«الزهار» يقول ابو مازن كاذب وعطونى اسماً واحداً لشخص من «حماس» متورط فى أى عمل إرهابى ضد مصر

تابعنا على:   14:49 2013-12-16

أمد/ القاهرة: لم يكن الوصول إلى قطاع غزة سهلاً. إنه القطاع الذى يمثل «كرة اللهب المشتعلة» تجاه مصر على حدودها الشمالية، سواء كان ذلك على المستوى الأمنى أو السياسى أو الشعبى أيضاً. «الوطن» هنا من أجل البحث عن إجابات عن المئات من علامات الاستفهام، وإيجاد جمل مفيدة ومحددة يمكن من خلالها قراءة المشهد المصرى بعيون أشخاص يتم اتهامهم بشكل مباشر بالضلوع فيما يحدث داخل الوطن.

نحن الآن داخل «عرين الأسد» الحمساوى. الكل يتعامل باحترام، لكنه احترام مشوب بالحذر والترقب تجاه اسم الجريدة المستقلة «الوطن» التى يرى الإخوان والحمساويون أنها أحد الأسباب القوية لسقوط حكم الإخوان ومرسى، وما بين أسئلة كانت الإجابة عنها «الصمت المطبق»، وأخرى فُتحت فيها النيران المباشرة على شخوص بعينهم، تأتى حوارات كشف الأسرار والعلاقة بين ما يحدث فى مصر وحماس من عمليات متوالية وأحداث لا تهدأ، ليس فقط من بعد ثورة 30 يونيو بل تعود أحداثها أيضاً إلى ما قبل ثورة 25 يناير. «الوطن» أجرت لقاءات حصرية مع قيادات حماس، ننشرها على حلقات، ملتزمين الحيادية التامة فى نقل كل حرف وكلمة وجملة خرجت على ألسنتهم، خاصة أن لديهم انطباعات وأحكاماً مسبقة ضد الإعلام المصرى برمته، متهمين إياه بـ«الكذب والتضليل»، وها نحن فى «الوطن» ننشر حواراتهم وتصريحاتهم وآراءهم بمنتهى الدقة والمهنية.

■ كيف تصف لنا طبيعة العلاقة ما بين «حماس» ومصر الآن وتحديداً بعد ثورة 30 يونيو؟

- بكل أسف التعامل مع «حماس» أصبح أمنياً فقط، بعدما انقطعت كل وسائل الاتصال السياسى والاقتصادى بعد «30 يونيو»، وما يروّج فى مصر حالياً من أننا وراء كل العمليات الإرهابية فى مصر هو إفك وافتراء؛ فالأجهزة الأمنية فى مصر وخاصة المخابرات العامة المصرية تعلم تفاصيل التفاصيل عن «حماس»، ليس فقط من الناحية السياسية، بل عن أفرادها فرداً فرداً وتوجهاتهم، وهذا الأمر يندرج معه أيضاً معرفة الأجهزة الأمنية عن كل الفصائل الفلسطينية فى غزة، وأنا متأكد أنهم لا يقبلون ما يقال فى الإعلام المصرى ضدنا من إساءة وتشهير واتهامات باطلة بزعزعة الاستقرار والضلوع فى كل العمليات الإرهابية التى تحدث بها. ومنذ سنوات ونحن تجمعنا كقادة من «حماس» لقاءات واتصالات هاتفية متبادلة مع قيادات من المخابرات الحربية والعامة، ويعرفون تماماً كل شىء عنا، ويدركون أيضاً أن كل ما يقال ضدنا هو محض أكاذيب وتلفيق.

التعامل مع «حماس» أصبح أمنياً فقط بعدما انقطعت كل وسائل الاتصال السياسى والاقتصادى بعد «30 يونيو»

■ متى كان آخر اتصال جمع بينكم وبين قيادات الأجهزة السيادية فى مصر؟

- منذ نحو أسبوع، وكلها اتصالات تحمل احتراماً متبادلاً، فعديد من أعضاء هذه الأجهزة كانوا يعملون فى غزة منذ عام 95، وبالتالى خبايانا عندهم، وهذا أمر إيجابى، حيث إنهم يعرفوننا معرفة شخصية ويعرفون ما إذا كنا نكذب أم لا، وهل نحن متورطون بالفعل فيما يحدث فى مصر أم لا.. ونحن حافظنا على هذه العلاقة لأهمية مصر لنا، وحفاظاً على دور مصر كذلك فى القضية الفلسطينية سواء كان ذلك تاريخياً أو مستقبلياً، ونحن أحرص الناس على ألا ينحرف دور مصر تجاه القضية الفلسطينية.

