يا حكومة إلي مش قد الحمل ما يشيلوا

تابعنا على:   08:21 2013-12-13

حازم عبد الله سلامة

مخيمنا لا يحتمل لا صيف ولا شتاء فالشمس تخترق سقف القرميد لتصدع رؤوسنا بضربة شمس ، وحبات المطر تخترق أزقة مخيمنا وتغرق بيوتنا ، وسقف الاسبست ما عاد يحتمل لا صيف ولا شتاء ، فيا حكومة إلي مش قد الحمل ما يشيلوا ،

إذا لم تستطيعوا أن تأتونا بالماء ولا الكهرباء ولا الغاز ولا البنزين ولا السولار ، ولا توفير فرص عمل ، ولا حياة كريمة ولا لقمة عيش ، فما هي مهمتكم ؟؟؟ من لهؤلاء الفقراء ؟؟؟ ألستم مسئولون ؟؟؟ ألستم ولاة الأمر ؟؟؟

رحمك الله يا ابن الخطاب يا عمر ، إننا شعب نحسد بغلة العراق المتعثرة ، نحسد غيمة الرشيد الهاربة المبتعدة حينما تحداها بان خرجك سيعود لنا مهما تباعدتي ، أين أنت يا هارون الرشيد فالغيمة أغرقتنا ولم تأتي لنا بالخرج بل أخرجتنا من بيوتنا الغارقة هربا من الموت ، أطفالنا يصرخون يستغيثون ، فماذا انتم فاعلون يا ولاة الأمر ، هل نبلط بحر غزة ، ونخبط رؤوسنا بجدار المخيم ؟؟؟ هل نكتم الصراخ والألم ، لان صراخنا واستغاثة أطفالنا تزعج مسامعكم الرقيقة ؟؟؟

الم تمر مواكبكم من شوارع المخيم لتري كيف التعثر وما وصل إليه حالنا ؟؟؟ أين انتم لا صوت لكم ولا ضمير يتحرك ؟؟؟
هل بيوتكم غرقت ؟؟؟ هل أطفالكم يستغيثون الصقيع ؟؟؟ والمطر يتساقط علي رؤوسهم من سقف الاسبست ؟؟؟
أم أن بروجكم العاجية لا تشعر بآلام من يسكن بيت المخيم ؟؟؟
لا تنسوا أن هذا المخيم وآلامه هو من جعل منكم قادة وعلي حساب معاناته أخذتم الامتيازات والمراتب ، اخرجوا من مكاتبكم المكيفة ، انزلوا من بروجكم العالية ، واسمعوا استغاثة الفقراء ، اسمعوا صرخة المخيم ، كونوا علي قدر المسئولية ، فإنها أمانة في أعناقكم ، فالمسئولية تكليف وليس تشريف ، فلا تتكبروا علي أبناء شعبكم ، لا تتركوهم ، فالشعب لا يحتاج إلي خطب وشعارات ، بل يحتاج إلي عطف وتوفير إمكانيات الحياة البسيطة ،
سأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- عمرو بن العاص - رضي الله عنه- عندما ولاه مصر: إذا جاء سارق ماذا تفعل به فقال عمرو بن العاص : أقطع يده ، فقال له عمر بن الخطاب وأنا إن جاءني جائع من مصر قطعت يدك .

فالمسئول والوالي عليه أن يكن خادما للناس ، فمن ارتضي لنفسه أن يكن سيدا علي الناس وجب عليه أن يكن خادما لهم ، فإنها أمانة ومسئولية أمام الله ، فمن حملها فليكن علي قدر الحمل وإلا إلي مش قد الحمل ما يشيلوا ،
فيا قادة هذا الشعب المجروح ، اتقوا الله بشعبكم ، فغزة تغرق بظلام دامس بلا كهرباء ، وأسابيع متتالية والمياه مقطوعة ، ومياه المطر أغرقت بيوتنا ،

لمن نشكوا مآسينا ؟ ومن يُصغي لشكوانا ويُجدينا ؟ أنشكو موتنا ذلاً لوالينا ؟ وهل موتٌ سيحيينا ؟!
قطيعٌ نحنُ .. والجزار راعينا ، ومنفيون ... نمشي في أراضينا ونحملُ نعشنا قسرًا ... بأيدينا
ونُعربُ عن تعازينا ... لنا .. فينا !!! ( للشاعر احمد مطر )

لكي الله يا غزة ، لك الله يا شعبنا ، فحكومات غارقة بالتخمة وشعب يموت جوعا وفقرا ! حكومات غارقة بالنعيم وشعب يبحث عن من يشكوا له هذا الحال ، شكوانا إليك يا الله ، فكان الله بعونك يا غزة ، وكان الله بعونك يا شعب ،
ويا حكوماتنا العتيدة ، إلا تخجلون من دمعة طفل فقير ، وصرخة وطن يستغيث ، وآلام شعب فاقت كل الآلام ـ اتقوا الله بشعبكم فإنكم مسئولون ، وإنها أمانة ،
والله الموفق والمستعان

اخر الأخبار