حماس مطالبة بالردّ على الكلام بشأن تأييدها المفاوضات

17:12 2013-12-18

رامز مصطفى

في تصريحات أدلى بها السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية قبل أيام مفادها أن السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وفي محادثة هاتفية أجراها الأخير معه أبلغه عن عدم اعتراضه على المفاوضات التي تجريها السلطة والمنظمة مع الجانب «الإسرائيلي».

وفي معرض الردّ على تصريحات «أبو مازن» أوضح مصدر واسع الإطّلاع في حركة حماس مضمون ما جاء في المحادثة الهاتفية بين الرجلين حول عدم معارضة أبو الوليد المفاوضات التي تجريها السلطة فقال المصدر »إن مشعل أكد لـ»أبو مازن» في موضوع المفاوضات والتسوية ضرورة المحافظة على الحقوق وثوابتها وعدم الرضوخ للضغوط التي تُمارس على السلطة لأنها الطرف الأضعف».

وأضاف: إن «أبو الوليد» قال لـ»أبو مازن»: «إن أيّ نتائج سلبية للمفاوضات تنعكس على الشعب الفلسطيني. لذلك نؤكد على ضرورة التمسك بالحقوق وعدم تقديم التنازلات وعدم التعويل على أيّ نتائج للمفاوضات و»الإسرائيلي» ليس في وارد تقديم أيّ شيء من شأنه أن يكون مقبولاً للشعب الفلسطيني ولو في حدوده الدنيا». إلى هنا انتهى توضيح المصدر الواسع الإطلاع وحسب صحيفة «الحياة اللندنية» وتناول هذا الموضوع لا يعني تبنّيه أو نفيه.

ولكن الملفت هو التوقيت السياسي وما يُشاع حول حركة حماس عن تحوّلات بدأت تطرأ على رؤيتها السياسية لجهة إمكان ما يسمى الليونة أو التراجع أو التخفيف من حدّة مواقفها ونظرتها للتسوية والمفاوضات بما ينسجم والتطوّرات الحاصلة في المنطقة. وهذا التصريح وما تبعه من توضيح يعيدنا إلى إعادة عقارب الزمن إلى أيار عام 2011 والتوقيع على اتفاق المصالحة.

ففي أيار 2011 حضرت الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة من أجل التوقيع على اتفاق المصالحة الفلسطينية برعاية مصرية. يومها ألقى كل من السيدين محمود عباس رئيس السلطة وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بكلمتيهما إلى جانب عدد من الكلمات منها كلمة مراد موافي رئيس الاستخبارات المصرية.

وفي كلمة للسيد خالد مشعل كان قد أكد فيها على جملة من المواقف من أبرزها «نحن مستعدون للحوار والتفاهم واتخاذ قرار مشترك حول الحركة السياسية وانتزاع الحقوق الفلسطينية وتنظيم المقاومة. لقد أعطينا للسلام 20 عاماً ويمكن أن نعطي «إسرائيل» فرصة لكنها تريد كل شيء تريد الأرض وتزعم أنها تريد السلام». مضيفاً «أعطي أبو مازن عاماً إضافياً من أجل المفاوضات». يومها عندما أثير الموضوع حول إعطاء «إسرائيل» الفرصة وإعطاء أبو مازن مهلة العام قيل أن الأمر لا يعدو كونه اجتهاداً شخصياً من قبل أبو الوليد. ومرّ الموضوع مرور الكرام ومن دون ضجّة لا من قبل السلطة التي اعتبرت أن هذا الطرح يخدم رؤيتها ووجهتها السياسية. ولا من قبل الفصائل على اعتبار أنها تريد إنجاز اتفاق المصالحة لا تعكير أجواء هذه المصالحة وتسميمها . أو جزء منها تماشى مع أبو مازن والجزء الآخر مع أبو الوليد.

ولكن ماذا سيقال اليوم عن محتوى المحادثة الهاتفية وتأييد مشعل للمفاوضات؟ وما هو التبرير الذي سيُساق؟ خصوصاً أن الخطاب السياسي للحركة في ما يتعلق بالمفاوضات والتسوية لم يتغيّر على الرغم من أن البعض كان ولا يزال يسجّل على الحركة المآخذ حول التهدئة مع الكيان وتحديداً التهدئة التي وقعت بعد العدوان «الإسرائيلي» على القطاع في نهاية عام 2012. من دون أن يدرك هذا البعض أن التهدئة ليست بالضرورة اتفاقاً على هدنة وقد تحتاجها المقاومة بين الحين والآخر من أجل ترتيب أوضاعها في رفع جهوزيتها وقدراتها استعداداً لأية مواجهات مستقبلية.

لقد حاولت وقبل كتابة المقالة بما تتضمنه من محتوى أن أبحث في المواقع الالكترونية الخاصة بحركة حماس على أن أجد شيئاً حول التوضيح المنسوب للمصدر الواسع الإطلاع بحسب الصحيفة المذكورة أعلاه فلم أجد التوضيح وفي المقابل لم أجد نفياً من قبل الحركة المطالبة بحلّ هذا اللغز وهذه العاصفة السياسية إذا جاز التعبير لما قد تخلّفه من آثار وتداعيات على الساحة الفلسطينية كما في الداخل الحمساوي. على الرغم من أنه لا يخفى على أحد والحركة تجاهر به أنها منفتحة على كل من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. وقد استمعت قبل أشهر لمقابلة للدكتور أحمد يوسف أحد قياديي الحركة على قناة الميادين التي أقرّ فيها بهذا الانفتاح مضيفاً أنه كان مشاركاً في ورشة عمل بدعوة من أحد مراكز الأبحاث الأميركية. ولكن حتى الآن الانفتاح مع الكيان لا يزال خطاً أحمر ليس من المسموح تجاوزه من قبل أية هيئة من هيئات الحركة أو أطرها القيادية.

وعلى ما تقدّم حركة حماس مطالبة بتوضيح رسمي لا من خلال مصدر مسؤول أو مطّلع ولا عبر وسيلة إعلامية كتلك التي تكفّلت بذكر توضيح المصدر الواسع الإطلاع حول الموضوع المُثار في توقيت سياسيّ حرِج.

اخر الأخبار