فشل المفاوضات وتغيير قواعد اللعبة ( الحلقة الثالثة )

تابعنا على:   12:51 2013-12-08

حمادة فراعنـــة

خصّ الكاتب السياسي حماده فراعنه، صفحات وقراء « الدستور «، بآخر إصداراته الكتاب المرجعي الهام « فشل المفاوضات وتغيير قواعد اللعبة « في سلسلة كتبه «معاً من أجل فلسطين والقدس»، والفراعنه المعروف عنه كباحث ملتزم عميق الاختصاص بالقضايا الفلسطينية والإسرائيلية، وجاد، يحمل رؤية سياسية ذات حضور، دفع ثمنها سنوات طويلة من حياته في العمل الكفاحي المباشر، قضى منها أكثر من عشر سنوات في السجون والمعتقلات في أكثر من بلد عربي، يتميز بسعة اطّلاعه، وقربه، من أصحاب القرار، بدون تكلف وادعاء، وتم اختياره في العديد من المحطات السياسية، مكلفاً بمهام صعبة، نجح فيها بصمت، وانعكست خبراته هذه، على امتلاكه للمصداقية السياسية والمهنية، حين تناول القضايا التي تشغل الرأي العام، وفي عرض مواقفه، والدفاع عنها بقوة مهما كلفه ذلك من ثمن، كالاعتقال والفصل من العمل وغيرها من الوسائل التعسفية.

« فشل المفاوضات وتغيير قواعد اللعبة «، الكتاب الثاني الذي تناول فيه الكاتب، المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، بعد كتابه الأول الصادر عن دار الجليل عام 2011، والذي حمل عنوان « المفاوضات وصلابة الموقف الفلسطيني «، وفي كتابيه يعتمد الكاتب على الوثائق ومحاضر الاجتماعات والاتصالات المباشرة، التي أطلعه عليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مباشرة، وكذلك صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رئيس دائرة المفاوضات لديها، ولهذا فقد أكسب الكتاب الثقة والأهمية، لأن مصدره، مطبخ صنع القرار الفلسطيني، حيث يقدم لهما الشكر، على هذه الثقة، إذ لولاهما لما كان هذا الكتاب .

كتاب حماده فراعنه الذي تنشره الدستور على حلقات يومي الأحد والخميس من كل أسبوع، يهديه إلى ياسر عرفات وجورج حبش وأحمد ياسين وتوفيق طوبى، شموع الوعي والنضال، التي أنارت للشعب العربي الفلسطيني، طريق الحياة، وفق وصف الفراعنه لهؤلاء القادة، من أجل الحفاظ على حقوق الشعب العربي الفلسطيني الثلاثة واستعادتها كاملة غير منقوصة :

1- المساواة لفلسطينيي مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة.

2- الاستقلال لفلسطينيي مناطق الاحتلال الثانية عام 1967، أبناء الضفة والقدس والقطاع.

3- العودة لفلسطينيي اللجوء والشتات، أبناء المخيمات وبلدان المنافي، وعودتهم إلى المدن والقرى التي طردوا منها عام 1948، إلى اللد ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع، واستعادة ممتلكاتهم فيها وعلى أرضها .

وكاتبنا المميز حماده فراعنه، سبق له وأن عمل في « الدستور « كاتباً يومياً متفرغاً لتسع سنوات متتالية، تركها بعد نجاحه ليكون نائباً منتخباً في مجلس النواب الأردني الثالث عشر عام 1997، حاصل على وسام الاستقلال من الدرجة الأولى من جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، ووسام القدس من الرئيس الراحل ياسر عرفات، وهو عضو في المجلس الوطني الفلسطيني، منذ عام 1984، وعضو مراقب لدى المجلس المركزي الفلسطيني، ولديه أربعة عشر كتاباً مطبوعاً في قضايا أردنية وفلسطينية وعربية، ويعمل مقدماً لبرامج سياسية في أكثر من محطة تلفزيونية وإذاعية، وآخر إصداراته كان عن ثورة الربيع العربي أدواتها وأهدافها 2011،حركة الإخوان المسلمين ودورهم السياسي 2013 ، وكتابه هذا عن فشل المفاوضات ، سيصدر في بيروت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر .

