هل من جديد في الصراع السياسي أو في الوفاق الوطني"1 ".

17:18 2013-12-18

أ. غالب يونس

نحن لا نفتقر الى التجارب ولكننا نفتقر الى استخلاص الدروس والعبر منها ولأننا لا نفعل ذلك ، فإننا نرتكب الخطأ ذاته مرة بعد مرة وندفع الثمن غالياً في كل مرة إن التاريخ لا يعيد نفسه إلا لدى الشعوب المتخلّفة التي تتعلم في التاريخ ، ولا تتعلم منه .

فنحن لم نتعلم من إخفاقاتنا على كثرتها ، ولا حتى من نجاحاتنا على قلّتها . نحن نرتكب الخطأ بعيون مفتوحة ، وأحياناً عن سابق تصور وتصميم . وإذا نجحنا ، فبالصدفة ... وغالباً بجهود غيرنا ، بل بمبادرات من غيرنا ولذلك لا نحسن التعامل مع النجاح ولا نحسن توظيفه واستثماره لأننا لا نوليه حق قدره فيتآكل النجاح مع الوقت ويتلاشى ، وكأنه لم يكن .

لعل من أهم الدروس التاريخية التي كان يجب أن نتعلمها خصوصاً أنه عندما نرهن وحدتنا الوطنية بلعبة الأمم فاننا نضع سلمنا الأهلي في أيدي لاعبين يوظفون معاناتنا... ثم يصيغون وفاقنا وسلمنا وفقاً لحسابات مصالحهم ومعادلاتهم كما حدث في مطلع القرن العشرين وأواخر القرن التاسع عشر وكما تعلمنا في لعبة الأمم لا توجد حسابات للدماء والدموع ... فالضحايا هي مجرد أرقام والانقسام اليوم ماثل أمامنا ، فالدمار هو مجرد مشاهد مروعة على الشاشات وفي الصحف ، إلا انه لا يجد طريقه الى الضمائر أو الى غرف اتخاذ القرارات السياسية .

إن هذه الغرف جاهزة فقط ودائماً لابتداع حلّ يدفع ثمنه المتخاصمون أنفسهم ، وذلك من خلال إعادة رسم خريطة هذه الدولة أو تلك .

لم ينقرض مارك سايكس ولا جورج بيكو. إن من السهل استنساخهما سياسياً. قد تتغير الأسماء وحتى الهويات ، ولكن المهمة تستمر . ولذلك وحدهم أصحاب الوحدة الوطنية المؤمنون بها حقاً، والعاملون عليها صدقاً، هم الذين يستطيعون حفظها. وهم وحدهم أهل السلم الأهلي الذين يستطيعون صيانته والمحافظة عليه .

إن التاريخ حافل بالدروس التي نحتاج كلانا طرفي الانقسام الى دراستها والى استخلاص العبر منها، حتى يكون في مستوى الرسالة التي تحملها صيغته الوطنية، صيغة العيش المشترك باحترام وسلام محبة.

 

 

اخر الأخبار