أسلمة الكذب

16:00 2013-12-14

داليا العفيفي

قررت حركة حماس فرع جماعة الإخوان المتأسلمين في قطاع غزة إلغاء المهرجان السنوي في ذكرى انطلاقتها السادس والعشرين ، معلقة السبب على شماعة الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها الفلسطينيون سكان قطاع غزة ، حيث قالت حركة حماس في بيان لها صدر عن دائرة العمل الجماهيري إنه "نظرا لظروف الحصار المطبق قررت الحركة إلغاء المهرجان وتحويل الأموال المخصصة له لمشاريع خدماتية لتخفيف معاناة المواطنين".

في الوقت الذي تشتد فيه المعاناة اليومية وتزداد الظروف الاقتصادية سوءاً وتبدو للعيان واضحة الأثار بكل المجالات الحياتية منذ سيطرت حماس على قطاع غزة بقوة السلاح في منتصف حزيران 2007 حتي أصبح الفقر ضيفاً مقيماً في الأغلبية من منازل الغزيين بشكل لافت ، كما أن الحصار الظالم بكل ما يحمله من أعباء ويفرضه من تحديات قاسية طيلة الفترة الماضية قد شكل بقرة حلوب لحركة حماس ، حرصت على المتاجرة به وتقديمه للعالم كوسيلة للاستجداء السياسي والإقتصادي وجمع المزيد من أموال الدعم والمساعدات الاغاثية المختلفة التي لم تكن تذهب لمستحقيها بل كانت تجد طريقها للبيع في الأسواق المحلية عبر شبكة متخصصة من التجار والموزعين وتعود إيراداتها لخزينة حماس ، وبذلك جعلت من الحصار الظالم دجاجة تبيض ذهباً ، وبوابة للإثراء ونشوء شريحة من تجار المعاناة وأغنياء الحصار وأثرياء الحرب ، من هنا فإن ما تسوقه حركة الإنقلاب الحمساوي من مبررات مخادعة ومضللة لإلغاء إحتفالاتها بذكرى إنطلاقتها الهدف منها دعائي وإستعراضي لا أكثر من أجل ذر الرماد في العيون .

فمن الواضح أن هناك أسباب حقيقية خفية لا ترغب حماس بالإعلان عنها ، فهي تعاني من خسارتها للكثير من التعاطف الجماهيري أولاً ، إضافة إلى شح الدعم والموارد المالية التي كانت تصب في خزينتها نتيجة لتقليص حجم الدعم المالي الإيراني الذي كان يصلها خلال الفترة الماضية ، ناهيك عن إنسداد المنفذ الأساسي والرئيسي الذي اعتمدت عليه حماس في جلب أموالها المتمثل في شبكة الأنفاق التي تخترق الحدود المصرية الفلسطينية جنوب قطاع غزة والتي تعمل القوات المسلحة المصرية منذ سقوط نظام الحكم الإخواني على إغلاقها لإدراكها مدي خطورتها على الشعبين المصري والفلسطيني ، وإستخدامها من قبل الجماعات الإرهابية للإضرار بالأمن القومي المصري وتهريب الأسلحة والمخدرات والسيارات المسروقة والبضائع المختلفة ، ويذكر بأن حماس جعلت من شبكة الأنفاق التحت أرضية مؤسسة قائمة بذاتها لها إدارة متخصصة أمنية وإقتصادية تشرف على حركة تجارية غير مشروعة تقدر بمئات الملايين من الدولارات .