* المحرر

مفاوضات أنابوليس

بدأت مفاوضات أنابوليس في لقاء ، ثلاثي أميركي فلسطيني اسرائيلي تم في وزارة الخارجية في واشنطن برئاسة كونداليزا رايس يوم 30/ تموز/ 2008 وتم الاتفاق فيه على ما يلي:

1- قاعدة المفاوضات هي خارطة الرابع من حزيران عام 1967 وبما يشمل القدس الشرقية ، والبحر الميت وغور الأردن، والمناطق الحرام ( No man›s Land ) وقطاع غزة .

2- مبدأ تبادل الأرض بشكل متفق عليه وبما يشمل ربط جغرافي بين الضفة الفلسطينية وقطاع غزة .

3- مساحة المناطق الحرام عشية الرابع من حزيران عام 1967 ، 46 كم2 ، تم الاتفاق على اقتسامها 50% - 50 % بين الدولتين .

4- هدف عملية السلام تحقيق مبدأ الدولتين استناداً لهذا التفاهم .

وجاءت الوزيرة رايس الى رام الله والتقت مع الرئيس محمود عباس يوم

15/8/2008 ، وأكدت له ما تم الاتفاق عليه في اللقاء الثلاثي في واشنطن .

وعلى ضوء هذا الاتفاق كُثفت اللقاءات الفلسطينية – الاسرائيلية على كافة المستويات وفي اطار 12 لجنة تشكلت لمعالجة كافة قضايا التفاوض وعقدت 288 لقاءً ، الا أن المفاوضات الجدية جرت بين الرئيس أبو مازن ورئيس الوزراء الاسرائيلي أيهود أولمرت ووصلت نتيجتها الى ما يلي :-

أ‌- الحدود : الرابع من حزيران 1967 ، طرح الجانب الفلسطيني تبادل ما نسبته 1.9% بالقيمة والمثل ، وذلك بعد تثبيت حدود دولة فلسطين على خطوط الرابع من حزيران 1967. وطرح الجانب الاسرائيلي ضم 6.5% من مساحة الضفة الفلسطينية، واعطاء ما نسبة 5.8% من أراضي عام 1948، وتكون النسبة الباقية 0.07% بدل الممر الجغرافي الرابط بين الضفة الفلسطينية وقطاع غزة.

ب‌- القـــدس : طرح الجانب الاسرائيلي أن الأحياء العربية في القدس الشرقية تكون جزءاً من فلسطين ( بيت حنينا، شعفاط ، العيسوية ، الطور ، سلوان ، رأس العامود، الصوانة والثوري وباقي الأحياء العربية) ، في حين تكون جميع المستوطنات الاسرائيلية التي أقيمت في القدس الشرقية جزءاً من اسرائيل.

أما فيما يتعلق بالبلدة القديمة ، طرح الطرف الاسرائيلي مفهوماً لما يسمى الحوض المقدس، مع ترتيبات خاصة ، ترفع فيها السيادة عن الطرفين.

أما الجانب الفلسطيني فتمسك أن القدس الشرقية ، مثلها مثل باقي الأراضي الفلسطينية في الضفة وغزة ، تُعتبر منطقة محتلة وينطبق عليها مبدأ عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة، وسوف تكون عاصمة لدولة فلسطين ، التي سوف تحترم الديانات وتؤسس على ركائز حرية العبادة للجميع.

ت‌- اللاجئون وطرح الجانب الاسرائيلي عودة 1000 لاجئ فلسطيني الى اسرائيل سنوياً ولمدة خمس سنوات ، وتكون عودتهم لأسباب انسانية . والعودة لدولة فلسطين شأن داخلي فلسطيني . وينشأ صندوق دولي للتعويضات وتكون اسرائيل عضواً فيه. ورفضت اسرائيل تحمل أي مسؤولية عن مأساة اللاجئين الفلسطينيين . وتتحمل اسرائيل مسؤولية خاصة في تعويض اللاجئين . ويتم بحث ايجاد حلول لممتلكات اللاجئين. بينما طرح الجانب الفلسطيني أن حق العودة كفله القانون الدولي وقرار الجمعية العامة رقم «194». واللاجئ له الحق في الاختيار في العودة الى اسرائيل أوالعودة الى الدولة الفلسطينية أوالبقاء مكانه أو الذهاب الى مكان أخر. والعودة الى دولة فلسطين تخضع فقط للقانون الفلسطيني. وينشأ صندوق دولي للتعويضات ، بحيث يتم تعويض كافة اللاجئين مهما كان خيارهم، فالحق هو العودة والتعويض وليس العودة أو التعويض. مع حق تعويض الدول المضيفة.

