دحلان يحاصر خصومه

02:59 2013-12-09

سميح خلف

لم تكن ظاهرة دحلان ظاهرة أثيرية أو صوتية تضمحل موجاتها مع الزمن ومع المسافات والتوقيت، بل هي ظاهرة يجب أن تكون ووجب أن تكون في كينونة العمل الوطني وكينونة فتح بالتأكيد.

لماذا دحلان ظاهرة؟

يقول المقربون منه أن يمتلك قلب الإنسان، ويمتلك الحالة الشعورية لمعاناة أبناء شعبه وخاصة من جار عليهم الزمن ومن جار عليهم عباس ومنظومته في رام الله، ومن جارت عليه نظرة الفصائلية القزمية التي يعاني منها أبناء شعبه في غزة والضفة.

يقولون في النظرية الماركسية باستثناء فيديل ماركس، بأن البرجوازية والبيروقراطية والامبريالية لا يمكن أن تصيغ قراراتها إلا بما يستوجب مصالحها، ودحلان ينتمي لفئة المخيمات واللاجئين الفلسطينيين الذي رأى والده يشقى ويتعب فيها ورأى جيرانه، وشارع المخيم ومقدار المعاناة التي يعانيها اللاجئ الفلسطيني، وكذلك يرى المعاناة التي تعانيها المواطنة الفلسطينية في ظل الإحتلال.

الفرق شاسع بين دحلان وخصومه، فخصوم دحلان هم الفئة البيروقراطية التي نمت من خلال عقود في أوساط حركة فتح وهي وراثية فئوية أو وراثية قبلية، تم تداولها ونجم عنها سرقة الأموال الحركية وسرقة تاريخ الشهداء ومجهود المناضلين.

خصوم دحلان اللذين نموا وترعرعوا تحت رعاية الشين بيت وبطاقة الفي آي بي وهم من قادتهم نرجسيتهم لأن يختلقوا بنظرية المؤامرة ولاهتزاز مواقفهم وشخصيتهم وبحبهم لملكيتهم ولاحتكارهم لحركة فتح أن يصدروا التهم هنا وهناك التي شملت كثير من كوادر حركة فتح ومناضليها.

إذا كان رب البيت بنرجسيته يتحول إلى قائد لرعاية مصالح فئة وجماعة، وإذا كان رب البيت يتحول من مسؤول عن الشعب الفلسطيني إلى طرف في الخصومة مع هذا الكادر أو ذاك ويحيك المؤامرات ويفصل من يريد في ظل وجود تنابلة السلطان الذين يعشقون النرجسية في حد ذاتها.

إذا كان ولي الأمر يجيز ما حرم إنسانيا، من قطع الراتب لهذا أو ذاك من المناصلين، وإذا كان هو نفسه يصيغ القرارات لكي يمنع مناضلين في صفوف حركة فتح رهنوا أنفسهم لخدمة الوطن ويتدخل في العناية الإلهية ويقطع عملهم بإحالتهم على المعاش، ها هم خصوم السيد دحلان.

عندما تكون الأمور يجب أن يحسم فيها الموقف أمام كثير من الغثيان الوطني وعندما تتراكم ملفات الفساد فيجب أن يكون هناك موقف، " والرجل موقف".

تصرفات مركزية عباس لا تزيد عن كونها ممارسة إسقاطية تعكس مدى سقوطهم وتخليهم عن ما أقسموا عليه حركياً، "هذا إذا أقسموا اليمين الحركي".

ظاهرة دحلان هي ظاهرة صوتية متفاعلة وظاهرة أثيرية، لا يمكن أن تفنى ولا يمكن أن تخلق من العدم، فظاهرة دحلان هي معاناة لمشكل حركي على مدار عقود وأن تتوفر الشجاعة والذكاء والحالة المناخية لتتفاعل تلك الظاهرة لا يمكن لها أن تضمحل، فهي موجات لها إنعكاساتها التي تزيدها قوة وطاقة وتتفاعل معها الظاهرة الحركية أينما وجدت داخل الوطن وفي الشتات، والمهم أن يستفيد الجميع من تلك الظاهرة لإحياء الآداب والمواثيق والسلوك الحركي ويعاد من جديد، لكي نتقدم في برنامجنا الوطني والحركي.

