تصريحات كيري..حقيقة أم "تخاريف"!

تابعنا على:   08:25 2013-12-17

كتب حسن عصفور/ بعد أن غادر أرض "فلسطين التاريخية" في آخر رحلاته المكوكية، اعلن جون كيري  وزير الخارجية الأميركي و"راعي" الحلقة النقاشية" المعروفة اعلاميا باسم "المفاوضات، ان هناك تقدم ملموس قد تم التوصل اليه في المفاوضات، واشاع الوزير في لقاء مع محطة تلفزية أميركية أجواءا "تفاؤلية" توهم كل من يستمع اليها أن العقبات الرئيسية في تلك "الحلقات" قد تم تخطيها، ولم يبق سوى انتظار شهر ابريل المقبل ( نيسان) ويعلن للعالم أجمع عن توصله لاتفاق فلسطيني – اسرائيلي للحل النهائي..

ولأن موضوع التفاوض لا يسير ضمن حالة واضحة من الشفافية بين الشعب الفلسطيني ومن يفترض انه ممثله بتلك المفاوضات، حتى لو كان قرار التفاوض بذاته جاء كفعل اغتصابي لارادة الشعب الرافض بغالبيته الكبيرة تلك "المهزلة"، لكن وقائع المشهد تفرض عدم تجاهل ما يحدث، ولذا سيبقى تناول العملية التفاوضية مستندة لما يتم الاعلان عنه من الأطراف كافة، وللحقيقة فالتسريبات والتصريحات العلنية تزيل كثيرا من "الغموض" المفروض على المفاوضات، أو بالأدق تكسر "الجدار الحديدي" حولها..

قبل أن يصل جون كيري الى فلسطين التاريخية قامت بعض المصادر الفلسطينية بنشر تسريبات اعلامية تشير الى أن الرئيس محمود عباس يرفض رفضا قاطعا "الخطة الأميركية للحل التي تقدم بها كيري" في جولته الأخيرة، بشقيها الأمني والسياسي، وحدد المصدر المجهول، أن الرئيس لن يقبل بوجود اي جندي اسرائيلي فوق أرض فلسطين، وكدنا أن نعتبر ذلك "موقفا تاريخيا" يستحق كل التهليل والترحيب حتى في ظل تلك المهزلة الدائرة، ولكن مصدر تسريبي آخر، قام بتوضيح الموقفسريعا، وبدلا من الكلام القطعي بعدم قبول أي جندي احتلالي، تحول الكلام الى امكانية الموافقة على الانسحاب التدريجي "طويل الأمد" للقوات الاسرائيلية، أي أن المسألة لم تعد قضية بقاء قوات اسرائيلية ولكن مدتها الزمنية، فبدلا من تواجد عشرات السنين يمكن ان تكون اقل من ذلك..

وعشية وصول كيري انتشرت شائعات اعلامية أن الرئيس عباس اعد رسالة مكتوبة وموقعة منه شخصيا مفادها رفضا كاملا للخطة الأميركية خاصة الشق الأمني منها، ومع وصول المندوب كيري ولقائه بعباس سارعت تلك المصادر "التسريبية" بنشر اشاعة مضافة للرسالة المكتوبة عن غضب الرئيس الحاد خلال النقاش ما أجبره على انهاء اللقاء خلال أقل من نصف ساعة..

وطارت الاشاعة لتحتل كل وسائل الاعلام المتعطشة لخبر مثير من دائرة "العك التفاوضي"، وللحقيقة فتلك الاشاعة اشاعت أملا غير محدود بأن المهزلة انتهت، ولكن وبعد أن اصبحت التسريبة الاشاعة ضمن التداول الاعلامي، وتأكد من أطلقها أنها باتت "واقعا اعلاميا"، بدأت أوساط مكتب الرئيس عباس تنشر اخبارا أخرى،  بلسان الناطق باسمه، بالقول أن المفاوضات مستمرة، واتبعها عريقات بنفي ما يثار عن "ازمة" مع كيري وان المفاوضات مستمرة حتى أبريل ( نيسان)، ثم بدأت عملية توضيح حكاية الخروج السريع وتوقف المحادثات بين كيري وعباس، لنكتشف أن سبب ذلك كان الخوف الأمني الأميركي من أن يضرب اعصار "اليكسا" رام الله ويجبر وزير خارجية أمريكا ان ينام بها..

