لقاء حزبي إسرائيلي فلسطيني

تابعنا على:   12:24 2013-12-17

حماده فراعنه

 بعد انتخابه رئيساً لحزب العمل الإسرائيلي، وتوليه قيادة المعارضة الرسمية في الكنيست، استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إسحق هيرتسوك، في رام الله بدعوة رتبها محمد المدني، مفوض العلاقات الإسرائيلية لدى اللجنة المركزية لحركة فتح، وأدلى بتصريح قال فيه إنه ضد الاستيطان والمستوطنات، وإنه مع دولة فلسطينية مستقلة، وذهب إلى واشنطن والتقى سوزان رايس، مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي، وعرض رؤيته للحل، وتنسيق المواقف مع العاصمة الأميركية.

هيرتسوك لديه 15 نائباً في البرلمان، إضافة إلى حزب ميرتس، والكتل العربية الثلاث لديها 11 نائباً من الجبهة والتجمع وحزب الوحدة العربية (الحركة الإسلامية)، والأطراف الثلاثة (العمل وميرتس والكتل العربية الثلاثة) يشكلون قوة نيابية قوية، غير قادرة على إسقاط حكومة نتنياهو ونهجها الاستيطاني التوسعي، ولكنهم يشكلون قوة جاذبة لدى الرأي العام الإسرائيلي يمكنها ترسيخ تقاليد وعلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين يمكن الاعتماد عليها والعمل من خلالها، لتكون البديل لما هو قائم ولما يجري، من سياسات رسمية وإجراءات عدوانية وخطوات توسعية مدمرة بين الشعبين، يقودها الليكود مع اليمين المتطرف الاستيطاني الاستعماري على أرض فلسطين.

شعبنا الفلسطيني، بمختلف مكوناته الثلاثة، أبناء 48 في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، وأبناء 67 في الضفة والقدس والقطاع، وأبناء اللجوء في المخيمات وبلدان الشتات بحاجة لرافعة إسرائيلية تقف معهم، على أرضية بناء تفاهمات مشتركة، لن تُحول الإسرائيليون إلى فلسطينيين، مثلما لن تُحول الفلسطينيون إلى إسرائيليين، ولن يتخلى الإسرائيليون عن ثقافتهم مثلما لن يتخلى الفلسطينيون عن تاريخهم، فكلاهما لديه رؤيته وروايته، ولكنهما وصلا إلى طريق مسدود في إلغاء الآخر ونفيه، الإسرائيليون فشلوا في رمي الفلسطينيين إلى الصحراء، وإنهاء وجودهم وارتباطهم بفلسطين وعلى أرضها، والفلسطينيون فشلوا في هزيمة الإسرائيليين ورميهم إلى البحر، وحصيلة ذلك تحولت فلسطين إلى وطن للشعبين، ستة ملايين يهودي إسرائيلي وأكثر من خمسة ملايين ونصف المليون عربي فلسطيني، لا خلاص لهما إلا بالتعايش والشراكة والتوصل إلى تفاهمات وحلول مشتركة، إما بتقاسم الأرض عبر الدولتين وفق قرار التقسيم، أو بتقاسم السلطة عبر دولة واحدة ثنائية القومية، متعددة الديانات من المسلمين والمسيحيين واليهود، تحتكم لنتائج صناديق الاقتراع، ولا حل ثالثا سوى القتل والخراب ونفي الآخر، وهو حل تم استعماله لعشرات السنين، وتم اختباره على أرض الواقع، ومني بالفشل المصحوب بكل آثار الموت والتدمير والتخلف.

مجيء هيرتسوك، قد يفتح بوابة للطرفين، كي يعملا ويفعلا ويضعا خطوات عملية وإجرائية، وسياسية، لتوسيع شبكة العلاقة كي تشمل قطاعات أوسع من المجتمع الإسرائيلي، من الكتاب والمثقفين والمهنيين وقادة الرأي، ليماثلهم من الفلسطينيين لخلق طرف ثالث تقدمي ديمقراطي، يتفوق على اليمين الإسرائيلي العنصري والاستعماري، ويتفوق على اليمين الفلسطيني الانعزالي الذي لا يرى أبعد من أنفه.

حركة فتح مدعوة لخلق الصلة والعلاقات اليومية، الندية المتكافئة المتوازنة مع الأطراف الثلاثة، داخل المجتمع الإسرائيلي، كي يتحرر من عزلته وعدائيته وعنصريته نحو الفلسطينيين مثلما يجب على اليسار الفلسطيني أن ينهض بنفسه ليكون في الموقع القيادي الذي يستحقه، كما كان لدى كل حركات الشعوب التي هزمت أعداءها وانتصرت بانفتاحها وحسها الديمقراطي، ولهفتها لتوسيع قاعدة الشراكة ليكون المنطق الجبهوي هو السائد وليس المنطق الحزبي الانفرادي هو المهيمن، حيث تستطيع فصائل اليسار الفلسطيني تشكيل رافعة لنفسها ولشعبها عبر العمل مع حركة فتح بهدف اختراق المجتمع الإسرائيلي.

اليسار الفلسطيني مطالب بالانفتاح على قوى المجتمع الإسرائيلي المؤيد نسبياً لحقوق شعبنا، أو بعض لهذه الحقوق، دون المساس بكامل حقوق شعبنا أو التنازل عنها أو المساومة عليها: حقه في المساواة في مناطق 48، وحقه في الاستقلال في مناطق 67، وحق اللاجئين في العودة واستعادة ممتلكاتهم، وأن يبقى اليسار كما كان، وكما يجب أن يكون ضمير شعبنا الفلسطيني وبوصلة عمله ومساره على الطريق الطويل طريق النضال لاستعادة كامل حقوق الشعب العربي الفلسطيني المنهوبة، وتعاون حركة فتح مع فصائل اليسار الفلسطيني، يمكن أن يشكلا الضمانة لفرز الفرق ما بين اختراق المجتمع الإسرائيلي وبين التطبيع مع المؤسسة الإسرائيلية، فالأولى رافعة كفاحية لخدمة الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه الكاملة غير منقوصة، والثانية لمصلحة العدو الإسرائيلي الذي يسعى لتعزيز شرعية مشروعه الاستعماري على أرض وحقوق وكرامة شعبنا الفلسطيني، والفرق بينهما كبير ونوعي وجوهري.

اخر الأخبار