غزة تغرق ورواتب موظفيها

تابعنا على:   08:31 2013-12-13

جمال ابو لاشين

عندما تفرح غزة فإنها تنتشي حتى الثمالة ، ولا تنفك تلاحقها المفاجآت لدرجة تخالها دولة عظمى، أوتتصدر صفحات أكبر الصحف العالمية كنجمة من نجوم هوليوود ، يخافها القريب والبعيد لأنها تغرق في كل شيء وبلا سابق إنذار .
غزة تغرق في دمها المستباح في الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة عليها بلا رادع ، وتغرق في دموع ثكلى الحروب والمجازر الإسرائيلية ، وتغرق في البطالة التي بلغت أعلاها في العالم ، والبائعين الجائلين المطاردين لقمة عيشهم والملقون على الأرصفة ينتظرون من يمنحهم الحياة ، تغرق بالخريجين الذين ينتظرون عملا بلا أمل ، وبالحالمين بالهجرة منها، تغرق بالعتمة وظلامها الدامس ، وبتوديع ضحايا الحرائق.
تغرق بلا مطر ، وتغرق بالمطر ... فهل كثير أن تصبح جزءا مبتورا من الوطن... وهل نبالغ لو قلنا إن ملاحقة رواتب موظفيها العاملين والذين جلسوا بأمر من السلطة هو طوفان يجتاح ذاكرتها الغرقى في كل شىء ، ففي الماضي الذي أصبح بعيدا جدا لشدة المعاناة جلس الموظفون محمودون بأمر ، واليوم أصبحوا مذمومون لنفس الأمر متناقضات أصبحت تشغل الوضع الفلسطيني في ظل اشتداد الصراع الاقليمى الذي انغمسنا فيه والذي جل مكسبنا منه تعزيز الانقسام والتفكك القيمى لعقود من النضال الوطني .
في الماضي رجعت القيادة للوطن بدماء غزة بعد شرارة انتفاضة الحجارة التي أطلقت منها وعمت باقي الوطن، واليوم ما الضير أن نخذلها بما يتوهمه البعض من حل لغزة الغرقى على الدوام فرابين سبق تمنيه أن يصحو ليجد غزة وقد أغرقها البحر.
خصومات من الرواتب كبداية يتبعها تهديد بالقطع الكلى لها من الاتحاد الاوروبى الذي صحا فجأة على وضع موظفي غزة .. فاختار أهون الشرين هكذا بدت المعادلة .. من أثار انتباههم للأمر ومن قدم الخطوة الأولى ولماذا ؟ وأين أموال النفط العربية ، وشبكة الأمان التي تعهدوا توفيرها حال إعلان فلسطين دولة مراقب في الأمم المتحدة فدعمهم الذي نستجديه لم يثبت حتى اليوم سوى أننا قوم متسولين .. وأن أوروبا ذات الدين المغاير أفضل منهم حتى بأموالها المسيسة.
واليوم وغزة يجتاحها الغرق من كل صوب ... يزيدنا ألما الصمت والترقب من أصحاب السعادة والفخامة .. وكأن ما يحدث هو قدر غزة ومصيرها الحتمي ، فهل بعد هذا إلا الطوفان الذي ينتظر غزة التي لم ترحمها حتى أمطار الخير التي دعونا سقوطها ، والآن نتوسل توقفها بعد أن نكبت أحياء وعائلات بالخير الوفير وباتت في مدارس الوكالة.. بيوتها الجديدة ... حتى المطر أدخلنا في حالة حرب .
ليس هكذا تورد الإبل يا أصحاب الفخامة والسعادة، وليست غزة حمولة زائدة في قاطرة الوطن ، ولا يقبل منكم كل هذا الصمت ، ولابد من أن ينتهي الانقسام الذي أوصلنا لكل هذا العجز والهروب المستمر من مواجهة الحقيقة .

اخر الأخبار