ولن نقف عند كل التسريبات وهدفها وأغراضها، كونها باتت واضحة المقصد والغاية وما ترمي اليه من نثر الاشاعات عن "صلابة موقف الفريق التفاوضي" بعد أن نشرت وسال الاعلام جوهر الخطة الأميركية للحل النهائي والتي تؤدي الى استمرار الاحتلال بطرق جديدة لكيان فلسطيني في بعض من ارض الضفة دون قطاع غزة، ولا تجنى ابدا في اختزال الخطة بهذه العبارات، وكل ما يليها بنود تفصيلية لطبيعة الهيمنة الاحتلالية وشروطها..

ولأن المسألة لم تعد بحثا عن اشاعة لموقف هنا أو هناك، بات لدينا أقوال مسجلة بالصوت والصورة لوزير الخارجية الأميركي بعد رحتله الأخيرة، بدأها في تل أبيب بالاشارة الى "تقدم ملموس" في مسار التفاوض، ثم تحدث باسهاب أوسع عن ذلك في اللقاء مع المحطة التلفزية الأميركية، مؤكدا أن الاتفاق سيرى النور في نهاية الشهور التسعة، مبشرا ان "المولد ذكر"،..

ولأن الكلام ليس تسريبا أو نثر اشاعة بل هو كلام رسمي وواضح جدا عن حصول تقدم جوهري في المسار التفاوضي، بات السؤال المفروض ان يكون له إجابة من الطرف الفلسطيني، ودون تلكؤ أو تأتأة سياسية، هل حقا ما يقوله هذا الأميركي كيري عن "تقدم ملموس"، أم انه كمن يبيع "الوهم" كي لا يبدو أنه وقع في مطب الفشل السريع ليضيف فشلا فوق فشل لادارة قد يصفها التاريخ الأميركي بأنها الأكثر "حماقة" أو "غباوة" في عالم السياسة، أم هو يقول بعض من "الحقيقة غير الواضحة" أو هو فعلا ينطق بالصدق وتم تحقيق اختراق ملموس..

هل من يتكرم أحد من فريق التفاوض القهري على احترام شعب فلسطين والحديث له ببعض الحقيقة، أم ستترك المسألة للاعلام الاسرائيلي ليكشف ما لا يحب هذا الفريق كشفه، وعندها يخرج من يخرج ليتحدث عن "مؤامرة" تستهدف "موقف الرئيس البطولي"..

القضية ليست لعبة اعلامية، فما تقدم به الأميركان وتصريحات أوباما وأقوال حكومة نتنياهو تنذر بأشد المخاطر عما ينتظر أهل فلسطين مما يتم نشره من خطط للحل النهائي..والسكوت على أقوال كيري ستمنح ما ينشر صدقا يفوق "بلاغة صمت فريق التفاوض الفتحاوي"..

ننتظر التوضيح: هل أقوال كيري حقيقة أم بعض الحقيقة أم تخاريف سياسية لرجل فقد "عقله"!

ملاحظة: ما قاله القيادي الحمساوي سامي خاطر عن عتاب مشعل لعباس عن كيف يذهب وحده للتفاوض، يمكن اعتبارها طلب كي يكون "شريكا"..طبعا ابو مازن وفتح "سعداء" بشهوة مشعل التفاوضية ولكنهم لن يحققوا له رغبته!

تنويه خاص: كي لا تصبح كارثة إعصار "اليكسا" مرتعا للتسول وحسب، لا بد من أن يكون هناك هيئة عمل وطني لمتابعة آثار تلك الكارثة ودراسة سبل مواجهتها لاحقا..