■ قد يكون هناك مبرر لتدخل «حماس» حالياً فى الشأن المصرى.. وتحديداً بعد سقوط حكم الإخوان، لأنها كانت تعوّل كثيراً عليهم!

- أعطونى اسماً واحداً لشخص من «حماس» متورط فى أى عمل إرهابى ضد مصر، أو أعطونى اسم عملية واحدة موثقة بالدلائل قامت بها «حماس» ضد مصر منذ «30 يونيو» أو قبلها، ما دام لا يوجد دليل فليس من حق أحد اتهامى أبداً.

■ كثير من التقارير الأمنية وتحقيقات النيابة أثبتت ضلوع عناصر من «حماس» فى العديد من العمليات الإرهابية «اقتحام السجون، موقعة الجمل، الاتحادية، المقطم، العمليات الإرهابية فى سيناء، مذابح رفح ضد الجنود، وغيرها الكثير»!

- أولاً: لا أعترف بصدقية أى من هذه التقارير، ثانياً: كل من يدعى أننا تورطنا فى أى عمل من هذه العمليات التى ذكرت عليه أن يواجهنا بالدليل، غير ذلك فأنا أعتبر كل ما يقال أكاذيب وافتراءات ضد «حماس» والبيّنة على من ادّعى، الذى يدّعى هو مصر بإعلامها وأجهزتها، ومن يدّعى عليه أن يقدم لنا البينة!

■ لكن الجيش قتل عديداً من العناصر الإرهابية من بينهم فلسطينيون فى ظل حملته للقضاء على الإرهاب فى سيناء!

- إذا كان هناك أشخاص خرجوا من غزة، فغزة فيها كل ما لا يخطر لكم على بال، وغزة ليست كلها «حماس»، فغزة فيها عديد من الفصائل الأخرى، مثلاً هناك تكفيريون وسلفيون متطرفون، وهؤلاء دخلنا نحن كحمساويين معهم فى معركة وقتلوا من «حماس» ناساً وقتلنا منهم ناساً فى مسجد ابن تيمية فى رفح الفلسطينية من حوالى 4 سنوات، وهناك أناس من هذه الجماعات التكفيرية اعتُقلوا لسنوات طويلة، وآخرون هربوا من غزة ولديهم أفكار متطرفة ومتشددة، إذن حينما يخرج أحد من غزة لا تحاسبنى على أنه من «حماس» فقط، وإذا كان هناك مثلاً أشخاص من «حماس» ذهبوا إلى سوريا وعملوا مع النظام السورى أو ضده بشكل فردى، فما ذنب «حماس» لتحاسب كمنظمة عنه وتحملها لمسئوليته؟!.

■ انضمامه لحركة حماس فى حد ذاته مسئولية تقع على عاتقكم.. ألستم القوة الحاكمة فى القطاع وبالتالى مسئولون عن خروج هذه العناصر من غزة وما تهربه من سلاح عبر الأنفاق غير الشرعية؟

- هذا غير صحيح، نحن نتحمل مسئولية قراراتنا فقط، وليس مسئولية أفراد كانوا ينتمون لنا، وإلا كان كل شخص قاتل مثلاً نحمّل أباه المسئولية عنه لأنه كان يعيش فى كنفه.

■ هل تعنى أن أى عنصر حمساوى يُقبض عليه بسبب ضلوعه فى عمل إرهابى «يعمل من رأسه» دون أى توجيه مسبق من الحركة؟

- أعطينى مثالاً لاسم بعينه من «حماس» قُبض عليه بتوجيه من قيادة «حماس»، لا يوجد.

■ هل تقصد أن كل من قُبض عليهم من عناصر «حماس» مؤخراً لا علاقة للحركة بهم؟

- لا يوجد شخص واحد قُبض عليه ينتمى لـ«حماس»، الوحيد الذى قُبض عليه فعلياً وكان ينتمى لنا هو أيمن نوفل، القيادى فى كتائب القسام - الجناح العسكرى لـ«حماس»، حتى ظروف القبض عليه كانت مفتعلة وغير قانونية، ولم يكن هناك شىء ضده، فقد كان «نوفل» فى العريش بعد اقتحام المعبر، وكان يشترى بعض الحاجيات الغذائية، فقُبض عليه لأنه معروف لدى الجهات الأمنية المصرية بأنه يتبع كتائب القسام فقط لا غير.

■ ولماذا لم تفرج عنه مصر لاحقاً إذا كان غير مطلوب أمنياً؟

- الوزير عمر سليمان، نائب رئيس الجمهورية السابق، حينما سألناه عن أسباب اعتقال أيمن نوفل، كان رده الوحيد علينا هو قوله: «أيمن نوفل عندى فى المخزن، اعملوا المصالحة الفلسطينية الفلسطينية وتعالوا خدوه منى»، أيمن نوفل لم يكن هناك أى اتهام حقيقى ضده، فقد كان مجرد رهينة سياسية عند عمر سليمان.