إن حماس لم تتحسس يوماً معاناة المواطن الغزي وضائقته المعيشية منذ أن إغتصبت بالقوة المسلحة السلطة في غزة وجعلتها رهينة مختطفة هي وأهلها ، ولم تراعى الظروف القاهرة التي يعانى ويلاتها الغزيون منذ ستة سنوات ونيف ، وكانت تقيم إحتفالات باذخة ومبالغ فيها وتكلف الملايين من الدولارات خصوصاً في ذكرى إنطلاقتها ، فهل تذكرت حماس الأن حجم المعاناة والجوع والآلام المجتمعية والكوارث الاقتصادية في القطاع ؟!!!، لذلك أقدمت على إلغاء مهرجانها السنوي ، أم إنها خافت من زيادة حدة غضب الشارع نحوها ؟!!!فكيف يمكن لها احياء مثل هذا المهرجان الذي سيكلفها الملايين في الوقت الذي يفتقر فيه المواطن لقوت يومه وتلاحقه كوابيس البطالة وغول الفقر والحاجة ؟!! ولا يُخفى على أحد أيضاً المشهد العظيم الذي حدث في انطلاقة حركة فتح السنة الماضية بعد أن سمحت بإحيائه حركة حماس للمرة الأولي بعد المنع المتواصل لأكثر من 5 سنوات ، فالجماهير التي خرجت إلى الشوارع لم تكن في حسبة حماس ولا في تقديرها ، فقد صعقها وصدمها هذا الحشد الهائل من الجماهير الغفيرة التي شاركت من كل حدب وصوب ، وهي أدركت جيداً مدي نقمة المواطن الغزى على حماس وسلطتها الفاشية ، كما أنها تعلم أيضاً أن جزءاً من المشاركين في انطلاقة حركة فتح لم يكن منتمياً لها بل خرج ليؤكد كراهيته ورفضه لهذه الحركة العنصرية وإجراءاتها التعسفية وجرائمها الإرهابية التي طالت كل مناحي الحياة اليومية للمواطن ، ويدلل لحماس بأن الشارع غاضب عليها ومنها ، وإستنفذ قدرته على الإحتمال وفقد طاقته على إستيعاب هذا الحجم الهائل من الفساد والإفساد والسقوط الأخلاقي في السلوك الحمساوي ضد المواطن البسيط ، لذلك فقد باتت تواجه تحدياً كبيراً من ناحية المقارنة في القدرة على الحشد الجماهيري بالقياس مع فتح ، مما دفعها إلى التفكير في عدد الجماهير التي ستحضر في مهرجانها في حالة إحياء انطلاقتها !!! فهل ستفوق جماهيرها جماهير انطلاقة حركة فتح ؟!!! إن حماس على علم ويقين تام بأن ما سيحدث هو فشل ذريع بسبب فقدانها لشعبيتها ونتائج سياساتها القمعية والديكتاتورية ورجع صدى التهديد والتخويف والترويع والإرهاب الممنهج لعصاباتها المسلحة ومليشياتها الأمنية .

فكان من المتوقع بعد أن أخطأت حماس بحق نفسها في الموافقة على إحياء انطلاقة حركة فتح السنة الماضية وبعد التغيرات الجذرية التي حدثت في الشرق الأوسط وكشفت القناع عن وجه الإخوان المسلمين وسقوطهم المدوي وإنكشاف مسلسل الأكاذيب والأضاليل المستمرة منذ أكثر من 85 عام / عمر الجماعة الإخوانية المرتبطة بأجندات أجنبية مع أجهزة المخابرات العالمية ، مما أدى إلى سقوط الفلسفة المقيتة التي توجه أهداف ومصالح التيارات الإسلاموية وفي مقدمتها جماعة الإخوان المتأسلمين وتنظيمها الدولي ، كما أن حركة حماس فقدت داعميها الأساسيين في الدول الأخرى ، وتخشى من تنفيذ عملية تجفيف للمنابع والموارد المالية ومصادر دعم الحركة خصوصاً في ظل الموقف المصري الصارم والحاسم بعد إنحياز حماس وتدخلها في الشأن الداخلي المصري لصالح جماعة الإخوان ، والمهم في الأمر بأن مؤسسات الحركة بعد إجراء دراسة إستكشافية قررت عدم إحياء مهرجان إنطلاقتها كون التقديرات الاولية أكدت أن الفشل سيكون حاضراً على المستويين السياسي والجماهيري وما ترتب على ذلك من نتائج عكسية ، لذلك تم الإعلان عن عدم إحياء ذكري انطلاقتها ، حتى لا تخرج بشكل المهزوم أمام الجميع وتؤكد للعالم ولنفسها بأنها فشلت فهي لا تريد أن تصدق ذلك وتهاب من الواقع الذى يتحرك تحته بركان هائل من الغضب قد يطيح بسلطتها دون مقدمات .

حقيقة في كل يوم تثبت حماس للجميع أنها على دراسة ودراية تامة بما يدور في الشوارع الغزية وما يشعر به الغزي اتجاهها ولكنها لا زالت تكابر وتحاول التمسك بالسلطة حتى النفس الأخير ، على الرغم أنها واثقة ومتأكدة أن النهاية تقترب في كل يوم يمضي وأن اليوم الذي يخشاه الجميع آت لا محال لكنها تحاول امتصاص غضب الشارع والتسويق له بأنها الضحية والمجني عليها وتدعى مراعاة مشاعر المواطن المقهور ! في الوقت الذي أصبح فيه الصغير قبل الكبير يقرأها جيداً ويري وجهها الحقيقي بكل بشاعته الدموية والإرهابية على الرغم من تمسكها بالقناع الزائف .