خصوم دحلان عملوا على الخروج عن الآداب والتقاليد الحركية وأصبحوا أبواق لبرنامج محمود عباس، ويحيكون ويفصلون الملابس بناء على مقاسات وذكاء محمود عباس ومن يحيط به، ولا يزيدهم ذلك إلا غباء إذا كان يعتقد هؤلاء أنهم أذكى من كوادر حركة فتح وتجربتهم الرائدة، ولأنهم هم القافزون على المواقع وعلى الأطر، وانهم هم سارقون أحلام الكوادر، وأحلام الوطن ببرنامجهم الانهزامي التفاوضي ذو الوجه التنسيقي الأمني، اللذين يدافعون عنه حتى آخر لحظة، ولأن هذا البرنامج يحفظ لهم مكاسبهم ونفوذهم وخروجهم على الفضائيات كقادة لفتح، والشعب الفلسطيني، فهم هواة الإستعراض والقدس وحي المغاربة الآن تهدد بالاستيطان وإذابة معالمها، وهم متمترسين بالتفاوض حتى التفاوض.

بلا شك وبعد صمته لم يستخدم السيد دحلان كل ما لديه من أوراق بل لوّح بها، أثناء مقابلته التلفزيونة في قناة فرانس24 فبكل ثقة واقتدار واجه خصومه بعناد المناضل وثقة المؤمنين بعدالة القضية الحركية والمطلب الحركي العاجل، عندما أرادوا استخدام القانون ولوحوا به تنفيذا ومأرباً لإنهاء ظاهرة محمد دحلان، كانت الإجابة فالنستخدم القانون ولن أفضحهم على الهواء وفي الشارع الفلسطيني، بل سأفضحهم داخل المحاكم والقضاء، ونقول للسيد دحلان نحن نمتلك الكثير من فسادهم والشارع يمتلك أيضا، فقد فقدوا مصداقيتهم وفقدوا مواقعهم المزورة، فأنت حاصرتهم بدعواهم وبسلوكهم وبأقوالهم.

هم الآن أمام الشارع الفلسطيني مجردين من صلاحياتهم ومن شرعيتهم وخاصة أمام المناضلين وذوي التجربة النضالية في الساحة الفلسطينية، المهم الآن يا سيد دحلان، كيف نعيد التجربة الحركية ونعيد السلوك إلى بيته؟

ننتظر سلاح الديمقراطية لكي نثبت للجميع بأن هؤلاء فاقدي الشرعية حركيا وفاقديها جماهيريا وشعبيا، بثوب الديمقراطية التي تراقبه الدول الإقليمية والدولية سيظهر الخيط الأبيض من الأسود وحكم الشعب الفلسطيني على هؤلاء تمهيدا لمحاكمتهم ومحاسبتهم على ما اقترفوه بحق الوطن والمواطن والمناضل، سنحاسبهم بسلاح الديمقراطية وما يترجم عن هذا، من أين بدأوا وأين انتهوا، فالربيع العربي يجب أن يكون أيضا ربيعا فلسطينيا وبسلاح الديمقراطية والإنتخابات ليقول الشعب كلمته وليحدد قراره ممن أضاعوا القضية وممن أضاعوا البرنامج الوطني وممن نفذوا أجندةالإحباط والقتل المعنوي والمادي للكادر الثوري في حركة فتح، هكذا نقول وهكذا نترجم أقوالنا بمبدأ الديقراطية.

بمبدأ الديمقراطية هو السلاح الذي يجب أن نستخدمه للقضاء على كل من تلاعب بفتح وبتاريخها وبتجربتها، ويجب ان نستخدمه أيضا كشكل من أشكال الحضارة نحو تعزيز الوحدة الوطنية والبرنامج الوطني والإلتفاف حول قيادة موحدة تقود الشعب الفلسطيني تحس باحساسه وتختلج جوانبها لآلامه وتستجيب طموحاته، وأولها الأمن القومي للشعب الفلسطيني- الأمن الشخصي والأمن الجماعي وأمن المجتمع والمؤسسات والعدالة وحماية المواطن من الإحتلال وسلوك ومآربه وحماية المواطن من النزعات التي زرعتها تلك القيادة الفئوية في نفوس الضعفاء من أبناء شعبنا.

 

نعم.. إنك تحاصرهم وليس لديهم من أقوال بعد..

سميح خلف

اخر الأخبار