ج- بالنسبة للميــاه طرح الجانب الاسرائيلي تأسيس تعاون اقليمي لحل مشكلة المياه. واقامة محطات تحليه للمياه في اسرائيل وتزويد دولة فلسطين بما تحتاجه من مياه . واحتفاظ اسرائيل بسيطرتها على أحواض المياه. أما الجانب الفلسطيني فقد طرح حل قضية المياه وفقاً للقانون الدولي . وأحواض المياه الفلسطينية تكون ضمن سيادة دولة فلسطينية. وحقوق فلسطين المائية في نهر الأردن. والبحر الميت ، فلسطين دولة مشاطئة لها 37 كم طول و 220 كم2 المساحة الاجمالية. و12 ميل اقليمي لقطاع غزة على البحر المتوسط . والتعويض عن سرقة اسرائيل لمياهنا منذ عام 1967. والتعاون لحل مشكلة المياه اقليمياً.

ح- أما الأمن فقد قدم الجانب الاسرائيلي تصوراً لدولة فلسطينية منزوعة السلاح. ووجود اسرائيلي في عدة مواقع في دولة فلسطين. ويكون لاسرائيل السيطرة على المجال الجوي لفلسطين . وطرح الجانب الفلسطيني تحريم أي وجود اسرائيلي على أراضي الدولة الفلسطينية. وتكون حدود فلسطين ومعابرها وأجوائها ومياها الاقليمية تحت سيادتها الكاملة. والموافقة على وجود طرف ثالث لفترة زمنية محددة. ويكون لدى فلسطين وبالتعاون مع الطرف الثالث الحق في امتلاك الأسلحة المطلوبة للنهوض بمسؤولياتها كاملة.

د – وبشأن الأسرى : طرح الجانب الفلسطيني أن تقوم اسرائيل بالافراج عن كافة الأسرى والمعتقلين عند توقيع الاتفاق النهائي.

في تاريخ 18/12/2008 ، وقبل شهر من انتهاء ولاية الرئيس بوش توجه الرئيس محمود عباس الى واشنطن والتقى الرئيس الأمريكي جورج بوش ، حيث قدم له منظومة احتوت على ملخص لأين وصلت المفاوضات بين الجانبين حول كافة القضايا .

وعندما اطّلع الرئيس بوش عليها قال « أريد وفداً اسرائيلياً وفلسطينياً في الثالث من شهر يناير 2009 لمراجعة هذه المنظومة والخرائط ووضع الأحرف الأولى عليها ، وذلك لنقلها الى الادارة الأمريكية الجديدة مع توصية ببدء المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر 2008». وأضاف قائلاً للرئيس أبو مازن : « لقد قمت بكل ما عليك ، لا يستطيع أحد أن يوجه لكم اللوم، أنا قمت بما علي وأنت قمت بما عليك ، لكن الجانب الاسرائيلي سقط في دوامة مشاكله الداخلية ، وتهرب من الاتفاق» .

رد الرئيس أبو مازن : « سأرسل د. صائب عريقات ومعه فريق فني لمراجعة منظومة المواقف والخرائط يوم الثالث من يناير 2009 ، وسيكون ذلك بمثابة الوديعة عندكم « ولكن بدلاً من الذهاب الى واشنطن قرر أولمرت شن الحرب الاجرامية على قطاع غزة ، في نهاية عام 2008 .

وبادرالرئيس بوش وترك رسالة مكونة من (11) صفحة لادارة الرئيس أوباما تتضمن تفاهم رايس في 30/7/2008، وملخص لأين وصلت المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي .

