سجن جديد اسمه دولة

00:27 2013-12-11

م.طارق الثوابتة

ماذا يعنى ان تكون لنا دولة ذات سيادة؟ ببساطة يعنى ذلك ان تكون لنا سيطرة على شعبنا وعلى الارض وعلى المجال الجوي وعلى الحدود البرية والبحرية وهذا يتطلب وجود قوة مسلحة قادرة على تأمين السيادة وحماية الحدود وهذا يتطلب في المقابل ان تنسحب اسرائيل من ارضى الدولة ومن مجالها الجوي ومن مياهها الاقليمية واذا ما كان الحديث يدور عن الانسحاب لحدود العام 67 من القرن الماضي فهذا سوف يترتب عليه التالي اولا ان تخسر اسرائيل أراضي استراتيجية وكذلك مواقع استراتيجية توفر لها إنجاز اعمالها العسكرية والامنية بسهولة ودون كلفة تقريبا وهو يعنى ببساطة ان حدود اسرائيل ستنكمش مابين النهر والبحر لتصل في بعض المناطق لاقل من 30 كيلو متر وهذا يعنى ايضا ان المجال الجوى الاسرائيلى سينكمش وقد يكون من المستحيل فصل المجالين الجويين بين الدولتين في بعض المناطق وستفقد اسرائيل سيادتها على القسم الاكبر من البحر الميت وستفقد سيادتها على قرابة 45 كم من شواطىء المتوسط وسيكون لازم عليها ترحيل مايقارب نصف مليون مستوطن الى داخل اسرائيل وفى افضل الاحوال سيكون عليها تقاسم السيادة على مدينة القدس وسيكون لزاما عليها في افضل الاحوال ان تتحمل جزء من حل مشكلة الاجئين

يدرك كل اسرائيلى ان تلك تكلفة باهظة لاداعى لها خاصة في حالة الهدوء السائدة حاليا ويدرك كل اسرائيلى ان دولة فلسطينية ذات سيادة انما هى نوع من المخاطره التى لاداعى لها عليه فان هناك اجماع داخل اسرائيل وفى دوائر صنع القرار على استبعاد قيام دولة فلسطينية ذات سيادة بين النهر والبحر وهذه الاستراتيجية معتمدة لدى صانع القرار منذ اكثر من عشرين عام وهى اليوم كما كانت بالامس وكما ستكون في الغد لكن بالمقابل تدرك دوائر صنع القرار داخل اسرائيل ان الوضع الراهن والغير مشرعن بغطاء سياسى يشكل خطرا ديمغرافى بعيد المدى علاوة على مايضيفه بقاء هذا الوضع من ضغوط دوليةعلى اسرائيل( بات يشعر بها المواطن والمستوطن الاسرائيلى) بعتبارها تمثل قوة احتلال في صراع ذو ابعاد اقليمية ودولية لمنطقة استراتيجية للعالم باسره نظرا لموقعها الجغرافى وماتحويه من مصادر للطاقة

ان اسرائيل اليوم لم يعد بمقدورها ترديد روايتها الاسطورية السمجة عن ارض اسرائيل والتى ماانفكت ترددها منذ مايزيد عن 65 عام فتلك الرواية فقدت بريقها في مخيلة يهود العالم وكذلك مواطنى اسرائيل وهو مااضطرهم للافصاح عن الوجه الحيقيقى لطبيعة اسرائيل باعتبارها كيان كولونيالى فقط لاغير بدليل دخولهم في مفاوضات على انشاء دولة فلسطينية فيما تعتبره روايتهم المزعومة عن التاريخ بارض( مملكتى يهودا والسامرة ) وهى نفسها ارض الضفة الغربية محل التفاوض

ان المفاوضات اليوم تدور حول دولة فلسطينية بلا سيادة فشرط اسرائيل وامريكا بقبول دولة فلسطين كان دوما ان تكون دولة منزوعة السلاح اى بلا جيش بمعنى انه لن تكون لنا قوات مسلحة برية ولا بحرية ولا جوية اى بمعنى اخر ان دولتنا ستكون ساقطة عسكريا اى لايمكن الدفاع عنها من داخلها ضد اى هجوم خارجى والامر كذلك فاننا لن يكون لنا مجال جوى نتحكم فيه ومنفصل عن دولة الاحتلال وهو ماقد يعنى اننا لن يكون لنا كود اتصالات او حزمة ترددات دولية خاصة بنا اضف الى ذلك ان اسرائيل تشترط ان تراقب حدود الدولة الشرقية وتطلب ان يكون لها تواجد عسكرى هناك كما ان اسرائيل تطلب ان يكون لها محطات مراقبة على المرتفعات والجبال في الضفة واذا ما تناسينا طلبها بالاحتفاض بمستوطنات تقع في عمق الضفة كارئيل التى يصفونها بالمدينة فاننا سنجدانفسنا امام دولة لاتملك من مفهوم الدولة الا الاسم اوبمعنى اصح غزة جديدة سجن اكبر من سجن قطاع غزة اسمه دولة فلسطينية في الضفة

مايريده الاسرائيليون ومن ورائهم يهود الولايات المتحدةهو اعادة تغليف لمنتج اسمه الاحتلال بغلاف اسمه الدولة ليسوق لنا وللعالم ولتكون هذه الدولة حصان طرواده التى تدخل به اسرائيل لكل دول الاقليم كحمامة سلام تخفى ورائها انيابا ومخالب ملطخة بالدم شعب فلسطين لتفرغ جيوب شعوب المنطقة بمنتجاتها ولتطبع وجودها الاستثنائى ولتمكن الولايات المتحدة من الاستمرار في الهيمنة على المنطقة بثرواتها دون منافس لقرن اخر

والحال كذلك فلايجب علينا نحن الفلسطينيين ان نكون جسر عبور لهم فاما دولة كاملة السيادة عاصمتها القدس وحل عادل لقضية الاجئين او ان يستمر الصراع فنحن ظهورنا للحائط ولانملك مانخسره اما هم فلديهم مانستطيع ان نخسرهم اياه وهو كثير جدا اذا ماتوحدنا وحددنا هدفنا وانطلقنا نحوه بعقلية علمية وتخطيط منهجى سليم وعندها قد يكون بالامكان الحديث عن سلام نصف عادل ودولة ذات سيادة