هل هناك صفقة شرق أوسطية بين أميركا وإيران؟

تابعنا على:   14:12 2013-10-09

غازي السعدي

زيارة الرئيس الإيراني "حسن روحاني" إلى الولايات المتحدة، وخطابه في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وما رافق هذه الزيارة من لقاءات ومقابلات سياسية وصحفية، غطت على جميع الأحداث الأخرى، حتى أن هناك من وصف "روحاني" بالنجم، هذا وغيره من التغطيات الإعلامية للرئيس الإيراني، أدت إلى غضب إسرائيل، إذ أن السلطات الإسرائيلية، ترى أن الرئيس "روحاني" المعتدل، يشكل خطراً عليها، ففي اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" مع الرئيس الأميركي "باراك أوباما"، زعم أن لديه أدلة جديدة قدمها للرئيس الأميركي، مفادها بأن إيران تمضي قدماً في برنامجها النووي، وطالبه بعدم إجراء مفاوضات معها قبل كشفها للحقائق، وأن لا يكتفي الرئيس بحملة الابتسامات الإيرانية، غير أن وزير الخارجية الإيراني رد عليه، أن الابتسامات أفضل من حملة الأكاذيب الإسرائيلية، وجاء الموقف الأميركي المعلن بعدم السماح بتحويل إيران لدولة نووية، في محاولته لتهدئة روع "نتنياهو" لدى لقائهما في البيت الأبيض الذي استمر ثلاث ساعات، أظهرت خلافات جوهرية في الموضوع الإيراني بين الرجلين.

إسرائيل الغاضبة والمرتبكة والحائرة من احتلال الرئيس الإيراني الصدارة وسرق الأضواء، فقدت صوابها، لنجاحه في إحداث تغيير في السياسة الأميركية والأوروبية، فهي ترى بالموقف الإيراني الجديد، خطراً إستراتيجياً عليها، فـ "نتنياهو" وضع نصب عينيه عند توجهه إلى الولايات المتحدة، هدفاً واحداً هو التصدي لحملة الرئيس الإيراني المعتدلة، والكفاح من أجل وقف برنامج ايران النووي.

في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، هدد "نتنياهو" أن إسرائيل مستعدة للتحرك بشكل أحادي، لمنع طهران من امتلاك السلاح النووي، وأن إسرائيل لن تسمح لإيران بحيازة أسلحة نووية، وإن اضطرت إلى التحرك أحادياً فستفعل، للهجوم على المنشآت الإيرانية، وأن أكثر ما يخشاه "نتنياهو" انهيار نظام العقوبات على إيران، وتصريحاته بأن "روحاني" مخادع وكذاب وعدم تصديقه وأن "نجاد" كان ذئباً بجلد ذئب، بينما "روحاني" ذئب في جلد حمل، فكان الرد الذي طرحه محلل إسرائيلي "تشيكو منشه 2-10-2013": هل بمقدور "نتنياهو" الوقوف وراء تصريحاته وتهديداته العسكرية ضد إيران، التي عادت للظهور من جديد في الساحة الدولية؟ فيما يسخر الرئيس "روحاني" من خطاب وتهديدات "نتنياهو"، ويصف خطاب "نتنياهو" وغضبه بأنه دليل يأس وإحباط، ويفرح إيران، وأن سيف إسرائيل -حسب "روحاني"- لم يعد ماضياً، بينما تتعاظم قوة إيران يوماً بعد يوم، والتي نجحت في تفادي حرب إقليمية.

 

إن حملة "نتنياهو" الإعلامية في الولايات المتحدة ضد إيران- حسب ردود فعل وسائل الإعلام الأميركية- لم تنجح، وهي لم تؤثر في الرأي العام الأميركي، ولا الأوروبي، فكلاهما لا يريدان حرباً مع إيران، وفشل "نتنياهو" في بلورة ائتلاف دول أوروبية ضد اتفاق جزئي مع إيران، كما أنه فشل في محاولته الضغط على الدول الغربية للإبقاء على نظام العقوبات على طهران، و"نتنياهو" معروف عنه بالمخادع والكذاب-كما قال عنه قياديون إسرائيليون- ففي حملته الإعلامية ضد إيران، يتحدث "نتنياهو" عن التهديدات الإيرانية لتدمير إسرائيل، وأن بحوزة إيران أسلحة قادرة على الوصول إلى إسرائيل، وأنها تعمل على تطوير صواريخ بالستية للوصول إلى الولايات المتحدة، وتسليح تلك الصواريخ بقنابل نووية، فهذه الحملة لم تجد آذاناً صاغية لا من قبل الإدارة الأميركية، ولا من قبل الرأي العام الأميركي والأوروبي، وأن الرئيس "أوباما" لا يشاطر "نتنياهو" الرأي حول إيران، فخطاب "نتنياهو" عكس الخلافات القائمة بينه وبين الرئيس الأميركي في الشأن الإيراني، فقد دعا "نتنياهو" للتخلي عن الدبلوماسية فيما يتعلق بإيران، فـ "نتنياهو" داعية حرب، ويحرض على الحرب.

