وطــــن بلا وطــــــنية

تابعنا على:   00:01 2013-10-09

نبيل عبد الرؤوف البطراوي

هكذا رسموا لنا منذ البداية الاولى التي وضعونا فيها على خارطة التشرد والشتات ,ففلسطين لم تتعرض لاحتلال كما نسمع ونعرف الاحتلال ,بل كانت محاولة طمس و أزالت , لشعب وكيان من خارطة الجغرافيا والتاريخ ,هكذا أرادوا منذ البداية الأولى ,وقد تعددت الوسائل والطرق لتمكينهم من هذا الفعل ,فلم يكن الامر كما يحاول البعض الترويج له أي النكبة ,لان النكبة كانت عملية تتويج لمخطط عمل له قبل حدوثها بأكثر من مائة عام ,لا بل منذ حملة نابليون بونابرت (1799م)والتي أراد منها الصليبيين التخلص من اليهود وتطهير المجتمع الاوربي في حينه من الرذيلة التي كان اليهود يمارسونها في تلك المجتمعات (الربا ,والدعارة )لان الفكر اليهودي الصهيوني قائم على أساس استغلال المال والنساء من أجل خدمة الاهداف الصهيونية .

فالوجود الصهيوني في فلسطين لم يكن وليد النكبة او وليد الانتداب البريطاني او وليد وعد بلفور ,حيث وجود مستوطنة (ريشون لتسيون )في 31 يوليو 1882 بواسطة مجموعة أحباء صهيون من خاركوف بأوكرانيا. اسم المدينة يعني "قلت (أنا) أولاً لصهيون"، والعبارة مأخوذة من سفر أشعياء الإصحاح الحادي والأربعين، الآية 27، من العهد القديم للكتاب المقدس.

وهذا بكل تأكيد يوضح الدلالة التي ارتكزت عليها الحركة الصهيونية التي ارادت ان تتخذ من الدين المطية من أجل تحقيق اهداف عدة ,منها خدمة الحركة الصهيونية من اجل استغلال اليهود لتنفيذ رؤيتها في ايصال العالم الى حالة الرذيلة من اجل السيطرة عليه واستغلاله من جانب ومن جانب آخر خدمة مشروع استعماري غربي اراد من خلال تلاقي المصالح مع الحركة الصهيونية في بودقة الماسونية العالمية والتي تمكنت من السيطرة على العديد من نخب وزعماء الارض من شتى الاديان والاجناس من اجل تحقيق المصالح العليا للحركة الصهيونية ,فكانت فكرة انشاء وطن لليهود تهدف الى شيئين

•         التخلص من الوجود اليهودي في أوربا لما سببه في تلك المجتمعات من فساد واستغلال ,في مجتمعات كانت شبه محافظة في تلك الفترة

•         زرع كيان في وسط الوطن العربي والاسلامي ينهي فكرة امكانية ايجاد كيان موحد يجمع شعوب المنطقة ويمكنهم من استغلال طاقاتهم وقدراتهم من اجل الدخول في عالم التطور والتحرر من القيود الاستعمارية .

وقد كان مؤتمر بال بسويسرا 1897م هو البداية العلنية للإعلان عن المشروع الصهيوني في المنطقة بالعودة الى تأسيس اول مستوطنة في فلسطين في (1882).

وقد حدد هذا المؤتمر مجموعة أهداف أولية ووضع الخطط والادوات من أجل جعل هذا الهدف واقع ملموس على الارض ,على الرغم من وقوع فلسطين في تلك الفترة تحت الحكم العثماني .

وكانت اهداف المؤتمر تتلخص في :

إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين من خلال عدة وسائل

تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

تنظيم اليهود وربطهم بالحركة الصهيونية.

اتخاذ السبل والتدابير للحصول على تأييد دول العالم للهدف الصهيوني (إعطاءه شرعية دولية).

تشكيل منظمة الصهيونية العالمية بقيادة (تيودور هرتزل).

تشكيل الجهاز التنفيذي "الوكالة اليهودية" لتنفيذ قرارات المؤتمر؛ ومهمتها جمع الأموال في صندوق قومي لشراء الأراضي وإرسال المُهاجرين لإقامة المستعمرات لليهود في فلسطين. وقد وضع برنامج المؤتمر الصهيوني في دائرة التنفيذ منذ اللحظة الأولى للمؤتمر حيث ,عملت المنظمة الصهيونية العالمية بإصرار منذ صدور قرار تأسيسها في المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897، والذي تضمّن على إقامة وطن لليهود، الأمر الذي تحقق على أرض فلسطين بعام 1948.

