لنخيط عباءتنا بإيدينا

11:40 2013-10-09

صلاح صبحية

نمضي في طريقنا دون أن نحمل ما يجعلنا نقوى على السير في الطريق ، وكل الطرق التي أمامنا وعرة ، طرقٌ بحاجة إلى مقومات نزرعها في ذاتنا لكي نقوى على المشي فيها ، فنحن بحاجة إلى خارطة طريق تقيس لنا خطواتنا التي نمشيها محددة لنا أهدافنا التي نسعى إليها ، فليس كل الطرق تؤدي إلى الهدف الرئيس الذي نسعى إليه ، خارطة طريق ترسم لنا معالم هذا الطريق ، خارطة تستشعر عن بُعد الأشواك التي تنبت في الطريق لتدمي أقدامنا وتعطل مسيرنا ، خارطة يهتدي بها أولنا وآخرنا لأنها خارطة الكل من أجل الكل إذا كنا ندرك جميعا أننا كل لا يتجزأ ، وإذا كنا ندرك جميعاً أهمية أن نكون كلاً لا يتجزأ ، فالخروج من خرافية المكان والزمان الذي نعيشه هو أن يكون الكل للكل ، وأن لا يكون أحدٌ منا شوكة في طريق الكل ، وهذا يتطلب منا جميعاً أن نكون كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً ، فلا قوة لنا على المشي في طريقنا إذا كانت الأشواك التي تظهر فيه من صنع بعضنا ، وعندما يصبح فينا بعضاً يعزف لحنه بعيداً عن الكل فإنّ ذلك يعني الرطوبة التي تتسرب في الجدار لتجعله هشّاً ينذر بالانهيار .

إذاً فالأمر يتطلب جرأة في أخذ زمام المبادرة بأن نخرج جميعاً من عباءات الآخرين ونخيط لنا عباءة تجمعنا في داخلها ، فلا يمكن لأيدي الآخرين أن تأخذ بيدنا لتصنع لنا عباءتنا ، فالآخرون يملكون القدرة على صنع عباءة لنا دون أن تجمعنا في خارطة طريقنا الذي نريد ، فمن يريد صنع العباءة لنا يريدنا أن نمشي في خارطة طريقه ، فهل نحن قادرون أن نتخلص من عباءة الآخرين لنلبس عباءة من صنع أيدينا ؟

وحتى نكون قادرين على أن نكون كلاً لا يتجزأ فلنسعى لبعضنا البعض سعياً حميداً ، ومن أجل ذلك لنسقط من أيدينا كل راياتنا ، ولنتحول من ألوان متنافرة إلى ألوان قوس قزح المتناسقة في جمالية بديعة ، فلا يمكن لليل أن يطغى على النهار ولكن يمكن للنهار أن يـَلج في الليل ليكون بريق الأمل عند الصباح ، فلنبتدع لغة خطاب جديدة بيننا ، لغة تحكي آمالنا بأن نكون أهلاً للسير في خطى واحدة في خارطة طريقنا نحو هدفنا الذي نريده أن يتحقق بنا جميعاً .

سيقف الآخرون الذين لا يريدون لنا الوصول إلى هدفنا ليس أشواكاً تدمينا وحسب ، بل سيمارسون علينا ضغوطاً من أجل أن نعود إخوة أعداء نتقاتل فيما بيننا لنكون أدوات طيعة في أيديهم ، ولن يقوى على هؤلاء سوى تمسكنا بأننا أصحاب حلم واحد ونسير في طريق واحد كإنسان واحد ، وحدتنا هي من أهم مقومات الثبات على سيرنا نحو هدفنا الذي يريد الآخرون وما أكثرهم أن لا نصل إليه ، لأنّ الوصول إلى هدفنا تعني انتهاء دورهم على مسرح منطقتنا العربية .

هي فلسطين تنادينا لنخلصها من خرافية المكان والزمان ، هي فلسطين ترسم لنا خارطتها لتجعلنا نسير في طريقها ، فهل نحن قادرون على فعل ما تحتاجه خارطة طريق فلسطين منا أم سنحرق قاربها ونمضي بأن تبقى فلسطين خرافية المكان والزمان .

اخر الأخبار