■ لكن «حماس» هى من هرّبت أيمن نوفل بعد ذلك فى واقعة اقتحام السجون فى ثورة 25 يناير!

- «حماس» لو كانت هرّبت «نوفل» كانت أتت به إلى غزة فى اليوم التالى، لكن «نوفل» وصل غزة بعد 8 أيام من واقعة اقتحام السجون، و«حماس» لم تقتحم السجون كما يشاع.

جثث الإرهابيين الذين نفذوا مذبحة رفح الأولى عند إسرائيل.. ولو كانت تعلم أن أحدهم «حمساوى» لكانت فضحتنا

■ هل تلقيتم مؤخراً من الأجهزة الأمنية المصرية أى استدعاءات رسمية للتحقيق؟

- لا لم يحدث، وأى جهة أمنية تملك قضية حقيقية ثبت فعلياً تورطنا فيها فعليها أن تستدعينا للتحقيق، ونحن على أتم الاستعداد للمثول أمامها.

■ إذا كنت تؤكد أن كل ما يقال ضد «حماس» محض افتراء وأكاذيب.. فلماذا «حماس» تحديداً هى التى يأتى ذكرها فى معظم الأحداث الإرهابية التى شهدتها مصر دون أن يكون هناك دليل واحد كما تقول؟

- لأن «حماس» تتفق عقائدياً وفكرياً مع الإخوان المسلمين فى مصر، وبعد الإطاحة بحكم الإخوان أُخذت «حماس» فى مرمى النار كذلك، على اعتبار أن «الكل فى سلة واحدة»، وهناك سبب آخر وهو الحملة التى تقودها مصر «للقضاء على الإرهاب»، وما هى الحركة المصنّفة أمريكياً بأنها «منظمة إرهابية»؟ إنها «حماس»، إذن جرى إشراكنا فى هذه القضية رغم أنفنا لمجرد أن يقال إن مصر تحارب الإرهاب، كما أن ما يُكتب فى الإعلام المصرى كذب وما يقال من الأجهزة الأمنية فى مصر كذب، وإذا أردتم أن تنتقموا من الإخوان فاذهبوا للانتقام منهم أيضاً فى تونس وليبيا والجزائر وأفريقيا وباكستان، ادخلوا فى معركة كونية ضد هؤلاء الناس.

■ لكن هناك عناصر من «حماس» قُبض عليها واعترفت تفصيلياً فى التحقيقات بانتمائها للحركة والعمل وفق مخططات محددة تستهدف الجيش والشرطة وقياداتهما والمنشآت الحيوية!

- كذابون، وآخر لعبة حدثت فى هذا النطاق، ادعاء القبض على خلية إرهابية من حركة حماس تضم 11 عنصراً حمساوياً فى العريش، وحينما انتهوا من التحقيقات معهم اتضح أنهم يتبعون حركة «فتح»، وأنهم من العناصر الفتحاوية الهاربة من غزة إلى الضفة الغربية عقب المواجهات التى حدثت بين «حماس» و«فتح» عام 2007، وأن بعضاً منهم يتبعون الأجهزة الأمنية التابعة لمحمد دحلان، القيادى فى حركة فتح ورئيس قوة الأمن الوقائى الفلسطينى السابق فى غزة، وعاشوا فى العريش بعد ذلك وتاجروا فى «المخدرات والجنس»، وطُرد بعضهم من قبَل الأمن المصرى فى عهد مبارك والبعض الآخر ما زال مختبئاً فى العريش.

■ بعض التحقيقات أثبتت تورط قنّاصة «حماس» فى عديد من عمليات الاغتيال، بداية من أحداث ثورة 25 يناير وصولاً إلى ما بعد ثورة 30 يونيو، وكذلك ضلوعها فى مذبحة بورسعيد.. ما تعليقك؟

- هؤلاء القنّاصة من الـ«بلاك بلوك»، ولا علاقة لـ«حماس» بهذه العمليات إطلاقاً، «حماس إخوان مسلمين» وتنتهج منهجاً إسلامياً، فهل تعتقدون أن هناك شخصاً من «حماس» ممكن أن يقتل مصرياً مسلماً مثله لمجرد خلاف سياسى؟ ولّا حتى مسيحى برىء؟! لدينا جيران مسيحيون فى غزة يمكنكم سؤالهم عن طبيعة علاقة المودة بيننا.

