نيلسون مانديلا رمزا للفلسطينين في نضالهم ضد الفصل العنصري

18:33 2013-12-11

خالد كراجة

     لا اعرف ما الذي يمكن ان يقال في رجل لا اعرف عنه الكثير سوى انه عظيم ، عظمته تملأ عيون محبيه ، وتسامحه قتل جلاديه بطريقة احتفظت بالالم في صدورهم ، وصدور من ساندهم ، حتى في موته كان عظيم لدرجة انه لم يقبل أن يشارك في تأبينه من لهم باع طويل في الاضطهاد والظلم والتمييز العنصري ، لم يقبل أن يكون في تأبينه أي من قادة الاحتلال الاسرائيلي العنصري الفاشي، مسطرا ذلك في وصيته.

     عرفناه بعيون فلسطينية تعتصر الشوق للحرية كما تحررت جنوب افريقيا ، ونال شعبها حقوقه المشروعة في نضاله ضد التمييز العنصري  ، وفي نضاله من أجل تحقيق العدالة الكاملة لشعبه ، وستبقى مقولته الشهيرة " لن تكتمل حرية شعب جنوب افريقيا مالم يتحرر الشعب الفلسطيني" ترن في أذان الاحتلال وقادته الذين كانوا دائما مناصرين للعنصرية بدعمهم لنظام الابرتهايد في جنوب افريقيا  .

       فلسفة مانديلا هي جزء من صراع الخير والشر،  فالشر أني ولحظي وزائل، والخير باقي ودائم ويعم على الناس جميعا ، قد ينتصر الشر في معركة ما، لكن الخير ينتصر في الحرب نفسها ، يعتقد البعض ان الشر يمتلك القوة ، ولكن الخير قوة بحد ذاته، وهذا يتجسد في انتصار مانديلا حتى في موته ، انظروا كيف يسجل التاريخ خلود قائد مثل مانديلا ، وفي المقابل يسجل ايضا اندثار رموز وقادة الفصل العنصري في جنوب افريقيا الذين لا يكادوا يذكروا الا لانكارهم .

      تجربة جنوب افريقيا وقائدها نيلسون مانديلا تمنحنا نحن الفلسطينيون أمل لا يتبدد بأن قوى الشر الممثلة في الاحتلال الاسرائيلي حتما ستندثر وستزول ، واننا سنبقى رمزا للدفاع عن الخير والمظلومين والمسحوقين ، وسنبقى القوة التاريخية المتحركة عبر الازمان في كوننا درع منيع ضد الاضطهاد والظلم للعالم اجمع .

     عزلة اسرائيل وقادتها وغيابهم عن تأبين ذلك الرجل العظيم ، أكد على انه لا مكان للشر في هذا الزمن الذي يجب أن تسوده قيم العدالة والانسانية والمساواة ، وأن اخر بؤرة من بؤر الظلم والشر والجبروت "الاحتلال الاسرائيلي"  أصبحت منبوذة ولا مكان لها بين الامم.

      علمنا بيلسون مانديلا أن القدوة الصالحة باقية في قلوب شعوبها ، وأن تخليه عن رغاباته البشرية في السلطة والمال والسيطرة والتحكم جعلت منه مثالا لا يمكن تجاوزه ولا يمكن نسيانه ، فاذا نظرت الى النور الذي يشع من عيون الجماهير الغفيرة التي ودعته تجد أن الاثر الذي تركه في نفوسهم سيكون عابرا للاجيال.

    هكذا العظماء يمرون بهدوء كالماء ولكنهم ينحتون في الصخر أجمل العبارات ، تاركين ورائهم عالما ليس كما دخلوه ، يزرعون الامل في نفوس محبيهم ، يقارعون الشر بالخير وينتصرون