الحرب على جليلة أم على الأعمال الجليلة ؟

13:56 2013-12-13

داليا العفيفي

عدد من الفلسطينيين المهمشين في مخيمات لبنان عندما سمعوا قرار منع د.جليلة دحلان وعبر تواصلي معهم قالوا حاولنا التجمع والتوجه إلى الحكومة اللبنانية للضغط عليها والمطالبة بعودتها للعمل الاجتماعي والإنساني على الساحة اللبنانية . لقد توقفت عند هذه الجملة وشعرت كأن البعض من أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان بدأ يشعر بأن هناك أثر حقيقي على الارض يحمل صدى كبير لما تقوم به د.جليلة بمثابة الأم الحنون التي أتت لنجدتهم أو المساهمة في اعادة نبض الحياة لهم وتخفيف المعاناة عنهم ولو بالحد الادنى من خلال الاعمال الانسانية والمساعدات الاغاثية التي تقدمها مؤسسة " فتا " للأسر الفقيرة والفئات المهمشة والبيوت المستورة ، فرغم وقع المأساة بهذه الكلمات البسيطة والصادمة التي تترجم مدى حاجة أبناء شعبنا من اللاجئين في المخيمات لمن يمد لهم يد العون ، ويمنح الاهتمام الكافي بقضاياهم الحياتية في ظل ظروف قاهرة قد تكون هي الاكثر سوءاً في مواقع اللجوء والشتات . د. جليلة دحلان أبت الا أن تسلك طريقها بعيداً عن كل المنعطفات السياسة واختارت السبيل الانساني لخدمة أبناء شعبها من خلال مؤسسة " فتا " للأعمال الخيرية التي تقدم خدمات نوعية مميزة منذ تأسيسها في غزة قبل أكثر من عشر سنوات ، فلم تتواني ولو لدقيقة واحدة من أجل تقديم برامج ومبادرات فعالة للخدمة في المجال الانساني ، دوناً عن غيره ، وبعد الإنقلاب الاسود على الشرعية الفلسطينية وسيطرة مليشيات حماس على ممتلكات ومقر الجمعية ،أخذت على عاتقها الاستمرار في تأدية دورها والقيام بتحقيق الاهداف التي أنشأت من أجلها ، وكانت الساحة اللبنانية وتحديداً مخيمات اللجوء والشتات وجهتها في العمل ،نظراً لحجم التهميش وارتفاع مستويات المعاناة والفقر والحاجة الماسة التي يرزح تحت وطأتها اللاجئ الفلسطيني ،وهكذا توجهت في برامجها من أجل تجنيد الدعم وتوفير المساعدات الضرورية ، وقامت بتقديم المساعدات للناس سواء غذائية أو طبية دون تمييز بين هذا وذاك . كانت الجريمة التي ارتكبتها د.جليلة هي أنها حاولت النظر إلى شعبنا الفلسطيني اللاجئ وسلطت الضوء على معاناته في لبنان ، محاولة تقديم يد العون لهم دون أن تنتظر مكاسب سياسية أو مادية بل إنها اعتبرته واجباً وطنياً وخصوصاً أنهم مهمشين يعيشون الفقر وانقطاع التيار الكهربائي باستمرار، وانتشار البطالة وإنعدام فرص العمل والتوظيف ، بالإضافة إلى غياب فرص التعليم ، بل أيضا من الصعب جدا دخول الفلسطيني إلى الجامعات وإستكمال دراسته بسبب الاسعار الباهظة ناهيك عن استعصاء توظيفهم بعد التخرج ،لكن هذا الاندفاع الإنساني والوطني الذى حمل د.