■ لكنكم قتلتم فلسطينيين مسلمين من «فتح» فى حربكم معها فى 2007 على خلاف سياسى!

- غير صحيح، الذى بدأ المعركة والذى قتل وضرب النار كانت «فتح»، وفى مرحلة ما كان لا بد من الدفاع عن النفس، ولو خرجتم لحوائط المنزل الخارجية ستجدون كل جهات المنزل شبه «الغربال» من طلقات الرصاص التى أطلقتها «فتح» ضدى، بخلاف مدخل المنزل الذى ضُرب بعدد 3 «آر بى جى».

■ وماذا عن العثور على قنابل يدوية الصنع مكتوب عليها «كتائب القسام» فى سيناء؟

- نعم كانت هناك قنابل يدوية مكتوب عليها كتائب القسام، لكن هذه الرواية لها قصة واحدة، وهى أنه فى عام 2005 حينما اشتد العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، تمثلت عبقرية «حماس» فى إمكانية صنع قنابل يدوية تمكنها من ضرب إسرائيل، وكانت توزع مجاناً على الفلسطينيين، وأحد مصانع هذه القنابل اليدوية موجود فى منطقة شرق الزيتون وحدث فيه انفجار بالخطأ فى يوم ما، فجمعت السلطة الفلسطينية وقتها «فتح» كل القنابل اليدوية منعاً لتكرار الحادث، وكان لديها ما يزيد على 1000 قنبلة يدوية، وهى التى استخدمتها بعد ذلك عن طريق عناصرها للترويج بأن «حماس» هى من تهدد أمن مصر بهذه القنابل.

■ ما الدليل على ما تقوله؟

- وقعت فى أيدينا وثيقة، عبارة عن رسالة موقّعة ومختومة موجهة من «جهاد الخرازين»، مسئول «فتح» الأمنى فى إقليم مصر، يطالب فيها «فتح» بإرسال قنابل يدوية حتى نضعها فى رابعة العدوية، لكى تُتهم حركة حماس بأنها هى من توجه أسلحتها وقنابلها ضد مصر، إذن نحن أمام أكاذيب مقصودة ومحددة لـ«شيطنة» حماس.

■ ما المصلحة من «شيطنة» حماس إن لم تكن متورطة فعلياً؟

- إن ما يحدث الآن تجاه «حماس» من ترويج للشائعات والأكاذيب ضدها فى الإعلام المصرى، وما ترتب عليه من غضب فى الشارع المصرى ليس فقط تجاه كل ما هو حمساوى، بل ضد كل ما هو فلسطينى، وكأن التاريخ يعيد نفسه، فبعد هزيمة 48 انتشر فى الشارع المصرى أن الفلسطينى باع أرضه، وإذا كان الفلسطينى باع أرضه فـ«إحنا نحارب نيابة عنه ليه؟»، إنه لتبرير هزيمتهم فى حرب 48! ومن الذى باع أرضه؟ إنهما عائلتان فلسطينيتان فقط فى شمال فلسطين «انضحك عليهم من خلال سماسرة اكتُشف فيما بعد أنهم جواسيس إسرائيليون».

■ تظل مذبحة رفح الأولى التى قُتل فيها 16 جندياً على الحدود تحمل علامة استفهام كبيرة.. و«حماس» متهمة بأنها وراءها!

- أولاً: هذه المذبحة كانت فى عهد مرسى، ونحن كما تقولون موالون له، فكيف لنا أن نفعل ذلك فى ظل حكمه؟ ثانياً: من قاموا بهذه الجريمة هربوا إلى منطقة حدودية مشتركة ما بين دولة الاحتلال ومصر، وبالتالى لم يهربوا إلى غزة، وقُتلوا هناك بعد اشتباكهم مع إسرائيل، وجثثهم موجودة عند الإسرائيليين، ولو كانت إسرائيل تعرف أن واحداً من هؤلاء الإرهابيين من «حماس» لكانت فضحتنا، فهذه هدية لها على طبق من فضة لكى تشهّر بحركة المقاومة الإسلامية على اعتبار أنها منظمة إرهابية.

■ إذا لم تكن «حماس» هى التى ارتكبت الجريمة فمن فعلها، خاصة أن «مرسى» لم يخرج بنتائج التحقيقات على الرغم من وعده للمصريين بذلك وقتها؟

القناصة المتهمون فى عمليات الاغتيال أثناء الثورة ينتمون إلى «البلاك بلوك»

- لا تسألينى لماذا لم يخرج «مرسى» بنتائج التحقيقات كما وعد، هو المسئول عن ذلك. أنا أتحدث فقط عن «حماس»، وهناك تعاون أمنى بين مصر وإسرائيل، وعلى مصر أن تعرف من نفذ هذه الجريمة، لكن نحن لم نفعلها.

