لاجئي سوريا، دمعة ألم مع كل ندفة ثلج

تابعنا على:   22:07 2013-12-13

أحمد النبريص

قبل خمسٍ وستين عاماً منح اللاجئ الفلسطيني خيمة في العراء، واليوم تمنح خيمة مشابهة للاجئ السوري، الأول صودرت أرضه من حياته والثاني صودرت حياته من أرضه.

يأتي الشتاء بمطر شرس مجنون لا يرحم ولا يستشعر مأساة وعجز من يهطل عليهم، من سكان المخيمات السورية في شتى بقاع المنطقة.

مطر لا يحترم ضعف امكانياتهم ولا يقدر ظروفهم المعيشية الصعبة، مطر، يرهب الأطفال ويقص مضجعهم فيلتحمون بأجساد امهاتهم في خوف ورعب وذعر !

مطر يكتسح تلك الخيام الهزيلة، فيهطل على الثياب والأجساد ولا يترك شيئاً إلا ويفسده، مطر يشيع حالة من الفوضى، مطر يتحول إلى لعنة، إلى غضب، إلى شر، ليكشف عن وجه آخر للطبيعة القاسية، وجه مظلم اسود معربد مستهتر .!

انه الشتاء الذي يتوجس منه سكان مخيمات اللجوء السوري خيفة وقلقاً من مقدّمه، انه الشتاء الذي لم يحبوه منذ نكبتهم، ولم يستقبلوه مستبشرين، ولم يفرحوا به مذ ان ضاقت عليهم أرض الله.

انه الفصل الكئيب، الفصل الذي لا يشعروا بصفائه ولا بجماله، فصل الكآبة واجترار الألم بالنسبة لهم، الفصل الذي يعمق شعور الألم والمعاناة، الفصل الذي يجعل نفسياتهم اكثر قابلية للتشاؤم والتوتر الوجودي المرير.

ها هو المطر اليوم يغزوهم في عقر مخيماتهم، ليتساقط بعنف على تلك الخيام الهشة التي لا تصمد امام هوس هطوله، لتعمق شعورهم بفداحة ضعفهم وعجزهم وحرمانهم من اشياء كثيرة يتمتع بها غالبية الناس.

أكثر من عامين ونصف العام من العجز والذل والقلق من المصير المجهول الذي لا نعرف كيف ستكون نهايته، عامين ونصف وكل عام يضعهم فصل الشتاء امام مأساة آخرى تضاف إلى كومة المآسي المكدسة فوق رؤوسهم، مأساة حقيرة أسمها الطبيعة الحمقاء ومطرها المجنون، وهكذا يتحول المطر إلى نذير مشئوم، هكذا وهل من نهاية لهذه الحالة البائسة؟.

هل من نهاية؟ لا اعرف ! وقبلي سأل جدي نفس السؤال ورحل دونما اجابة، نفس السؤال سأله جدي عندما هجرته إسرائيل قبل عقود طويلة من الزمن، عندما كان يسكن في خيمة رقيقة لا تحميه ولا تحمي الصغار، خيمة تافهة تكرمت بها وكالة الأمم المتحدة عليه وعلى بقية من هَجروا معه، خيمة يقف طول ليل الشتاء متشبثاً بعمودها، متمسكاً به بكل قواه، لكي لا تطير امام شراسة الواقع ووحشية الرياح، وتتركه هو والصغار في العراء، تحت رحمة الطبيعية المسعورة التي لا ترحم.

 

واليوم يعود السيناريو القذر ويدور دولاب الزمن على أشقائنا السوريين ليفرض مأساة قريبة حد التطابق من مأساتنا الفلسطينية، وتبقى قذارة العرب كما هي بل وتزداد عمقاً، لترسم معاناة جديدة، وواقعاً أشد ألماً على نسائهم وأطفالهم.

فليسقط العرب، فلتسقط العروبة، فلتسقط جميعها متفرقة تحت أقدام طفل سوري يرتجف برداً في مخيمات اللجوء.

اخر الأخبار