جليلة دحلان لتقديم ما أمكن من الخدمات الاغاثية والانسانية التي أصبحت عنوان للعطاء وإغاثة الملهوف لدى مختلف الفئات والشرائح المجتمعية بالمخيمات على الساحة اللبنانية ، قد أشعل ضوءاً أحمر في دهاليز صناع السياسة ومطبخ القرار في رام الله التي كشرت عن انيابها لحسابات أخرى ، رأت فيها أن هذه الأنشطة والفعاليات الخدمية والاغاثية تساهم في كسب التأييد والدعم الجماهيري لزوجها النائب في المجلس التشريعي والقيادي الفتحاوي محمد دحلان ، ويمثل تعزيز مهم وجوهري لأنصاره في لبنان ، لذلك فإن تعليمات الرئيس أبو مازن والبطانة من حوله كانت واضحة ومشددة للسفارة الفلسطينية في بيروت للعمل بكل السبل من أجل منع د.جليلة دحلان من القيام بأي نشاطات إنسانية أو إغاثية أو مجتمعية على الساحة ، حيث تم الإيعاز عبر الطرق الدبلوماسية والعلاقات مع الجهات الامنية لتقوم لاحقاً الداخلية اللبنانية باستدعائها ليخبروها بانها شخص غير مرغوب فيه بلبنان والتحقيق معها عن عملها ونشاطاتها الخيرية وابلاغها بان هذه اخر زيارة لها إلى لبنان والعمل فيها، وبهذا الاجراء تكون قيادة رام الله التي أعماها الحقد الشخصي والخلاف السياسي مع القيادي الفتحاوي محمد دحلان عن رؤية مصالح وهموم الفقراء والمحتاجين من أبناء الشعب الفلسطيني ، ولم تتورع عن جعل قطاع لا بأس به من جمهور المستفيدين من خدمات مؤسسة " فتا " وبرامجها على الساحة اللبنانية مجرد ضحايا للأهواء والمزاجيات الشخصية والمحاور الشللية ، بل تجعلهم ضحايا لمرتين فهي لاتقدم لهم شيئاً وتتنكر لواجباتها ومسؤولياتها الوطنية والثانية أنها عملت على عدم السماح بأن تصلهم المساعدة وتلقى العون من جهة فلسطينية لا أهداف سياسية لها وفقط تعنى في المجال الإنساني . أكثر من 300 ألف لاجئ مسجل يعاني الأمرين في مخيماتنا الفلسطينية داخل دولة لبنان ، فمن الذي يجب أن يعيلهم ويستمع إلى مشاكلهم ويساعدهم على حياتهم القاسية ؟!! أليس هذا من واجب السلطة الفلسطينية ؟!!! وإن لم تقم بذلك الواجب وامتلكت أذن من طين وأخري من عجين ، فهل من المحرمات والمحظور على أحد مساعدتهم أو مد يد العون لهم ، فمن يعتقد أنه بهذه الطريقة يمكن مواصلة درب الوهم في إقصاء القيادي محمد دحلان وشطبه وإلغاء حضوره في دنيا السياسة يكون مخطئ وأبله بل إنه كتلة صماء من الغباء وعدم القدرة على قراءة المعطيات الواقعية على الساحة الفلسطينية ، ولا يعلم أن مثل تلك التصرفات الهوجاء بكل ما فيها من رعونة سياسية فاقعة فهي فقط تشكل مساهمات عملية لتعزيز الإلتفاف الجماهيري حول الدحلان ومواقفه ، لأن كل ممنوع مرغوب وفي كل مرة يتم الكشف عن أقنعتهم المزيفة أكثر فأكثر وفضح حقيقتهم المشوهة وإصرارهم على تقديم أحقادهم ومصالحهم الشخصية على كل ماهو مصلحة وطنية والتعامى عن إحتياجات المواطن البسيط وهمومه اليومية ، لذلك سيبقى هؤلاء مثل إبليس في موسم الحج فقط للرجم والشتم كل صباح ومساء ، وهذا الشعب الصامد والصابر لن يعدم الوسيلة في محاسبة هؤلاء وسيأتي يوم يدفعون فيه الضريبة وحدهم ، فكأنهم يطردون الناس ويدفعونهم دفعاً إلى فسطاط دحلان الذى يأخذ بالإتساع يوماً بعد يوم جراء فضائحهم وسوء نواياهم وأفعالهم ، هنيئاً لك القائد الفتحاوي محمد دحلان شعبيتك الجارفة التي صنعت قيادة السلطة الجزء الأكبر منها بغبائها المقيم وتصرفاتها العبثية ، ولكنه سعار الخوف والهلع الذى يسيطر على نفر من المغامرين والحاقدين لدرجة أن الله قد ختم على قلوبهم .