تراجعات أميركية في عهد أوباما

منذ توليه ولايته الدستورية، بدا الرئيس الأميركي باراك أوباما حيوياً ومتحمساً في القضايا الساخنة التي تشغل بال الرأي العام الأميركي، وتلك التي تُؤثر على المصالح الأميركية في العالم ، وقد ظهر ذلك جلياً في اهتمامه وحماسه لاطفاء عناوين التوتر والصراع في منطقتنا العربية ، ومن ضمنها بل وفي طليعتها الصراع العربي الاسرائيلي وفي مقدمته الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

ففي اليوم التالي لتسلمه رئاسته في البيت الأبيض، اتصل أوباما بالرئيس الفلسطيني يوم 21/1/ 2009، وفي اليوم الثالث عيّن جورج ميتشيل مبعوثاً خاصاً له في الشرق الأوسط ، يتابع قضايا الصراع العربي الاسرائيلي والصراع الفلسطيني الاسرائيلي منه بشكل خاص ، ورفع الرئيس الأميركي شعاراً ردده في كافة المناسبات يقوم على « تحقيق الأمن للاسرائيليين والعدالة للفلسطينيين من خلال تحقيق مبدأ الدولتين، دولة اسرائيل تعيش بأمن وسلام الى جانب دولة فلسطين».

في 28 أيار 2009 ، التقى الرئيس أبو مازن مع الرئيس أوباما في البيت الأبيض وعرض عليه مطالبه ورؤيته بالنقاط الست الآتية:

1- ضرورة طرح مبادئ للحل النهائي، من قبل الرئيس الأميركي وحل كافة القضايا: الحدود ، القدس ، الاستيطان، اللاجئين ، المياه ، الأمن، والافراج عن المعتقلين.

2- أن تبدأ المفاوضات من النقطة التي وصلت اليها مع حكومة أولمرت.

3- ضرورة تحديد سقف زمني لاتمام المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي.

4- تحديد مدة زمنية لاتمام انسحاب القوات الاسرائيلية الى خطوط الرابع من حزيران عام 1967.

5- يكون اعلان الدولة الفلسطينية بعد استكمال الانسحاب ، مع التأكيد على رفض الدولة ذات الحدود المؤقتة .

6- بالتوازي مع استئناف المفاوضات على أساس تنفيذ مبادئ الرئيس أوباما، يقوم كل طرف بتنفيذ ما عليه من التزامات من المرحلة الأولى من خارطة الطريق ، وتحديداً وقف النشاطات الاستيطانية بما في ذلك ما يسمى النمو الطبيعي وبما يشمل القدس ، واعادة الأوضاع على الأرض الى ما كانت عليه في 28 أيلول 2000 ، وفتح المكاتب والمؤسسات الفلسطينية المغلقة في القدس الشرقية ورفع الحصار والاغلاق عن الضفة الفلسطينية وقطاع غزة على حد سواء.

ومن جانبه ، أكد الرئيس محمود عباس ، استمرار تنفيذ الالتزامات المترتبة على الجانب الفلسطيني وفق خارطة الطريق .

وقد جاء رد الرئيس الأميركي أوباما على الرئيس أبو مازن بالنقاط الآتية :

1- علينا استعادة المصداقية لعملية السلام ، وهذا لا يمكن أن يحدث الا بتنفيذ التزامات المرحلة الأولى من خارطة الطريق .

2- على اسرائيل أن تنفذ التزاماتها وتحديداً وقف الاستيطان بما في ذلك النمو الطبيعي.

3- على الجانب الفلسطيني الاستمرار في تنفيذ كافة التزاماته والعمل على وقف التحريض.

4- على الدول العربية أن تقوم بخطوات تجاه اسرائيل لتعزيز الثقة.

5- وعلينا استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في كانون الأول 2008.

6- لن نقوم بطرح أي مواقف في المرحلة الحالية ، وعلينا أن نرى كيف تتطور المفاوضات ، وأنه من السابق لأوانه الحديث عن الحل النهائي ، وأن فريق الرئيس أوباما ، والوزيرة كلينتون والسيناتور ميتشيل ، يدرسون المسائل من كافة جوانبها لتحديد أفضل الطرق للتوصل الى تحقيق مبدأ حل الدولتين على الأرض .

7- طلب من الرئيس أبو مازن وجوب استمرار بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية وتعزيز مبادئ المساءلة والشفافية والديمقراطية وسيادة القانون .

8- اعتبر أن انشاء دولة فلسطينية، مصلحة أميركية عليا.

