"أليكسا" والانقسام منفخضان يضربان بقسوة سكان قطاع غزة

تابعنا على:   00:42 2013-12-16

أمد/ غزة – تقرير ياسمين العسولي : أبلى الانقسام بلاءً لا شك أنه سيء للغاية ، بانت سيئاته في المحن والكوارث والمناكفات والاختلافات ، بدأت بالهجوم اللفظي والاعلامي ، وبالتراشق الفاضح ووصلت الى إهمال أصحاب القرار السياسي في رام الله لقطاع غزة ، عبر حكومات متتالية اقسمت أمام الرئيس محمود عباس أن تتعامل مع الوطن بكل أمانة وإخلاص ، وهذه الحكومات انشغلت ببناء ذاتها على جزء نحيف من الوطن وتركز دعمها لقطاع غزة على رواتب الموظفين ، ودعم بعض الجهات الخدماتية والصحية والتعليمية ، وفق قنوات فقيرة ومراقبة بكل شدة وقسوة من الدول المانحة ، بحجة أن هذه الرقابة ضامنة لأمن اسرائيل ، وعلى أن لا تصل هذه الاعانات ليد المسلحين والفصائل المقاومة.

معادلة الانقسام بدأت تتفشى بضراوة في السنتين الاخيرتين ، بعد سنوات من تهميش البنى التحتية لعدم توفر ميزانيات لصيانتها وتطويرها ، وبعد سحب الدول الاوروبية وحتى اليابان وامريكا مشاريعها التنموية من قطاع غزة ،مما جعله عرضة للوقوف على خط متراجع لا تقدم فيه .

ربما حربين اسرائيلتين خلال ستة سنوات على قطاع غزة ، دمرت ما كان من الممكن الاستفادة منه في صد كوارث طبيعية ، ولكن اسرائيل لعبت دورا كبيراً في انهاك مرافق قطاع غزة ، فدمرت اغلب الجسور على وادي غزة وبين المدن ، واعتدت على محطة توليد الكهرباء وسط القطاع ، وجعلت من الكهرباء صفحة معاناة قاسية يعيشها لليوم السكان.

هذا والانقسام المتواصل والمستمر يمارس بكل قسوة سلبياته في قطاع غزة المحاصر ، واذا ما زادته كوارث الطبيعة معاناة ، انكشف المواطن البسيط ، وتحولت شوارعه الى برك ماء تسبح فيها "الحساك" وتخلي العوائل منازلها الغارقة ، ويتخذون من المدارس مراكز إيواء ، وبعضهم من نام ليالي المطر والبرد قرب اعمدة انارة مطفأة وآيلة للسقوط .

في قطاع غزة كل شيء مبهم ، ووحده الانقسام واضح وصريح وأهدافه معلنة ، واضح لأنه ضد المواطن البسيط ، وصريح لأنه يخدم العدوان الاسرائيلي ، وأهدافه أن لا يعيش الفلسطيني كجسد واحد.

ومع مجيء المنخفض المعلن عنه أصلا والغير محسوب حسابة اللوجستي رغم التحذيرات الكثيرة التي أطلقها وحذر منها الراصد الجوي، غرقت المناطق المنخفضة ، وتشردت مئات العائلات ، وخسر المزارعون محاصيلهم وبيوتهم الزراعية ، وتهتكت الشوارع الرئيسية ، وخزنت البرك المائية ما يشبعها ويزيد دون صارف لها ولازالت تهدد جوارها السكاني بالغرق.

وليس من الطيب حصوله في حياة أي شعب موحد أن يكون له حكومتان ، ولأن الانقسام ارادهما في حياة شعبنا المصاب بالنكبات ، حملت كل حكومة المسئولية للحكومة المضادة ، وفق فرضية " الشماتة" بالاخر ، والذي دفع ثمته مواطني قطاع غزة ، الذين تطلعوا الى حكومة رام الله على أنها المنقذ وصاحبة المجذاف الطويل لإنقاذهم من المنخفض القاسي ، بينما حكومة غزة تعاملت وفق امكانياتها وهي محدودة للغاية فخرج رأسها بزي رجال الانقاذ وتجول في الشوارع العائمة ، وحاول أن يطفي لمسة تعاطف مع المشردين والمنكوبين ، كما خرجت قيادات من حركة حماس للبيوت الغارقة ، واعلنوا عن حزم من المساعدات العاجلة وهي بسيطة للغاية لا تفي بالغرض ولكنها رسائل تحت السيطرة لإرساء عبر انسانية في الازمات ، وبعض المسئولين في رام الله تجاهلوا المأساة وخرجوا من الصورة وانشغلوا بإلتقاط الصور مع رجال الثلج ومناخرها الجذر ، ويغردون عبر صفحاتهم الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي يشيدون بدورهم الوطني في سوابق العهود.

أليكسا وهو المنخفض الجوي الذي ضرب المنطقة والانقسام الذي ضرب الشعب الفلسطيني منذ سنوات سبع إجتماعا على المواطن بفعل القصد أو من غير قصد ، ليقول كل منه للأخر :" لو أتيت وحيداً لقضيت على رأس النعمة في غزة ، وقطعت أوردة العافية ، لماذا رافقتني لتعينني على الضحية اذا؟".

مطر غزير وبرك واسعة وأودية جارية وبيوت تسبح بعيداً عن ساكنيها ، وأسطح استسلمت لصواب الغرق ،وطفولة تشردت في المدارس والطرقات الباردة ، وزراعة منكوبة وحيوانات نافقة بكارثة عابرة ، وشجون كلها صناعة صانع لا يرحم وهو الانقسام ، ولن يكون حله بمساعدات عاجلة وملايين من الدولارات العابرة واسطول من الوقود الصناعي وفتح لمعبر مغلق بفعل التوتر السياسي ، وأدوية تصل على عجل لمرضى القلوب المتعبة ، ولكن الحل في مرتفع انساني سامي ووطني عالي اسمه "الوحدة الوطنية".

 

اخر الأخبار