«السيسى».. ودم المصريين

09:14 2013-12-18

محمود مسلم

 

لا أسمع أحداً ممن صدّعوا رؤوس المصريين بمقولة «الدم الحرام» يتحدث عن دم السيد مصطفى خضير، الذى قتله إخوانى فى بورسعيد منذ يومين جزاء رفعه لصورة السيسى فى محله للحلاقة، أو عن محمد جمال الدين عثمان سائق التاكسى الذى اغتالته «حرائر الإخوان» فى المنصورة ذبحاً، أو ضباط وأفراد الشرطة الذين يتساقطون كل يوم جراء إرهاب الإخوان الغاشم، أو هؤلاء الطلاب والأساتذة الذين يدفعون ثمن تراخى الدولة وميوعة النخبة فى مواجهة الإرهاب المنظم الممول والمخطط من الخارج.

أصبحت صور الدماء عادية ومتكررة، وكأن الله كتب على المصريين أن يعيشوا فى رعب وترويع، وليس فى أمن واستقرار، بينما الدولة غائبة باستثناء بعض التصريحات العنترية التى لم تعد تسمن ولا تغنى من جوع أمام الدماء التى تراق دون حساب أو جزاء، فقد تحولت الجامعات إلى مراكز للفوضى والخروج عن القانون.. وحوّل الإخوان سيداتهم وفتياتهم إلى منصة لإشاعة الإرهاب والترويع، فإذا ما تم القبض على واحدة منهن انطلقت أغانى «الحرائر» من نحانيح النخبة المصرية.

دم الغلابة، من «السيد» الحلاق إلى «محمد» سائق التاكسى، فى رقبة كل من تولى مسئولية ولم يقم بواجبه، وكل من يملك معلومة عن مخططات الإخوان ولم يسعَ لإجهاضها، وكل من نسى الغلابة وفكر فى نفسه فقط لا غير، فدماء الأبرياء فى رقبة كل من:

- الرئيس المستشار عدلى منصور، بصفته الحاكم الأول، والذى لم يحاسب حكومته المترددة، ولم يسع للبحث عن آليات جديدة لمواجهة تطور إرهاب الإخوان، ولم يكلف نفسه عناء البحث عن كيفية إعلان الإخوان منظمة إرهابية.

- حكومة د.حازم الببلاوى المتراخية والبطيئة وذات الأجنحة، والتى تأخرت كثيراً فى إقرار قانون التظاهر ونسيت إصدار قانون مكافحة الإرهاب، وتركزت تصريحاتها فى عدم إمكانية إعلان الإخوان منظمة إرهابية.

- بعض المسئولين الذين يبحثون عن «برستيجهم» الديمقراطى حتى لو كان على جثث الأبرياء، مثل زياد بهاء الدين ونبيل فهمى، اللذين انتقدا قانون التظاهر وأعلنا ذلك، ود. حسام عيسى الذى فشل وتراخى فى مواجهة فوضى الإخوان بالجامعات، ود. جابر جاد نصار الذى يبحث عن «الشو» بعيداً عن تحمل المسئولية.

- وزير الداخلية الذى فشل خلال الفترة الأخيرة فيما يتمسك به أصحاب القرار لدوره فى 30 يونيو، بينما كل يوم نتأكد أن ما تتعرض له مصر أكبر من كفاءة الرجل بكثير.

- القوى الثورية التى قررت إشغال أجهزة الأمن فى مسيراتهم ومظاهراتهم «الترفيهية» والتى اعتبرها الإخوان غطاءً سياسياً لممارسة العنف فى أماكن أخرى.

- النخبة التى تتعامل مع نساء الإخوان على أنهن «حرائر» رغم ما يفعلن على الأرض، من حجز عميدة كلية الدراسات الإسلامية بالأزهر، وتمزيق ملابس سيدة أخرى، كما أن أول طعنة تلقاها سائق التاكسى بالمنصورة كانت من سيدة «إخوانية» كما قال الشهود.

- أخيراً، فإن الفريق عبدالفتاح السيسى ليس بريئاً من المسئولية، فاعتقاده أن دوره لا يتجاوز جيشه خاطئ، مع أن المصريين قد فوضوه ومنحوه ثقة يحلم بها أى قائد على مدى التاريخ، ورغم ما قدمه السيسى من تضحية فى ثورة 30 يونيو وما بعدها، لكن تظل مقولته التى أطلقها قبل الثورة «ليس من المروءة أن نعيش بها كضباط عندما نشعر أن الشعب المصرى كله مروع وخايف.. إحنا نروح نموت أحسن».. والمؤكد الآن أن كثيراً من الشعب يعيش فى حالة من الرعب والفزع والإحباط، والأخطر أنهم لا يجدون سوى «السيسى» يأملون فيه.

عن الوطن المصرية