"الإنقسام الفلسطيني " رؤية سسيولوجية ..

تابعنا على:   17:22 2013-12-18

حسن حسين الوالي

الإنقسام الفلسطيني و بعيداً عن كل المواقف التي يعلن عنها على المستوى الرسمي والشعبي ... حول رفضه و إنكاره و السعي الحاد لإزالته ...

وامام هذا الإستمرار للإنقسام هذه المدة من الزمن و ذلك الإستقرار والثبات له داخل المجتمع كمؤسسات و بنى إجتماعية مختلفة ..

يجعلنا هذا الأمر ننظر بنظرة أعمق " للإنقسام " كظاهرة سسيولوجية ...وليس كحالة سياسية ناتحة عن العمليات السياسية المختلفة على الصعيد الداخلى أو الخارجي ...

و من خلال التعامل معه كظاهرة سسيولوجية بداية الطريق السليم لهذا الأمر هو توصيف المجتمع الفلسطيني كجزء من المجتمعات العربية والشرقية ذات السمات المحددة في سيادة " القبيلة" ثقافة و ممارسة و محدد سلوكي و سياسي وإجتماعي للفرد والجماعة في هذه المحتمعات .

وهنا التساؤل ما دور "القبيلة " في الإنقسام الفلسطيني ؟ ...

و بالإجابة على هذا التساؤل نستطيع القول بأن " القبيلة" أو العشيرة أو الحمولة من أذكى البني الإجتماعية التي تعاملت مع الإنقسام الفلسطيني منذ بداياته و خلال أحلك لحظات الأزمة المتعلقة به و حتى هذه اللحظة ...

فقامت " القبيلة" بحماية ذاتها من تداعيات الإنقسام و منعته من الإنعكاس عليها بل و كيفته مع مصالحها بتسويغ علني حيناً و مخفي أحياناً ... و بمجموعة من الأجراءات العرفية المتعلقة بالحفاظ على العلاقات بين أبنائها بكافة توجهاتهم السياسية أو على صعيد العلاقات الخارجية من الآخر " القبيلة " او السلطة أو الأحزاب السياسية ...

كل هذا يتم بذكاء شديد و بهدوء وبتلقائية مستقاة من تجربة عملية و تاريخية متوارثة في هذا السياق الإجتماعي والسياسي " القبيلة" ...

وبإستمرار الإنقسام .. إزدادت قدرة "القبيلة" على التكيف معه بل بالعكس كيفته لمصالحها ... بعد أن نجحت بإحتواء تداعياته التي كان من المتوقع أن تحدث هزات داخلها إذا إنعكس الإنقسام على العلاقات بين أبنائها ... فتحاوزت القبيلة هذه الحالة و تكيفت مع الإنقسام ... بل حولته لأداة في تحقيق مصالح أبنائها ... الموزعين على كافة الأطياف السياسية ومن بينها أطراف الإنقسام الفلسطيني ...

فيمارس الفرد الإنقسام فكراً و قولاً ودعاية وإعلام و فعلاً على الأخرين ولكن عند أبناء " القرابة" يتوقف وبقوة بحكم قانون" القبيلة" ... الذي يطبق بالخفاء أكثر من العلن من باب إستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ...

تحليل وإستنتاج لا أقدمه جزافاً بل أستقيه من كم هائل من الأمثلة التي أقف عليها يومياً وفي جميع المجالات والمناسبات ...

ويظل السؤال ...إذا كان " للقبيلة" هذه القدرة الهائلة في التأثير على الإنقسام و الحفاظ على إستقراره ... فما هو الحل ؟؟؟

 بتقديري عند الحديث على الحل فإن الأمر محكوم بأحدى الأمور التالية أو جميعها وهي :

1- فرض " القبيلة" هذا الواقع السياسي والإجتماعي من الإنقسام والتكيف مع الإنقسام فلا تمتلك القيادة السياسة سوى خيار القدرة على إدارته .

2-إمتلاك النظام السياسي الإرادة لإنهاء الإنقسام و فرضها بالقوة القانونية والسياسية والفعلية ...

3- التحرك الإيجابي " للقبيلة" من منطلق ديني ووطني وإنساني بإتجاه إنهاء الإنقسام والخروج بموقف مؤسساتي عملي جاد بهذا الإتجاه ...

 

 

اخر الأخبار