■ بعض المحللين تحدثوا عن ضلوع مباشر لـ«حماس» فى حادث رفح الأول، وأن عدم إعلان «مرسى» نتائج التحقيقات هو حماية لـ«حماس»؟

- هذا اسمه «استعباط» للشارع المصرى، هل المفروض أن يعرف «مرسى» من القاتل أم أن الأجهزة الأمنية هى التى يجب أن تعرف وتبلغه بهوية القاتل؟ الأجهزة الأمنية طبعاً، إذن قيادات الأجهزة الأمنية التى كانت تشرف على تحقيقات حادث رفح موجودة الآن، لماذا لا تخرج وتعلن عن القاتل الحقيقى لجنود رفح؟ فـ«مرسى» لم يعد فى الحكم!

■ بعض المصادر الأمنية صرحت للإعلام بأن عدم إعلان «مرسى» عن الجناة الحقيقيين فى حادث رفح لأنهم عناصر من «حماس» و«مرسى» لم يرد إعلان النتائج.

- أى مصدر أمنى مجهَّل لا أعترف به وهو كاذب، هل خرجت المخابرات الحربية أو العامة وقالت ذلك صراحة؟ والإعلام الآن أصبح مفتوحاً ولم يعد هناك شىء يمكن تخبئته عن الرأى العام.

■ لكن العاملين فى الجهات السيادية غير مصرح لهم بالتعامل مع الإعلام فى تصريحات مباشرة.

- ألا يستطيع الفريق عبدالفتاح السيسى أن يطلب من المخابرات أن تعلن نتائج هذه التحقيقات على الرأى العام؟ أليس هو المسئول عن هذه الأجهزة السيادية، ومصر تحارب الإرهاب الآن ونحن مصنفون على أننا إرهابيون؟ أليس من مصلحة الأجهزة السيادية أن تثبت أننا من فعل ذلك؟

■ جرى الحديث بقوة عن صفقة بين «مرسى» و«حماس» تحت اسم «غزة الكبرى»، تجرى خلالها توسعة الرقعة الجغرافية لغزة بأراضٍ مستقطعة من سيناء، برعاية أمريكية قطرية. ما تعليقك؟

- لقد وصل الإعلام المصرى إلى درجة من الإسفاف لا يمكن تقبلها، لكن دعينى أرد عليك بالخريطة.

(قام «الزهار» وبدأ يشرح على خريطة كبيرة لغزة ما يقول)، ثم تابع: يربطنا بحدود مصر 12 كيلو فى رفح، والـ240 كيلو الباقية مشتركة ما بين مصر والأراضى المحتلة، ما الذى فعله الاحتلال الإسرائيلى؟ عرض صفقة كالآتى: أن تأخذ إسرائيل القدس من فتح، ويعطوا لـ«أبومازن» منطقة أخرى تعويضية فى سيناء بعرض 12 كيلومتراً لكى تتوسع غزة على أساس أن هناك انفجاراً سكانياً مرتقباً فى ظل مساحة صغيرة، وتعطى إسرائيل مصر فى المقابل جزءاً من النقب فى عملية أطلق عليها «تبادل الأراضى»، لكن ماذا حدث؟ «أبومازن» وافق على نسبة 2% من مساحة الضفة الغربية، فى حين تطالب إسرائيل بنسبة 7%، وطبعاً الجانب المصرى رفض تماماً ونحن أيضاً رفضنا هذا الكلام.

■ «أبومازن» له تصريحات تؤكد أن «مرسى» وافق على هذه الاتفاقية تحت اسم «دولة غزة الكبرى»؟

- كل أحاديث «أبومازن» كاذبة تماماً، وأنا قلت له فى وجهه: «أنت كاذب». وهذا مشروع أمنى يخدم إسرائيل برعاية «أبومازن»، و«حماس» رافضة هذا الموضوع تماماً، والله ينتقم من كل واحد كذاب!

■ هناك تقارير ترصد أن «حماس» اشترت بعض الأراضى فى سيناء «بالوكالة» للتوطين بطريقة أخرى؟

- أولاً: أعطينى عقداً واحداً يثبت هذا الكلام، وطبعاً لن يوجد. ثانياً: سيناء ليس فيها بيع أو شراء أو تمليك، ومن يشترى فإنه يشترى بوضع اليد يعنى مغامرة. وإذا ما فرضنا هذه القصة ما الهدف لـ«حماس» أن تأخذ أراضى فى سيناء؟ نحن أمام أكذوبة كبرى ضد «حماس»، ولن نكون أبداً ضحية لسقوط حكم الإخوان فى مصر.

