لو كان الحصار رجلا لقتلته

تابعنا على:   23:41 2013-12-15

معمر رمضان

انحسر المنخفض وانحسر معه الحصار وكلما اشتد الحصار على غزة تصيبها كارثة أو مصيبة لتخفف من حدة الحصار عليها هذا ما اعتادت عليه غزة منذ سنوات بدء الحصار فلو عدنا للذاكرة عندما اشتد الحصار على غزة بعد ما يسمى بالحسم أو الانقلاب خاضت غزة حرب الفرقان 2008م لتنال تعاطف بعض الدول ويتم بعدها تخفيف الحصار وتكرر الامر بعد حادثة سفينة مرمرة التركية قبلها كانت المعابر مغلقة بشكل تام ليتم بعد حادثة سفينة مرمرة اعادة أزمة الحصار اعلاميا وسياسيا وعلى أثرها سمح الاحتلال ادخال الكثير من البضائع المحظورة على غزة وتكرر نفس الأمر بعد حرب حجارة السجيل العام المنصرم التي كان من نتائجها ابرام اتفاقية فك الحصار التي ساهمت في الحد من شدة الحصار وشهدت غزة منذ الشهرين تقريبا حصارا هو الأنكى والأشد منذ سنوات خاصة بعد هدم الأنفاق فأرسل الله علينا منخفض اليكسا والذي على أثره لاقت المناشدات والدعوات التي انطلقت لتخفيف الحصار في السماح بإدخال الوقود والأموال التي تبرعت بها قطر وتركيا هناك من يرى أن أرض غزة مباركة والله حسبها ولا يتركها أبداً وذلك منذ القدم وهناك من يرى أن هذا بفضل هذه الحكومة الربانية التقية والتي يجعل الله لها من كل ضيق مخرجا وهناك من كبار السن من يقول أن غزة غزاها البين رغم ذلك لا أحد ينكر بأن غزة مشهود لها بالكوارث والمصائب والشدائد ليس على مر التاريخ الحديث فحسب بل وعلى مر التاريخ القديم أيضا والسؤال الشفاف والصريح والذي يطرح نفسه في ظل هذه الظروف العصيبة هو ترى هل هو قدر من الله على غزة أن تعاني ويعاني أهلها على الدوام وعلى مر العصور ؟ ليس اعتراضا على قدر الله ولا على حكمه ولكن هل هو عدم الأخذ بالأسباب التي بها يخفف حدة القدر ؟ أم هو بسبب طبيعتها الجغرافية عربيا وعالميا وموقعها شديد الحساسية بالنسبة كونها بوابة للقارتين الآسيوية والأفريقية أم هو بسبب موقعها المحلي الساحلي على الخارطة التاريخية لفلسطين ؟ أم يا ترى ذلك الظين والبؤس التي تمر به غزة على الدوام بسبب طبيعة بشرية يتمثل بطبيعة أهلها وسكانها ؟ وذلك بطبائعهم وعاداتهم وسيكولوجية شخصياتهم وتركيبتها وطريقة تفكيرهم ونمط وأسلوب حياتهم المختلف عادة عن سكان فلسطين قاطبة ؟ الا يدعو ذلك للتساؤل والتفكير والتحليل والتمحيص ؟ أنا لست في هذا المقال في صدد الاجابة عن هذه التساؤلات ولا في صدد تحليل الموقف بل أترك ذلك للقارئ لعله يجد ضالته ان خطر على بال أحد بعض من هذه التساؤلات في حقيقة الأمر لا أعلم هل مقت أهل غزة منخفض أليكسا أم أحبه؟ هل حزنوا لمجيئه الى بلادهم أم فرحوا رغم كل المآسي التي جلبها معه ؟ على الأقل كما كانت لمنخفض أليكسا الكثير من السلبيات من ضحايا وويلات فله الكثير أيضا من المزايا والسجايا والفتوحات فهو بعدة أيام روى الأرض بكميات من المطر لا ترويها هطول أمطار لمدة أشهر عديدة كما أنه فتح علينا بإدخال السولار المخصص لتوليد الكهرباء كما وأن ميزته الأكبر والأعمق أنه كشف لنا سوءتنا وأزاح عنا عورتنا المستورة وأسقط أوراق التوت كلها التي نتوارى خلفها وبها عن سوء نوايانا والتي أظهرت ميكافيليتنا السياسية حتى لو دفع ثمن ذلك المحاصرون فسلطة رام الله استرخت لمجرد ضخ العشرة ملايين دولار القطرية في جيوبها ولقد كشف لنا المنخفض وبعد أكثر من عشرين سنة من قيام السلطة الفلسطينية وبعد كل تلك الحكومات المتعاقبة والكثيرة التي تولت السلطة والحكم وبعد كل تلك الملايين والمنح والهبات والمشاريع التي أقيمت ودخلت هذه الأرض المباركة لم تستطع أن تنشئ بنية تحتية تصمد لأيام معدودة فقط أمام منخفض عابر وطارئ واتضح أن غزة لا بنية تحتية لها وما بنيتها الا مجرد فقاعات هواء منفوخة انفجرت في مهب الريح مع أول سحابة غيمت على القطاع والحمد لله أعذارنا جاهزة والشماعة التي نعلق عليها سوء نوايانا وادارتنا وسياستنا وتفكيرنا جاهزة مجهزة مرورا بشماعة الاحتلال البغيض أهلكه الله ونحاه الى شماعة الحصار البغيض القاتل الخانق الفاتك أذله الله وأنهاه سئمنا الحصار سبب بلاءنا وهلاكنا والذي اتضح لنا بعد ذلك أنه سبب انقسامنا وجوعنا وفقرنا واندحارنا وانحسارنا أمام العالم وهو سبب اقتتالنا وبغضنا وأحسادنا وأحقادنا لعنه الله شر لعنة والحمد لله نحن لا نتحمل أي مسئولية فأفكارنا صائبة وتفكيرنا منطقي وقراراتنا ملهمة وسياساتنا حكيمة وحكومتنا سليمة ووزرائنا الذين لا نعرف ولا نحفظ اسم أي واحد منهم فهم في خير وبخير والحمد لله لا مسئولية ولا طائل عليهم ولا تزر وازرة وزر أخرى فلا نحملهم ما لا طاقة لهم به وكيف نحملهم وزر الحصار صدق سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه لو كان الفقر رجلا لقتلته فاستسمحني عذراً يا سيدي ويا حبيبي يا علي كرم الله وجهك أن أقتبس مقولتك المأثورة مع بعض التصريف لأقول لو كان الحصار رجلا لقتلته

اخر الأخبار