ملاحظات على هامش الذكرى

تابعنا على:   22:58 2013-12-09

عادل عبد الرحمن

تحل غدا الذكرى ال 46 على تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي أقام فرعها في قطاع غزة مهرجانا مركزيا يوم السبت الماضي، حضره حشد جماهيري كبير من اعضاء وانصار واصدقاء الجبهة ، فضلا عن ابناء الفصائل الوطنية الاخرى، تحدث فيه  العضو القيادي السابق جميل مجدلاوي فقط دون سواه.

ورغم دلالة التكريم، التي حرص اعضاء الجبهة منحها لابو محمد ليتحدث باسمهم، بعدما غادر مواقعه القيادية، إلآ ان إقتصار المهرجان عليه دون مشاركة القوى الوطنية وغياب كلمة منظمة التحرير الفلسطينية  لم تكن خطوة موفقة، وفيها نزوع ذاتوي خاطىء من قيادة فرع القطاع، كما فيها شخصنة تجاه من يمكن التحدث باسم المنظمة او الفصائل. وهذه وفق ما اعلم سابقة ليست إيجابية، مع ان جميل المجدلاوي ركز في كلمته على موضوع المصالحة ، وطرح مقترح بشأنها، ونادى بالوحدة الوطنية، ومع ذلك غاب اي صوت وطني آخر في المهرجان. فكيف تتوافق هذه مع تلك؟

وبودي ان اعرج على بعض المفاصل، التي ارى انها مهمة للرفاق في الشعبية وللحركة الوطنية، ومنها، اولا تلكؤ قيادات الجبهة عقد المؤتمر السابع ثمانية اعوام، لان البعض من القيادات، لم يكن متحمسا لعقد المؤتمر خشية على نفسه بمغادرة مواقع القرار. حتى ان هذا البعض بذل جهودا كبيرة لتغيير مواد النظام الداخلي المتعلقة بالدورات، التي يمكن للعضو ان يكون فيها داخل الهيئات المركزية، فبعدما كانت محددة بدورتين أمست ثلاث دورات! ثانيا بهذه المناسبة الهامة والفاصلة في حياة الجبهة والمنظمة يستذكر الجميع الرفيق المناضل البطل احمد سعدات، الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، القابع في زنازين الاحتلال الاسرائيلي منذ ما يزيد على عشرة اعوام خلت. هذا الرجل، الذي انتخب لجدارته وكفاءته وبطولته امينا عاما للجبهة الشعبية، لم يتمكن من اللحظة الاولى لانتخابه من ممارسة دوره كأمين عام للجبهة نتيجة الاعتقال، مما حرم الهيئات المركزية من مكانة ودور الامين العام، الذي من المفترض ان يلعب دورا حاسما في النهوض بالجبهة الشعبية، وكم كان المرء يتمنى ان يتسامى المناضل الشجاع سعدات على الاعتبار الخاص به ليعلو إلى مصلحة حزبه ورفاقه، الذين اولوه الثقة، وهو جدير بها، ليعيد الثقة بهم واليهم، ويطالبهم بانتخاب امين عام جديد، وفاءا منه لهم وللجبهة الشعبية ولدورها الوطني، بدل ان يبقى موقع  الامين العام غير مشغول إلآ بالاسم، لان حدود حريته ضيقة جدا، ولا تتيح له إدارة وقيادة الشعبية كما يجب. ثالثا لم تقم الشعبية على مدار الاعوام الماضية بدورها الموكل لها بتوحيد قوى اليسار، لا بل ان هناك مفاصل في مواقع القرار لعبت دورا سلبيا ومعطلا لوحدة اليسار. وبالتالي هناك حالة إنفصام بين الشعار والترجمة العملية له.. وهذا يعكس تكلس في الهيئات القيادية، لعل الهيئات الجديدة المنتخبة اللجنة المركزية، والتي بدورها ستنتخب المكتب السياسي الجديد ، تكون اقدر على تحمل مسؤولياتها تجاه وحدة قوى اليسار، والنهوض بدور فصيلهم، الذي يحتل الموقع الثالث الساحة، ومازال يأكل من رصيده التاريخي بسبب الازمات، التي تنهش موقعه ومكانته القيادية. رابعا وفي السياق اين التحالف الديمقراطي، الذي حرص الامين العام السابق، ابو علي مصطفى على بناء ركائزه، إن لم تكن الهيئات القيادية في الشعبية مهيئة وقادرة على تحقيق هدف وحدة اليسار، فعلى اقل تقدير، تساهم في بناء التحالف الديمقراطي للنهوض بالساحة الوطنية، وتشكيل رافعة للعمل الوطني، ولعب دور مركزي في وأد الانقلاب الحمساوي الاسود وإعادة الاعتبار للوحدة الوطنية، لمواجهة التحديات الاسرائيلية.

هناك قضايا عديدة يمكن التوقف امامها ، ولكن أعتقد ان المفاصل المشار لها اعلاه، هي الاهم، للفت نظر قيادات وكوادر واعضاء وانصار الشعبية في ذكرى تاسيسها السادسة والاربعين. لعلم يتنبهون لها، وويوجهون جهودهم نحوها..

مبروك والف مبروك للرفاق في الشعبية ذكرى تأسيس فصيلهم،الذي لعب دورا هاما واستراتيجيا في التاريخ الوطني المعاصر، ولكنه بفعل جملة من الازمات والعوامل، تراجع في الدور والمكانة والفعل السياسي. مبروك لهم عقد مؤتمرهم السابع، الذي إنتخب هيئات قيادية جديدة، متمنيا لها التوفيق والنجاح المضطرد في تحقيق الاهداف الوطنية جنبا الى جنب مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

اخر الأخبار