■ لكن هناك بعض البدو فى سيناء اعترفوا بأن عناصر من «حماس» اشترت بالفعل أراضى فى شبه الجزيرة بالوكالة، فضلاً عن تمويل عناصر جهادية بها.

- لن أرد على هذه السخافات إلا بجملة واحدة: «لو أتينا ببدوى ووضعناه عند أجهزة الأمن سيعترف أنه من قتل عمرو بن العاص!»، أين الوثائق والعقود التى تثبت ذلك؟ والسؤال الأهم: هل «حماس» ممنوعة من شراء الأراضى فى مصر، بعيداً عن موضوع سيناء، لأنه لا بيع فيها أصلاً ولا شراء؟ غير صحيح، فأنا لدىّ بيت فى الإسماعيلية ومسجل باسم أبى منذ عام 48، وإذا ما أردت أن أشترى شقة كفلسطينى فى القاهرة مثلاً هل سيمنعنى أحد؟ بالطبع لا.

■ أنت متهم بالتخطيط للمحاولة الفاشلة لاغتيال وزير الداخلية المصرى مؤخراً؟

- (ضاحكاً): «دى لعبة حلوة أوى!»، وأعتبر أنها مجرد «فيلم هندى»، ولا يخرج السيناريو الذى قيل إلا من «واحد شارب نوع مضروب من أنواع الخمور!»، هناك توصيف آخر ممكن أن أقوله لكنى لن أفعل! قيل لى إننى كنت قاعد مع محمود عزت، المرشد العام المؤقت للإخوان فى غزة، مع إنه مش موجود فى غزة أصلاً، ومسئول السلفية الجهادية فى سيناء، وإننى فى هذا الاجتماع الجهنمى صممت أن أغتال وزير الداخلية المصرى على أساس أنه هو من قتل الناس فى رابعة العدوية! وبعد أن انتشرت هذه الرواية الحمقاء والممجوجة أو الفيلم الهندى فى الإعلام المصرى كان أول من روجها خيرى رمضان وأحمد موسى، وسأقاضيهما قريباً لكى يثبتا هذه القصة الكاذبة، فترويج مثل هذه الرواية فى ظرف حساس وحاسم مثل الآن يعنى أنهم يحكمون علىّ بالإعدام.

■ لماذا جرى اختيار اسم محمود الزهار تحديداً لكى يجرى اتهامه فى محاولة اغتيال وزير الداخلية المصرى؟

- هناك لعبة قذرة تجرى ضدى وضد «حماس»، ويسأل فى ذلك خيرى رمضان وأحمد موسى، ألم يقل أحمد موسى فى يوم من الأيام إن هناك كرة أرضية تحت الأرض فى رابعة العدوية؟!

■ قيل إن الجنسية المصرية سحبت منك على خلفية اتهامك بالتخطيط لاغتيال وزير الداخلية؟

- لم تسحب منى الجنسية المصرية! وللعلم أنا حصلت عليها فى نوفمبر 2011 أى قبل حكم «مرسى»! لأن هناك من يروج أن «مرسى» أعطاها لى بعد وصوله إلى الحكم مجاملة لأنى من «حماس»، كما حصل بعدها أبنائى على الجنسية أيضاً عدا ابنة واحدة فقط كانت فى فترة الحمل ولم تستطع الذهاب إلى مصر للحصول على الجنسية.

■ هل صحيح أنه جرى إسقاط الجنسية المصرية عن 16 من قيادات «حماس» بعد ثورة 30 يونيو؟

- غير صحيح، لأنه لا يوجد أى من قيادات «حماس» يحمل الجنسية المصرية غيرى! أنا القيادى الوحيد الذى حصلت عليها حسب القانون لأن والدتى مصرية، وللعلم أنا لم أمارس أيضاً حقى الدستورى فى التصويت فى الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية الماضية، لأنه قانوناً لا يمكن أن أقوم بحق التصويت إلا بعد مرور 5 سنوات.

■ إلى أين يذهب مؤشر العلاقة بين «حماس» والمؤسسة العسكرية المصرية فى الفترة المقبلة؟

- أستطيع أن أقول إن كل الاتصالات مقطوعة بيننا، وهى أصلاً لم تكن قائمة فى فترة حكم «مرسى» أيضاً، «عمرهم ما ربطوا معانا خط»، فالملف الخاص بـ«حماس» كان فى يد الوزير عمر سليمان فقط، وهم الآن أغلقوا الأنفاق وقطعوا الكهرباء ومنعوا السفر واعتبروا كل واحد فلسطينى مجرماً وكل واحد حمساوى إرهابياً.

