وداعاً يا إياد

تابعنا على:   15:36 2013-12-18

جمال زقوت

كان أكثر من ناشط سياسي ومجتمعي ... كان إنساناً وداعية للخير والحرية والعدالة والكرامة الإنسانية ،،،

في زيارتي له أنا ولويزا مورغانتيني في مشفاه في تل أبيب قبل شهرين شاهدنا معاناته الكبيرة من الانهيار المتسارع في وظائف جميع أعضائه باستثناء دماغه وعقله الذي كان متقيظاً ربما بصورة غير مسبوقة ،،، وربما كي يكون قادراً على التغلب على مرضه وليدير معركة مواجتهة بذكاء الطبيب والعالم في الصحة النفسية ، وربما أيضاً ليتمكن من متابعة ما تعيشه غزة من معاناة رآها دوماً أكبر من معاناته الشخصية ، فكان حديثنا طويلاً عن جهود إنهاء الانقسام وما تتعرض له قضيتنا الوطنية من مخاطر في ظل تردي

الأوضاع الداخلية واستشراس إسرائيل بتوسعها الاستيطاني الأمر الذي يجعل الجهود الدولية ليست ذو معنى بل وحتى ضارة ،،، شاهدت في عينيه وفي كلماته عمق العرفان لحركات التضامن الدولي مع شعبنا ،والذي تعتبر لويزا أبرز أعمدته ،،،

و كطبيب في الصحة النفسية أدرك قيمة أن يكون مع أسرته ...زوجته نرمين وابنه علي وإخوته وأحبائه ، فكان متلهفاً لهم وقال " إما أن يحضروهم لي أو سأعود إلى غزه أقاوم معهم المرض وأتغلب عليه"، وهذا ما كان حيث عاد إلى غزة ،،،

لم يكن أنانياً ،،، فرغم تدهور حالته المتسارع إلا انه شجع زوجته نرمين أن تلتحق بعملها في الامم المتحدة في جنيڤ ، هذا ما قاله لنا عندما زرناه أنا وزوجتي نائله في بيته قبل حوالي شهر ،،،وفي هذه الزيارة أيضاً، رغم أنه كان يتعب من مجرد الكلام، إلا انه كان مسكوناً بهموم البلد و انقسامها و مستقبلها مشدداً على دور الشباب في بناء مستقبل أفضل لهم ولشعبنا،،، بما يوشي أنه ربما فقد الأمل بدور قياداتهم ... هكذا استخلصت....

بعدها لم يصلني منه سوى رسالة يستفسر فيها عن مركز الأرض الذي نعمل على تأسيسه ورؤيتنا المشتركة للنهوض بدور الشباب والمرأة والقطاعات الحيوية الأخرى،،،،

ستظل معنا يا إياد مؤسساً بأفكارك وإخلاصك، وببوصلتك التي لم تنحرف يا ابن البلد ، وأنت القادر أن تعيش الرفاه في بلاد الفرنجة ،،، غزة التي أحببت تبكيك أيها الرجل الحر ،،،وداعاً !