وعلى أرضية هذا اللقاء ، بين الرئيسين الأميركي والفلسطيني ، أجرى ميتشيل ، (31 ) اجتماعاً مع فريق التفاوض الفلسطيني ، خلال العام 2009، في فلسطين وخارجها ، وكان السفير ميتشيل حينما يلتقي مع صائب عريقات وفريقه يقول له « استمروا في تنفيذ التزاماتكم ، فليس لدي ما أطلبه منكم ، عملي الرئيسي يتركز على الاسرائيليين ، فعليهم أن يدركوا أن عليهم 1- وقف الاستيطان بما في ذلك النمو الطبيعي . 2- استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في كانون الأول 2008 ، وعلى الدول العربية ايداع خطوات تطبيع مع اسرائيل عندنا ، وذلك لتحفيز اسرائيل على القيام بالخطوات المطلوبة منها « وبقي ميتشيل يقول هذا الكلام حتى شهر آب 2009 ، حين غير طريقة ومضمون كلامه وكشف عن أن الأميركيين لم يعودوا يريدون أية خطوات من الدول العربية ، وأنهم لم ينجحوا في التوصل الى أي اتفاق مع الاسرائيليين ، ويبدو أنهم لن يحصلوا على كل ما يريدون من حكومة نتنياهو ، وبذلك ترك انطباعاً على عدم استجابة الأميركيين لاستحقاقات التسوية وفق المبادئ المتفق عليها ، وبالتالي احتمال تغيير مواقفهم المعلنة .

في 14 حزيران 2009، ألقى نتنياهو خطاباً ، حدد فيه سياسات حكومته كما يلي :

اعتبار القدس عاصمة موحدة لدولة اسرائيل لن يتم التفاوض حولها.

عدم السماح بعودة حتى ولو لاجئ فلسطيني واحد الى اسرائيل.

الاستمرار في البناء في المستوطنات تلبية لحاجات النمو الطبيعي . أما القدس فهي تعتبر أعمال بناء عادية ولا يمكن اعتبار ما يجري في الأحياء اليهودية ( المستعمرات ) بناءً استيطانياً ، ورفض العودة الى حدود الرابع من حزيران 1967.

اعتراف الجانب الفلسطيني بدولة اسرائيل كدولة يهودية.

سيطرة اسرائيل على المعابر والأجواء الفلسطينية.

يحق للفلسطينيين عند موافقتهم على ما ورد أعلاه اعلان دولة (القصد مناطق أ+ب) أي دولة ذات حدود مؤقتة.

تكون هذه الدولة منزوعة السلاح.

دعوة الجانب الفلسطيني لاستئناف المفاوضات دون شروط مسبقة.

صفقة نتنياهو ميتشيل

وبناءً عليه توصل ميتشيل الى صفقة اتفاق مع نتنياهو في شهر أب 2009 ، تدلل على تراجع الأميركيين عن سياساتهم المعلنة وبما تم الاتفاق عليه مع الفلسطينيين وهي تقوم على ما يلي:

1- العودة الى المفاوضات دون شروط مسبقة ( ! ).

2- ستشمل مواضيع المفاوضات: القدس، الحدود، المستوطنات، اللاجئين، المياه والأمن.

3- لن تبدأ المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في كانون الأول 2008 ( ! ).

4- لا تتم الاشارة الى تفاهم رايس 30/7/2008 ( ! ).

5- يستطيع كل طرف أن يطرح ما يريد.

ولمحاولة تغطية تراجع ادارة الرئيس أوباما عن مواقفها المعلنة، عرضت الادارة الأميركية على فريق التفاوض الفلسطيني خلال شهري أيلول وتشرين الأول 2009، ارسال رسائل ضمانات أميركية تتضمن ما يلي:

1- إقرار الادارة الأميركية أن الاستيطان الاسرائيلي غير شرعي.

2- إقرار الادارة الأميركية أن ضم القدس الشرقية الى اسرائيل غير شرعي.

3- تتعهد الادارة الأميركية ببذل كل جهد ممكن لانهاء المفاوضات في مدة 24 شهراً تقوم عندها دولة فلسطين المستقلة.

