«لافاش».. كيري!

تابعنا على:   09:32 2013-12-17

محمد خروب

ربما لم يسبق ضابط البحرية الاميركية الذي «حارب» في فيتنام (يزورها هذه الايام كرئيس الدبلوماسية الاميركية) لمدة اربع سنوات اواخر ستينات القرن الماضي, في عدد زياراته الى المنطقة, سوى العزيز هنري كيسنجر بعد حرب اكتوبر 1973 في اطار دبلوماسية الخطوة خطوة الكارثية التي تتكشف فيها «الان» حقائق مذهلة عن طبيعة «السلام» الذي سعى اليه انور السادات من خلال وثائق وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية التي زالت السرية عنها مؤخراً.
جون كيري.. المرشح الرئاسي الديمقراطي الخاسر أمام جورج بوش الابن, والسناتور طويل الامد في الكونغرس الاميركي, لا يكاد يغادر المنطقة حتى يعود اليها, يواصل هبوطه في عواصم المنطقة, متأبطاً ملفات عدة بدءاً من سوريا وليس انتهاء بمصر وخصوصاً الملف الفلسطيني, الذي منحه تسعة اشهر (أشْهُر الولادة الطبيعية لأي مولود بشري) كي يتم إنضاج تسوية نهائية, تضع حداً للصراع وتنتهي بدولة فلسطينية يزعمون انها ستكون «قابلة للحياة», ولم يفسّر احد حتى الان - فلسطينياً أو اسرائيلياً أو عربياً ودولياً-ما معنى هذا العبارة, وعما اذا كانت تعني مجرد تواصل جغرافي بطريق أرضي أو تحت ارضي, بين شمالي الضفة الغربية مع جنوبها (دع عنك غزة فالقطاع كما يرشح ويتضح عملياً, مؤجل في انتظار «نضوج» آخر قد يكون على شكل دولة فلسطينية «أخرى», أو بعد اطاحة حماس, أو الحاقه بمصر اذا ما عاد الاخوان المسلمون الى الحكم أو في حال تم رسم خرائط جديدة للمنطقة, بعد أن تسود الفوضى وتنشب الفتنة الكبرى بين السُنّة والشيعة, كما تخطط وتطبق ميدانياً عواصم غربية وعربية وهيئات دينية وفصائل سلفية, جهادية وتكفيرية» تعمل في المشرق العربي تماماً كما هي الحال في المغرب العربي.
كاد جون كيري الضاحك الدائم (والجدي احياناً) ان ينجح في لعبة «لبس الاقنعة» التي مارسها منذ أن قاد الطرف الفلسطيني «عنوة» الى طاولة المفاوضات (بلا شروط) بعد ان كانت السلطة قد «أقسمت» على أنها لن تذهب الى أي طاولة حتى لو كانت «مُذهّبة», الا في حال اعلنت اسرائيل التزامها التفاوض على قاعدة حدود العام 1967 وتجميد الاستيطان..
كل ذلك بات من الماضي بعد نيسان الماضي, وبدأ التفاوض من نقطة الصفر, وليس ابداً من النقطة التي انتهت اليها مفاوضات لفني-عريقات في عهد ايهود اولمرت, رغم عودة ليفني رئيسة لطاقم المفاوضات لكنها, ليست صاحبة قرار بل ثمة «مندوب» يراقبها نيابة عن نتنياهو هو مستشاره القانوني, اسحق مولخو.
ما علينا..
«بَقّ» جون كيري-في لحظة شجاعة نادرة او رغبة في مزيد من التمويه -.. البحصة، وقال في ما يشبه «الانقلاب» على التراث السياسي والدبلوماسي والعسكري والأمني بل الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وتل ابيب, أن المستوطنات غير شرعية وان اسرائيل اذا لم تُليّن مواقفها فان ستُواجَه بانتفاضة فلسطينية «ثالثة» لن تخرج منها رابحة..
جُنّت اسرائيل وبدأت هجوماً «مركزاً» على جون كيري, داخل اسرائيل وخصوصاً في الولايات المتحدة، أصاب الذعر السناتور الضاحك وبخاصة بعد التوقيع على (الاتفاق - الاطار) بين مجموعة 5+1 وطهران في شأن الملف النووي الايراني الذي بدت فيه حكومة نتنياهو غائبة او مغيبة، فهرول كيري الى تل ابيب معتذراً ملتزماً بقاء كل الخيارات على الطاولة تجاه ايران، وفي الاساس تبنى وجهة نظر نتنياهو في رؤيته الأمنية لأي تسوية مع الفلسطينيين, وليبقَ جنودها (هكذا أمر كيري) على حدود نهر الاردن اقله لعشر سنوات مقبلات ولا داعي للحديث عن الحدود او القدس او اللاجئين أو المستوطنات.. أمن اسرائيل اولاً.. قال كيري.
سقط القناع عن الدبلوماسية الاميركي التي بدأها رجل حلم بالجلوس على المكتب البيضاوي في البيت الابيض, ثم اراد ان يختم حياته «السياسية» بجائزة نوبل, اعتماداً على حل «المعضلة الأكبر» في الشرق الاوسط, على العكس من رئيسه الذي نالها بلا اي انجاز ميداني, بل بدا كأنه رئيس حرب (متخصص في حروب الطائرات بلا طيار) اكثر منه ساعياً الى السلام او راغباً في الانحياز للشرعية الدولية والقانون الدولي والانساني على حد سواء.
.. لافاش كيري.

عن الرأي الاردنية

اخر الأخبار