ما قاله مبارك لـ«السيسي»

تابعنا على:   10:13 2013-12-14

تامر أبو عرب

خلال 16 شهرًا قضاها الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزيرًا للدفاع، تحدث في كل شيء ووردت على لسانه أسماء كل الشخصيات السياسية تقريبًا، سواء في حواراته المنشورة مع الصحف المصرية والأجنبية أو في خطاباته التليفزيونية أو في التسجيلات الصوتية المنسوبة إليه، لكن اسمًا واحدًا لم أسمعه من وزير الدفاع طوال هذه الفترة.. «مبارك».

لسبب ما، يتجنّب وزير الدفاع نطق اسم الرئيس الأسبق حسني مبارك صراحة، حتى عندما اضطر إلى الاستشهاد به في مقارنة مع الرئيس المعزول محمد مرسي، قال في تسجيل صوتي منسوب إليه: «غيره كان يفكر هل سيصلي معنا العيد أم لا قبلها بسنة»، في المقابل، ورغم ظهوراته النادرة، لم يخف مبارك إعجابه بشخص الفريق السيسي في تسجيل مُسرّب من داخل مقر إقامته الجبرية، حيث قال نصًا: «السيسي ده طلع عُقر».

وأيًا ما كانت العلاقة بين الطرفين، فإن نصائح كثيرة يمكن أن يقدمها الرئيس الأسبق لوزير الدفاع، الذي تزيد احتمالات ترشحه لرئاسة الجمهورية يومًا بعد يوم، لكن هناك 6 نصائح رئيسية يمكن أن يقدمها مبارك للفريق السيسي إذا التقاه في يوم ما وإذا كان يخاف عليه من أن يلقى نفس مصيره في يوم ما.

 1-   التاريخ مادة دراسية مهمة، لكن الشعب يُفضّل «الحساب»

30 عامًا على مقعد رئيس مصر، ومشوار مهني ناجح في الجيش، وحروب خضتها دفاعًا عن الوطن، لكن كل ذلك لم يشفع لي عندما حانت ساعة الحساب، لذلك لا تعتقد أن كثيرين سيتذكرون أنك خلّصتهم من الإخوان وأنك تحارب الإرهاب إذا باتوا يومًا وبطونهم خاوية.

قد يختارك الناس لتاريخك، لكنهم سيتوقفون بعد فترة ليسألوك عن عجز الموازنة وحجم الديون وضآلة الرواتب وارتفاع الأسعار، وإذا دخلت الأرقام من الباب قفز التاريخ من الشباك.

 2-   لا تراهن على إعلام يهلل لك ثم يهلهلك

بعد خطابي الثاني الذي ألقيته في الأول من فبراير 2011، فتحت التليفزيون وتنقّلت بين الفضائيات لأرى غالبية مقدمي البرامج وضيوفهم تتساقط دموعهم تأثرًا بما قلت ويطلبون منحي فرصة أنقل فيها السلطة بشكل آمن لخليفتي، وبعد 10 أيام فقط عندما ألقى نائبي عمر سليمان خطاب التنحي، فتحت نفس التليفزيون وتنقّلت بين نفس الفضائيات لأرى نفس مقدمي البرامج ونفس الضيوف يبكون فرحًا بالتنحي.

اليوم يا سيادة الفريق، وبالصدفة البحتة، فتحت التليفزيون وتنقّلت بين نفس الفضائيات فرأيت نفس مقدمي البرامج ونفس الضيوف يُجمعون بشدة على ضرورة ترشحك للرئاسة وأنك الشخص الوحيد في مصر المؤهل للقيام بهذا الدور، فقررت أن أنقل لك ما رأيته لتستنتج بنفسك الخطوة التالية.

3-   الثورة كموت الفجأة، فلا تغترّ بصحتك ولا باستقرارك

يوم 24 يناير 2011، كنت في قصري وسط حاشيتي وبجانب ابني الذي كنت أؤهله لخلافتي، كانت الأمور تسير على خير ما يرام، التقارير الأمنية تقول إن المظاهرات التي دعت إليها المعارضة في الغد ستكون تافهة وستمرّ كما مرت غيرها، أحاديث المقربين تؤكد أن مصر ليست تونس وأن ما حدث مع زين العابدين بن علي لا يمكن أن يتكرر مع حسني مبارك.

صدّقتهم لأنني تعوّدت على تصديقهم، اقتنعت بما يقولون لأن كل الحقائق حولي تدعم وجهة نظرهم، فالشرطة تسيطر تمامًا على النقابات والجامعات، وجهاز أمن الدولة يسيطر على الأحزاب وتخترق ائتلافات وتجمعات المعارضة، والسجون والمعتقلات مليئة بالمارقين والخطرين على أمن الدولة وأمني.

