مقترح موجه للرئيس عباس في ذكرى صدور القرار رقم 194

تابعنا على:   18:02 2013-12-11

خضر شعت

إن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بشأن تأجيل موعد الإفراج عن الدفعة الثالثة للأسرى لم يأتِ بجديدة، وإنما أكد حقيقة الموقف الأمريكي المطابق لموقف إسرائيل، حامياً للاحتلال وللاستيطان وللاعتقال وليس راعياً للسلام، وجاء التنصل الأمريكي ـ الإسرائيلي من تعهدهما بالإفراج عن بعض الأسرى كخطوة حسن نية لإنجاح المفاوضات، لإعدام أي أمل لنجاح المفاوضات، مما يفقدنا الثقة بالجهة الراعية للسلام، مع تمسكنا بالسلام كقيمة وحكمة.

وتأتي تصريحات كيري في يوم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 9/12، متغاضياً عما تشهده الأراضي المحتلة والسجون الإسرائيلية من مجزرة حقوق إنسان بشهادة مؤسسات إسرائيلية حقوقية، مما يشكل وصمة عار على جبين الولايات المتحدة التي تدعي أنها القوة الحامية لحقوق الإنسان.

وأيضاً تأتي هذه التصريحات، ونحن نعيش اليوم الذكرى ال66 لإصدار القرار رقم 194 ، هذا الانتصار الأممي لحقوقنا ولشهدائنا ولاجئينا الذين مازالوا يذبحون ويشردون من منفى إلى منفى، كما حدث في سوريا والعراق والأردن ولبنان، كل ذلك لأن الإدارة الأمريكية تعمدت إهمال القرار 194، واستغفال الإرادة الدولية عن تطبيقه، وحاولوا أن يضغطوا على الشهيد الرمز عرفات في مباحثات كامب ديفيد لكي يتغاضى عنه، ويتنازل عن حق العودة للاجئين والقدس كاملة، فكان ما كان من موقف تاريخي فلسطيني عرفاتي، لهذا فان تصريح كيري بالأمس يجدد نفس المؤامرة الكبرى التي تمررها الولايات المتحدة لتلبية رغبة ابنتها المدللة إسرائيل في المنطقة.

لذا فالرد على هذه التصريحات، يجب أن يكون شاملاً وقاسياً وإجرائياً، بحيث يحاكي الانضمام للمعاهدات وللمؤسسات الدولية، ويوسع النضال الدبلوماسي والتحشيد العالمي والعربي، بجانب النضال الشعبي الواسع. كل ذلك ممكن أن يكون عندما نحيي ذكرى القرار 194بشكل رسمي وطنياً وعربياً وعالمياً، ونقف عنده بتمعن، ونكرسه كحق لا يقبل التأويل والانتقاص، فالرد على كيري في هذه الذكرى يجب أن يكون بخطوة للأمام دون استجداء، لأن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم.

لذا أقترح على قيادتنا تشكيل "هيئة الدفاع عن حق العودة وفقاً للقرار 194"، بحيث تكون هيئة وطنية من كل الفصائل والتجمعات الفلسطينية، لعلنا نلملم تحت قيادتكم كل الخلافات الحزبية والشتات الجغرافي ونستفيد من انجازاتكم في الأمم المتحدة واليونيسكو ومحكمة العدل الدولية ومجلس حقوق الإنسان، وتخصيص عام 2014 للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

إن تطبيق القرار 194 يحتاج لبرنامج واسع ومؤثر ويستحق الاهتمام، فالجمعية العامة للأمم المتحدة أقرته في 11/12/1948 بعد معركة حامية (بتأييد 35 دولة، ومعارضة 15، وإمتناع 8)، مما يعتبر انتصاراً حقيقياً للحق الفلسطيني، وقد نصت الفقرة 11 منه: "وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وكذلك عن كل فقدان أو خسارة"، وعلينا ألا نلوم العالم على قصوره فقط، فالحقوق تنتزع ولا توهب.

وأخيراً، يبدو أن الولايات المتحدة لم تتعلم من خطئها التاريخي في نظرتها للقضية الفلسطينية، ويبدو أنها تريد أن تتلقى من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ذات الصفعة التي وجهها لهم الشهيد ياسر عرفات حين فكروا أن يحشروه في الزاوية في كامب ديفيد عام 2000م.

اخر الأخبار