قتل الأطفال ... لقتل الوقت

تابعنا على:   13:17 2013-12-08

خالد معالي

هزت فاجعة وجريمة قتل الطفل البريء وجيه الرمحي ابن ال 14  عاما من مخيم الجلزون؛ مشاعر الفلسطينيين، وأبكت القلوب؛ فطفل بعمر الزهور يقتل  جهارا نهارا  من قبل جندي أراد أن يقتل فراغ الوقت لديه "والزهق" بإزهاق وقتل براءة الطفل وجيه.

تنشئة الفرد في دولة الاحتلال تقوم على أنه من شعب الله المختار، وأن الشعوب الأخرى، نساء وأطفالا ورجالا، أقل منهم شأنا وقيمة، ومجرد خدم لهم، وينظرون للآخرين ولأطفالهم نظرة ازدراء واستعلاء، ويجوز التلهي بقتلهم في أوقات معينة لقتل الفراغ مثلا، فشريعة الغاب تحكم عقلية جنود الاحتلال.

لا يتجرد الإنسان السوي من إنسانيته، مهما كانت الأسباب، ومهما كان دينه ولونه؛ فهو يتألم ويحزن عندما يرى طفل بريء يقتل، لأي سبب كان؛ فما بالنا مع جنود تجردوا من إنسانيتهم، وفقدوها، ويتلذذون بقتل الأطفال؟!

الطفل وجيه خرج من منزله ليقتل الوقت باللعب واللهو والمشي مع أصدقائه؛ فكانت ستة رصاصات، كفيلة بان تصعد روحه الطاهرة إلى العليين مع الشهداء والصديقين والإبرار وحسن ألئك رفيقا.

أطفال المخيمات وأسوة ببقية اطفال مدن وقرى الضفة صاروا بين عشية وضحاها هدف، رماية وتدريب ولهو برواحهم من قبل جنود الاحتلال. 

يسعد جنود الاحتلال عند قتلهم لطفل فلسطيني؛ والشواهد كثيرة، حيث ينالون النياشين، ويقولوا بان المخربين نقصوا واحدا، وهو ما تكرر في حوادث أخرى كثيرة قتل فيها أطفال ومواطنين فلسطينيين؛ وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على خلل في  تركيبتهم النفسية وتنشئتهم السياسية القائمة على القتل والتخريب والدمار.

قتل الأطفال ليس بجديد  على الفلسطينيين؛ فقد سبق وان قتل في العدوان على غزة أواخر  عام 2088  قرابة 400 طفل من قبل طائرات الاحتلال، ولم يحرك ذلك شعرة واحدة في جسد قيادات دولة الاحتلال؛ بل راحوا يقولون: "إن ذلك كان ضروريا لردع (الإرهاب). ولم يقدم أيا منهم حتى الآن أمام محكمة جرائم الحرب الدولية.

منظومة القيم والأخلاق في دولة الاحتلال بشكل عام، ولدى جنودهم بشكل خاص ضعيفة وهشة وتكاد تكون معدومة وغير موجودة، واكبر دليل على ذلك قتل الطفل  وجيه بدم بارد  وللتسلي واللعب. 

في الوقت الذي يلعب أطفال دولة الاحتلال بكل أنواع الألعاب واللهو، ويعيشون طفولتهم بحرية، ويتم تغذيتهم منذ صغرهم بالكراهية والحقد على العرب والفلسطينيين؛ لا يجد الأطفال الفلسطينيون ما يلعبون به، وقد يخطفهم الموت قبل وصولهم إلى ألعابهم ولهوهم، كما حصل مع  الطفل وجيه الرمحي.

قد تخرج أصوات من دولة الاحتلال تزعم كذبا أن قتل الطفل وجيه ليس نهجا وممارسة، ومجرد حالة نشاز؛ ولكن نذكرهم أيضا بما يحصل من تعذيب الأطفال الفلسطينيين الأسرى وإذلالهم وتعريتهم على الحواجز، وخطفهم من أحضان أمهاتهم وسط البرد القارص، وهو ما وثقته منظمات حقوقية دولية.

سيعاود جنود الاحتلال المنتشرين كالسرطان في كافة مناطق الضفة الغربية، ارتكاب جرائم حرب جديدة؛ وسيقتلون أطفال وشباب بعمر الورد مجددا، وسيبقوا معتبرين أنفسهم فوق البشر والقانون؛ ما لم يجدوا من يحاسبهم ويردعهم، أو يلاحقهم في مختلف دول العالم في جرائم حرب ضد الإنسانية.

 

 

اخر الأخبار