لقد ووجه خطاب "نتنياهو" بردين لا مناص منهما فممثل كوريا الشمالية الذي أُعطى حق الكلام في الجمعية العمومية رداً على خطاب "نتنياهو" قال: لا يوجد أي حق لإسرائيل في الكلام عن موضوع الأسلحة النووية فهي دولة نووية وسرطان في جسم الشرق الأوسط، أما الممثل الإيراني فقال: لقد وصلت إسرائيل حداً من الوقاحة، فرئيس حكومتها يمارس الأكاذيب أمام الجمعية العمومية، فإيران لم تسبق أن هاجمت أو اعتدت على أي دولة كما تفعل إسرائيل، وإيران على عكس إسرائيل، وقعت على ميثاق الحد من انتشار الأسلحة النووية بينما إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لم توقع على هذا الميثاق، فسياسة الابتسامات مفضلة على سياسة الأكاذيب في رده على خطاب "نتنياهو"، وبينما وصفت صحيفة نيويورك تايمز في مقالها الرئيسي يوم "1-10-2013" خطاب "نتنياهو" بالعدواني، جاءت ردود الفعل الإسرائيلية ما بين المؤيد، والمتحفظ، والمعترض، فاليمين الإسرائيلي يؤيد خطاب "نتنياهو" دون تحفظ، بينما علقت جريدة "يديعوت احرونوت 27-9-2013"، على حملة "روحاني" الإعلامية، وتساءلت: هل يمكن التصديق بأقواله؟ وتضيف بأنه يحاول كسب الرأي العام العالمي من خلال الابتسامات والكلام المعسول، وأنه يُضلل الجميع، أما الصحفي "ناحوم برنياع" فكتب بأن انتخاب "روحاني" واللهجة الاسترضائية التي اختارها، كانت خطوة ذكية، فالهجوم السلمي يصب في مصلحة إيران، وكتب الصحفي "شمعون شيفر" أن "نتنياهو" سيجد نفسه وحيداً في المعركة بعد نجاح "روحاني" في إقناع العالم في الشروع بالحوار، أما الصحفية "سيما كدمون" فقد انتقدت مغادرة البعثة الإسرائيلية قاعة الجمعية العمومية أثناء خطاب "روحاني" وتساءلت:"من ماذا نخاف؟" ربما سنسمع شيئاً لم نسمعه من قبل، وهذا يظهر التصدع أمام الدبلوماسية الإسرائيلية، كما حدث بالنسبة لسورية، أما الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط الصحفية "سميدار بيري" فكتبت تقول:"يجب أن لا يكون هناك أوهام، فإيران لن تتخلى عن برنامجها النووي، وأن المفاوضات ستتمحور حول نسبة تخصيب اليورانيوم، وتشديد الرقابة، وأن الولايات المتحدة ستضطر للقبول بالمطلب الإيراني برفع العقوبات تدريجياً عنها، ومسؤولون أمنيون إسرائيليون يعتبرون أن "روحاني" نجح في تحقيق أهدافه.

وخلاصة القول، فإن "نتنياهو" معزول تماماً، بعد أن سحب "روحاني" البساط من تحت أقدامه، فقد وصلت نجومية "روحاني" إلى ذروتها خلال المقابلة التي منحها لشبكة "سي إن إن" في رد على سؤال وجه اليه:"أقول للجماهير الأميركية، إنني أحضرت السلام والصداقة من الإيرانيين إلى الأميركيين، وهذا هو هدف قدومي للولايات المتحدة"، فالاتجاهات الحالية في المجتمع الدولي من الموضوع الإيراني، ليس من مصلحة إسرائيل، خاصة الربط الذي خلفه "أوباما" بين النووي الإيراني، وبين حل القضية الفلسطينية، جعل الأمور بالنسبة لإسرائيل أكثر صعوبة، فدبلوماسية إيران الجديدة، وانفتاحها على الغرب، يثير قلق إسرائيل، وخشيتها من صفقة أميركية-إيرانية، ليس فقط في الموضوع الإيراني، بل في موضوع الشرق الأوسط ككل، ليشمل سورية ولبنان وحزب الله، وفلسطين، فقد بث "روحاني" روحا جديدة في المنطقة، و "نتنياهو" يريد إعاقة أية اتفاقية إيرانية-أميركية، وهو لا يدرك طبيعة التغيرات التي طرأت في الساحة الدولية، فقد أراد "نتنياهو" كشف الوجه الحقيقي لإيران فلم ينجح، مما أدى إلى كشف الوجه الحقيقي لإسرائيل، التي أدخلتها السياسة الإيرانية الجديدة في مزيد من العزلة الدولية، إذ أن محاولات "نتنياهو" ومزاعمه لم تلق آذاناً صاغية، وقد فشل في تسويق بضاعته القديمة الجديدة، وأن تهديده بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، لتوريط وجر الولايات المتحدة إلى هذه الحرب التي لا رغبة لأميركا بها ، والهدف من هذا التهديد للمزيد من ابتزازها، فمنذ سنوات وإسرائيل تهدد بالضربة العسكرية لإيران فلماذا لم تُقدم عليها؟ والاستنتاج القاطع بأن الولايات المتحدة حكومة وشعباً ضد الحرب، ومع الحل السياسي.

اخر الأخبار