا الحديث عن مصير "دولة فلسطين" في الأمم المتحدة، وهل سينطبق عليها ايضا ما ينطبق على المفاوضات، بأن تتوقف القيادة الرسمية عن التحرك الى المؤسسات الدولية، وتبقى المسألة في احد أدراج الرئاسة الى ان يحدث "زلزال" قد يعيدها الى الحياة أو يقبرها الى زمن غير الزمن الراهن..

المصيبة ليس بتمديد المهازل التفاوضية بكل ما بها ولها ومن عليها، ولكن جوهر الكارثة في الإصرار على "إعدام دولة فلسطين" وما يتطلبه من تحريك كل ما يتصل بها دوليا..

وقبل أن ننسى، هل السيد عريقات مستقيل أم أنه مستمر في تقديم "العرض المسرحي" في الزمن التفاوضي الجديد ايضا!

من يعتقد أن استمرار المهازل بهذه الطريقة سيمر دون "تمرد سياسي" او "مواجهة شعبية" فهو واهم جدا، بل وساذج الى أبعد حدود السذاجة..ولن تمر مهزلة بلا عقاب..تأكدوا منذ لك جيدا!

ملاحظة: من حق فتح ان تحدث انضباطا في صفوفها، ولكن الا يجب أن يكون ذلك مطبقا على الجميع..فصل النائب ابو الرب ألم يكن قبله من قام بالاعتداء عليه، فهل فصلت فتح من قام به أو حرضه عليه..سؤال من أجل "سيادة الانضباط"!

تنويه خاص: سريعا سقطت اشاعة ترئيس الحمدالله حكومة توافق..فلا حكومة قادمة ولا هو من يستحق!

اخر الأخبار