عسى ان تكرهوا الكهرباء وهي خير لكم

تابعنا على:   12:38 2013-12-08

حنفي ابو سعدة

قبل أيام قليلة شدني الاهتمام لمتابعة حوار سياسي واجتماعي ساخن بين شابين أعرفهما جيدا وكانت جذوة الحوار متقدة للغاية وموضع الحلقة حول الانقسام وأشد ما أثارني هي تلك المنطقية التي يتحدث بها كلا الشابين والتي كان الحوار الساخن يطبخ(بضم الياء وفتح الباء ) فيها

نقطة البداية في الحوار كانت ان الرئيس عباس وحكومة حماس كلاهما يريدان لمصالحة وانهاء الانقسام وفي نفس الوقت يخشانها ولكل منهما مبرراته خاوفه دوافعه ثم اخذ الامر منحى اخر حول من صحب القرار ومن يملا عليه القرار وما هو تأثير العلاقات السياسية الاقليمية على الواقع الفلسطيني وهل ثمة اصابع وايادي وذيول تعبث وتلهو لعبا في ساحتنا الداخلية وماذا لو كانت اسرائيل تريد تعطيل المصالحة وماذا ايضا واصلا لو كانت اسرائيل لا تريد لهذ الانقسام ان يحدث اساسا أم ان اسرائيل ارادت تعرية عباس وتشليحه قوته على طاولة المفاوضات وارادت تخنق حركة حاس بإلهائها وخنقها بأعباء السلطة والحكم ؟؟

بمنطقية رائعة ومتمنطقة أنطلق الشابين في سباق الحوار لكن الأمنطق من ذلك هي نقطة تمنطقها المتحاوران الجامعان بشكل رائع ومنطقي وهي استفراد دولة الاحتلال بكل من جناحي الوطن فتح وحماس فتح على طاولة المفاوضات وحماس على إيقاع العدوان والتهديد بحرب قادمة فلا فتح لديها القوة لعسكرية لتضغط على الاسرائيليين في المفاوضات العبثية اصلا كما كانت ايام الشهيد الراحل ياسر عرفات ولا حماس لديها القوة السياسية لتقبض أ تدفع سياسيا بعد انتهاء كل حلقة من حلقات العدوان الاسرائيلي على غزة

بمنطقية جانبية في سباق الحوار ايضا كان ذلك التساؤل عن عدم تنفيذ وثيقة لمصالحة التي وقعها الطرفان في القاهرة يوم الرابع من أذار حين عمت الاحتفالات الشوارع والحارات وحمل الشباب المحتفل رجال الشرطة على اكتافهم وطافوا بهم حول قدسية المصالحة ؟؟ أم ان الإتفاق كان على ادارة الانقسام كما هو الان؟؟؟ منطقية و أدب جم في هذا النقاش الذي كان على هامش لقاء حول اثر التكنولوجيا في العملية التعليمية

أنصت الى هذا الحوار جيدا وبإصغاء شديد لأني اعرف كلا الشابين أحدما كان فتحويا حتى النخاع والاخر كان حمساويا حتى ما تحت النخاع لكن كل منهما لبسا ثوب المنطقية على غير عادتنا نحن معشر الشباب وتحدثا كما لوكانا محللان سياسيان رائعان على إحدى الشاشات وكم تمنيت حينها لو ان هذين الشابين كانا من قيادتنا الفلسطينية او ان قادتنا كانا منطقيين مثلهم فقط بكل الاحوال كانت دماغي تغلي بالتساؤلات والتحليلات على سخونة حوار الشابين المنطلقين من منطقة المنطقية وبنفس منطقية منطق الشابين خرجت بقناعة منطقية هي أن كلا التنظيمين فتح وحماس يخسران من قاعدتما الشعبية كلما طال أمد الانقسام وعمت المنطق البلاد

فجأة انقطع التيار الكهربائي فذهبت لأبحث عن غرض يلزمني في مثل هذه الحالات (جوال من نوع كشاف )غبت دقيقتين عن الشابين فوجدت العجب العجاب فالفتحاوي عاد لفتحاويته سالما غانما من كل منطق والحمساوي أيضا عاد إلى قواعده سليما عفيا الفتحاوي حمل حماس مسؤولية الحصار وانقطاع الكهرباء والحمساوي حمل رام الله وعباس مسؤولية الحصار وانقطاع البنزين والسولار والمنطق من الحوار

حمدت ربي كثيرا واثنيت على شركة الكهرباء وعلى نعمة انقطاع التيار الكهربائي التي أعادت شبابنا الى صوابه ومنطقته الفكرية والثقافية الاصلية والاصيلة البعيدة عن كل امراض المنطقية والعقلانية وأعاد انقطاع التيار الكهربائي للقيادة السياسية ثقتها بقواعدها الشابة صاحبة الانتماء الصادق والبعيدة عن وفاء المنافق فلو استمرت الكهرباء حاضرة مضيئة مشعة منيرة - لا سمح الله - كما هو مفترض لتمنطق المتحاورون والجالسون والقاعدون وربات البيوت والسائقين والمدرسين وأطفال المدارس ولضاعت البلاد وعم البلاء وانتشر الوباء فالحمد لله على نعمة انقطاع الكهرباء

ملاحظة بعض الكاذبين الملفقين يقولون ان الكهرباء تقطع في كل مكان وهم كاذبون كذابون لانه على الاقل ثم مكان واحد لا تقطع عنه الكهرباء ابدا وهو الفاتورة ... أليس عسى ان نكره شيئا هو خير لنا

اخر الأخبار