ولكن الرئيس الفلسطيني رفض هذا العرض ، رفضاً قاطعاً ، وأعلم السيناتور ميتشيل أنه لن يحضر اللقاء الثلاثي الفلسطيني الاسرائيلي الأميركي في نيويورك على هامش الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 أيلول 2009 ، والذي تقترح فيه واشنطن الاعلان عن استئناف المفاوضات النهائية.

وأمام هذا الموقف الفلسطيني ، تراجعت ادارة الرئيس أوباما عن نيتها اعلان استئناف المفاوضات في اللقاء الثلاثي المقترح ، وأصرت على عقد اللقاء بهدف تأكيد التزام الرئيس أوباما بمبدأ حل الدولتين وهذا ما تم ، حيث أعلن كل طرف مواقفه السياسية بمعزل عن أية قواسم مشتركة.

لقاء ثلاثي

في اللقاء الثلاثي ، أكد الرئيس أوباما ، التزامه بمبدأ الدولتين ، وأن كافة القضايا الرئيسية بما فيها القدس ستكون على مائدة المفاوضات ، ورد عليه نتنياهو قائلاً « أنا على استعداد لاستئناف المفاوضات ، ولكنك تعرف موقفي من القدس « ، أما الرئيس أبو مازن فقد أكد التزام منظمة التحرير ، بعملية السلام ووجوب وقف الاستيطان بشكل تام ، وبما يشمل القدس ، واستئناف مفاوضات الوضع النهائي من النقطة التي توقفت عندها ، وكرر رفضه لخيار الدولة ذات الحدود المؤقتة ، والرفض القاطع ليهودية اسرائيل .

وقد حاولت الادارة الأميركية من خلال اللقاءات مع الرئيس أبو مازن (كلينتون وميتشيل) في أبو ظبي وعمان ، ومع صائب عريقات (جيم جونز وكلينتون وميتشيل) في واشنطن وأريحا ، الحصول على موافقة فلسطينية على مسألتين : الأولى استئناف المفاوضات من دون وقف الاستيطان . والثانية استئناف المفاوضات دون تحديد المرجعية لهذه المفاوضات . ولكن الرئيس أبو مازن رفض ذلك رفضاً مطلقاً ، وذهب الى أبعد من ذلك، حيث أبلغ الادارة الأميركية عن عدم رغبته في الترشح لفترة رئاسية جديدة ، مع الاحتفاظ لنفسه باتخاذ خطوات أخرى لم يعلن عنها.

وقد لخص صائب عريقات حصيلة تراجع الموقف الأميركي أمام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح ، بالنقاط الآتية : تراجع الرئيس أوباما عن مواقفه بشأن وقف الاستيطان واستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في كانون الأول 2008 .

يريدون تغطية التراجع بارسال رسائل تطمينات حول عدم شرعية الاستيطان وعدم شرعية ضم القدس ، وعلى الرغم من الأهمية المعنوية لذلك ، فلا أهمية قانونية لمثل هذه الرسائل .

يكون نتنياهو قد شطب المرحلة الأولى والمرحلة الثالثة من خارطة الطريق ، وأبقى على المرحلة الثانية أي تحويل خيار الدولة ذات الحدود المؤقتة الى مسار اجباري .

يبدو أن تطورات الملف الايراني، والأوضاع الداخلية الأميركية ، والوضع في أفغانستان والعراق ، كانت وراء التراجع الأميركي .

رحبت الادارة الأميركية بقرارات نتنياهو حول الاستيطان في 25/11/2009 .مقابل ذلك ، عقدت لجنة المتابعة العربية اجتماعاً طارئاً لها ، بناء على طلب منظمة التحرير يوم 12/ تشرين ثاني نوفمبر 2009 ، وأصدرت بياناً في ختام اجتماعاتها قالت فيه :

1- تأكيد الالتزام بالموقف العربي بعدم امكانية استئناف المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية بدون قيام اسرائيل بتنفيذ التزامها بالوقف الكامل للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية .

2- استئناف مفاوضات الوضع النهائي حول القضايا الرئيسية وعلى رأسها القدس واللاجئين من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر 2008 .

3- الاعراب عن القلق من تراجع الموقف الأمريكي حول الاستيطان ومتطلبات استئناف المفاوضات .

وشكل ذلك رافعة وسنداً للموقف الفلسطيني .