مؤسسات الدولة تدين بالولاء الكامل لي، وحزبي يسيطر على 99% من مقاعد البرلمان، وزوجتي تدير كل الهيئات النسوية والاجتماعية، ورجال الأعمال يحمون ظهري ويوفرون غطاءً ماليًا لانتخاباتي واستفتاءاتي مقابل امتيازات وتسهيلات تحصل عليها شركاتهم واستثماراتهم.

بعدها بساعات اشتعلت الثورة على نظامي وبعدها بأيام أسقطت دولتي التي كنت أظنها راسخة ثابتة، وانقلبت حياتي رأسًا على عقب، أصبحت مطاردًا ومحاصرًا وانتقلت من رحابة القصور إلى غرفة صغيرة تلمؤها الأجهزة الطبية، لأن بديل ذلك كان غرفة أصغر في سجن طرة.

لا يغرّك استقرار تفرضه قبضة الدولة المدججة بالأسلحة، فالاستقرار الحقيقي توفّره يد الدولة الممدودة بالخير.

 4-   الحاكم الصالح يستقوي بالشعب لا عليه

يمكنك أن تستقوي بأجهزتك وأمنك وحاشيتك ورجال أعمالك على شعبك، ويمكنك أن تستقوي بشعبك على الجميع، وقد جربت النموذج الأول لثلاثين عامًا، لذلك دعني أؤكد لك أن النموذج الثاني هو الأفضل.

الأجهزة تتبع الحاكم أيًا كان والحاشية لا تملك من أمرها شيئًا ورجال الأعمال يقفزون من أي مركب تظهر منه أي بادرة غرق، أما الشعب فيحبك دون مقابل طالما شعر بانحيازك إليه واقترابك منه.

لمست ذلك بشدة وأنا أرى صور الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مرفوعة في المظاهرات إلى جانب صورك سيادة الفريق بعد 43 عامًا من وفاته، بينما يطارد الناس أي شخص يفكر في رفع صورتي، إن كنت تفكر في الرئاسة فعلًا فَكُنْ للناس أقرب يكونوا لك أخلص.

 5-   «الإخوان» كائن ينمو بالإقصاء ويقوى بالضعف

في مرحلة ما كنت أعتقد أنني أستخدم الإخوان المسلمين لتثبيت حكمي، فاكتشفت أنهم استخدموني للوصول إلى الحكم.

اعتقلتهم وطاردتهم وحاكمتهم عسكريًا، فظهروا للعالم مناضلين مدافعين عن الحرية والديمقراطية، لكنني اكتشفت متأخرًا أن الديمقراطية هي المصل المضاد للإخوان، بها تظهر عيوبهم وتبدو مساوئهم.

لماذا تقتل خصمك مادام بوسعك دفعه للانتحار.

 6-   هل تريد تجنّب الخيارات المفتوحة؟ لا تترشح للرئاسة.

يمكنك أن تحافظ على شعبيتك وتحافظ على وطنك بالبقاء في منصبك وزيرًا للدفاع، هنا يمكنك بناء جيش قوي وتحسين قدراته القتالية ورفع كفاءته في مواجهة أي أخطار، هنا ملعبك الذي قضيت فيه غالبية عمرك فلا تخرج منه إلى فضاء رحب ليس فيه حدود للنقد ولا سقف للمعارضة.

عندما تصبح رئيسًا لن يتعامل معك الإعلام بنفس الاحترام، وستتحمّل مسؤولية كل عامل مزلقان لم يأخذ كفايته من النوم في بيته، عندما تصبح رئيسًا ستضع الجيش مجددًا بين ولاءين، ولاء لرئيس كان قائدًا عامًا لكل قياداته، وولاء لشعب يقتطع من قوته ليكون الجيش سنده وقت الخطر.

سيعود التوريث الذي خرج الناس ضدي خوفًا من شبحي بشكل جديد، لننتقل من توريث كرسي الحكم داخل البيت إلى توريث الحكم داخل الفئة، ستكون هناك شبهة استفادة من منصبك كوزير للدفاع، وشبهة تكسّب من موقف اتخذته انصياعًا لرغبة الشعب.

لذلك، إذا أردت أن تبتعد عن المخاوف التي يخلقها ترشحك للرئاسة، لا تترشح للرئاسة أصلاً.

عن المصري اليوم

اخر الأخبار