■ ألم توجد أى وساطات لفتح حوار بين «حماس» والمؤسسة العسكرية مؤخراً؟

- لا، لم يحدث، حتى اتصالاتنا مع الجهات السيادية يبدو من خلالها أنهم لديهم أوامر بالتعامل الأمنى فقط معنا، بمعنى استفسار على قضية أمنية أو ما شابه، لكن أى علاقات سياسية فهى ممنوعة تماماً. ولقد طرحت مبادرة تشكيل لجنة أمنية بين مصر و«حماس» للتعاون، خصوصاً أن تعاوننا الأمنى مع الأجهزة السيادية كان موجوداً من قبل، مثلاً يتصلون بنا ويقولون إن هناك عملية متورطاً فيها شخص معين لدى «حماس»، فنبحث عنه ونجده فى منزله.

■ هل تقدمت «حماس» بطلب رسمى لمصر لوقف هدم الأنفاق بعد ثورة 30 يونيو، ومصر رفضت؟

- ليس لدينا أى اتصالات سياسية مع الجانب المصرى أو المؤسسة العسكرية، لكن نحن نوجه هذا الطلب علانية الآن بوقف هدم الأنفاق، لأن الأنفاق ليست غايتنا ولكنها المتنفس الوحيد الذى نتنفس منه، و«الغريق يتعلق بقشة»، وعملية هدم الأنفاق هى بإيعاز مباشر من «أبومازن»، وهو طرف فيها لحصار حكومة غزة وتأليب سكان القطاع عليها من خلال تجويع الناس، والتعاون الأمنى الفتحاوى الإسرائيلى يحتم عليه أن يدفع مصر إلى ذلك، والشعب فى غزة يدرك هذه اللعبة تماماً. وأحذر «أبومازن» وإسرائيل من أنه إذا انفجر الوضع فى غزة فسيكون فى وجه إسرائيل.

 

■ هل تلقت «حماس» من التنظيم الدولى للإخوان أى أوامر للتحرك فى الفترة المقبلة فيما يتعلق بالشأن المصرى؟

- أولاً: نحن «كحماس» لم ولن نتدخل فى الشأن المصرى أبداً، أما ما يروج عن ضخامة وقوة «التنظيم الدولى للإخوان» فى أنه من يعطى أوامر لـ«حماس» وأوامر للإخوان فى مصر وأوامر للإخوان فى أفغانستان، فهو أمر مضحك جداً، هل حينما قررت «حماس» الانتفاضة أخذت القرار من التنظيم الدولى؟ هل حين حملت «حماس» السلاح فى مواجهة الاحتلال الإسرائيلى أخذت قرارها من التنظيم الدولى؟ الإخوان موجودون فى كل مكان فى العالم، هذا هو التعريف الحقيقى لكلمة «التنظيم الدولى».

■ «حماس» تعتبر أن 30 يونيو ثورة أم انقلاب؟

- لا أتدخل فى هذا الموضوع، لأن «حماس» عمرها ما تدخلت فى أى شأن مصرى أو عربى منذ نشأتها خلاف «فتح»، والدليل على ذلك أن «فتح» اعتبرت النظام الأردنى خائناً عام 70 ودخلت فيه معركة بالدم، وتكرر الأمر مع حافظ الأسد مثلاً، و«حماس» كانت موجودة فى تلك الفترات ولم تتدخل، فمصر «تخلع شوكها بأيديها» ونحن لا نتدخل!

■ لكنك تحمل الجنسية المصرية، يعنى أنت مصرى أيضاً ومن حقك الإدلاء برأيك.

- لا يمكننى أن أدلى برأيى قبل مرور 5 سنوات على الحصول على الجنسية المصرية، لأنه رأى سياسى وأنا ليس لدىّ حق ممارسة العمل السياسى حتى إن كان مجرد رأى.

■ إذن، لماذا كتبت على حسابك الخاص على «فيس بوك» بعد فض اعتصام «رابعة العدوية»: «اللهم أهلك الجيش المصرى»؟

- أولاً: أنا ليس لى صفحات على فيس بوك، وكل الصفحات الموجودة باسمى لا أعرف عنها شيئاً. ثانياً: أنا لا أعرف كيف أفتح «فيس بوك» أصلاً، وليس لدىّ الوقت لكى أتعلم ما هو «فيس بوك». وثالثاً، وهذا أمر مهم: أنا من الأساس ليس عندى شبكة إنترنت فى المنزل، وحين يريد أبنائى التواصل مع النت، يقتربون من شباك المنزل لكى «يلتقطوا» بعضاً منه من أى من الجيران.