وهنا أرادة الحركة الصهيونية من خلال استغلال حالة الضعف التي كان يمر بها الحكم العثماني ,بعرض الامكانيات المالية التي كانت تمتلكها على السلطان العثماني (عبد الحميد) من اجل انقاذ الدولة العثمانية وخزينتها الخاوية ,مقابل تمكينهم من فلسطين فكان الرفض القاطع من قبل السلطان العثماني .

وهنا تولدت عند الحركة الصهيونية والقوى الاستعمارية المساندة لها ضرورة ايجاد الادوات الوطنية التي تعمل على تحقيق تلك الاهداف من خلال ذاك البريق الوطني والثوري الذي تظهر به امام الجمهور ولكن في واقع الحال يكون الفعل على الارض ,عملية تنفيذ لكل المخططات الصهيونية والاستعمارية في هذا الوطن الكبير

وقد وضعت الحركة الصهيونية مجموعة أهداف وعملت على تحقيقها بعد الحرب العالمية الاولى ومنها :

ـ ضرورة انتصار الحلفاء.

ـ إقامة انتداب بريطاني في فلسطين.

ـ يسهّل هذا الانتداب دخول مليون يهودي أو أكثر إلى فلسطين.

ـ وأسفرت جهود المنظمة ورئيسها حاييم وايزمان عن الحصول على وعد بلفور المشؤوم عام 1917

وقد كانت : اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، تفاهمًا سريًا بين فرنسا والمملكة المتحدة تمهيدا لتهاوي الامبراطورية العثمانية، و السيطرة على هذه المنطقة، بعد الحرب العالمية الأولى.

تم الكشف عن الاتفاق بوصول الشيوعيين إلى سدة الحكم في روسيا عام 1917، مما أثار الشعوب التي تمسها الاتفاقية وأحرج فرنسا وبريطانيا وكانت ردة الفعل الشعبية-الرسمية العربية المباشرة قد ظهرت في مراسلات حسين مكماهون.

وقد تقرر أن تقع فلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا. وتم وضعها تحت الانتداب البريطاني بعدها الى ان تم انهاء الانتداب لإفساح المجال للمشروع الصهيوني ليصبح حقيقة على أرض فلسطين .

وهنا أطرح مجموعة من التساؤلات عل في أجابتها ما يدفع البعض لمعرفة الارضية التي تقف عليها الجماهير العربية منذ زمن بعيد ولتعرف الى أين نحن ذاهبون

•         ماذا يعني أن يتمكن (660) ألف صهيوني من هزيمة ست جيوش عربية في حرب 1948م.

•         ماذا يعني تكبيل أيادي الجماهير الفلسطينية والعربية من خوض حرب تحرير شعبية في حينه والاستعاضة بإظهار رغبة الانظمة على خوض تلك الحرب بشكل شكلي ومن ثم عقد الهدنات المتتالية مع الكيان الصهيوني لتمكينه من اقامة وتثبيت كيانه بشكل هادئ ؟

•         ماذا يعني ان تتخذ كل ما سميت الثورات العربية لتخلص من الانظمة الملكية او الانقلابات من أجل الوصول الى الحكم فلسطين والقدس كلمة السر لها في حين بقيت فلسطين والقدس شعار من اجل قمع الجماهير العربية

•         ماذا يعني ان يوجه كل السلاح الذي جمع من أموال وقوت المواطن العربي من اجل التحرير الى صدور الشعوب العربية .

•         ماذا يعني عمل الكثير من الانظمة العربية على تمزيق الجسد الفلسطيني وتشتيته واضعافه في كل المراحل وبشتى الطرق.

•         ماذا تعني أنهاء مسيرة الانظمة العربية لسنوات طوال وهي تتغنى بالعمل على التوازن العسكري مع الكيان الصهيوني ومن ثم تسليم تلك الادوات وتدميرها على طبق من ذهب مقابل كرسي السلطة؟

•         ماذا تعني حالة التخلف في شتى الميادين لدى الدول العربية في حين أن حركة النهضة والتحرر لدى بعض الانظمة العربية قد بدأت بعد الحرب العالمية الثانية مع بعض الدول التي دمرت في تلك الحرب في حينه ,والفارق اليوم شاسع بين تلك الدول (ألمانيا واليابان) بلاد العرب

كثيرة تلك التساؤلات ولكن بكل بساطة تجد بان هناك مؤامرة كبرى قد حيكت على الانسان العربي ومقدراته من أجل أيجاد أنظمة تضع على سلم أولوياتها خدمة المستعمر دون المواطن العربي البسيط مما أبقانا في ذيل الشعوب والأمم فهل من خلاص مما نحن فيه؟؟؟

نبيل عبد الرؤوف البطراوي