■ هناك حديث عن محاولات لإيجاد مصالحة ما بين الإخوان والنظام المصرى الحالى، فهل تعرف أى معلومات عن أطرافها؟

- لا أعرف، وكل قيادات الإخوان محبوسون، ومن يروج أن أعضاء من التنظيم الدولى دخلوا على خط هذه المحاولات هو واهم لأن «أهل مكة أدرى بشعابها»، وهذا يعنى أن أهل مصر أدرى أيضاً بشعابها، ونصيحة «ماتنفخوش فى التنظيم الدولى قوى كده». والمهمة الصعبة حالياً ليست فى إيجاد أجواء المصالحة، بل فى إيجاد الوسيط الذى لديه قدر من الثقة الحذرة على الأقل لدى الطرفين ليستطيع أن يوصل وجهتى النظر بكل أمانة وثقة ويكون له ثقل أيضاً عند كليهما، حتى تكون لديه القدرة على إيجاد الطريقة التى يلبى فيها أكبر مطالب لكل طرف وإيجاد آلية للضمانات لتنفيذ هذه المطالب.

■ لكن الشارع المصرى الآن قد لا يقبل بهذه المصالحة، فى ظل حالة احتقان واضحة ضد الإخوان وممارساتهم الترويعية شبه اليومية.

- لا يمكن إطلاق حكم معمم على الشارع المصرى، فهو مزيج أو «موزايكو»، والشارع المصرى لا يمكن أن توقن بأنه مع أحد بعينه بنسبة 100%، خصوصاً أنه دخل على الخط فى صف الإخوان عناصر جديدة ككتلة مضادة للنظام، منها بعض قوى المعارضة وأهالى بعض الشهداء ممن قُتلوا دون القصاص، فالشعب المصرى شعب متعاطف بطبعه. إذن نحن أمام حالة متغيرة وليس أمام أى طرف إلا أن يوجد حلاً، ومن الجريمة أن يصل أى طرف من الطرفين فى تفكيره إلى أنه يجب عليه أن يتخلص من الطرف الآخر! لأنهم فى النهاية مصريون.

■ على الأقل تقويض العمل السياسى لتنظيم الإخوان بعد حله.

- الناس التى تذوق طعم الحرية صعب أن تقبل غيرها، وعلى سبيل المثال البنات اللاتى حُبسن فى واقعة «بنات 7 الصبح» خرجن بنفسية أعلى من النفسية التى دخلن بها السجن! مصر طول عمرها بأجنحتها تعيش، صحيح هناك جناحان وكل جناح فيه ريش، لكن إذا نزعت ريشة من الذيل اختل توازن مصر.

■ هناك توجه لإعلان تنظيم الإخوان جماعة إرهابية، كيف يمكن أن ينعكس قرار كهذا على «حماس»؟

- «حماس» جربت هذا الموضوع من قبل، فنحن منذ عام 2006 جرى إدراجنا كمنظمة إرهابية من «فتح» بعد فوزنا فى الانتخابات، وهذا لم يحدث لأننا إرهابيون بل لأنهم كانوا يخططون لإسقاط حكومة «حماس» بأى طريقة، بتوجيهات أمريكية وإسرائيلية، ومحمد دحلان قال لى صراحة فى هذا المكان الذى نجلس فيه الآن: «أنتم شهرين وباى باى»، لكنه لم يحدث.

■ البعض راهن على زوال حكم «حماس» من خلال حركة «تمرد غزة» التى خرجت للنور مؤخراً.

- مركز «تمرد غزة» موجود فى القاهرة ويديره محمد دحلان، و«أبومازن» حاول أن يدخل على خط «تمرد غزة» على اعتبار أنها ممكن أن تكون «الفرخة اللى ستبيض له ذهباً»، وكلف بعض الأشخاص من مكتبه السياسى لإدارة الموضوع، لكن على الأرض الآن أين هى «تمرد غزة»؟ بل إن يوم 11 نوفمبر -اليوم الذى حددته «تمرد» للخروج فى مظاهرات لإسقاط حكم «حماس»- كان يوماً أقل من العادى ولم يحدث فيه شىء. وحاولوا بعدها أن يقيموا يوماً «للصفير» ضد «حماس» والنتيجة «محدش صفّر»! ويوم آخر قالوا إنه يوم «الضرب بالحلل» ضد «حماس»، لكن واضح أن الحلل كان فيها طبيخ! ويوم آخر «للبلالين»! الفكرة كلها أن «تمرد» حصلت على تمويل كبير «وماكانتش عارفة تصرف الفلوس فين»!

■ هل اعتقلت «حماس» أياً من قيادات «تمرد غزة»؟

- لا، لم يحدث.

الوطن المصرية

اخر الأخبار