شاهين عنوان تعجز عنه الكلمات

تابعنا على:   16:50 2015-05-30

داليا العفيفي

 إسم يحمله شخص غني عن التعريف ليس بحاجة للحديث عنه ومدحه أو ذكره ، لذلك فإن أجمل المقالات التي تكتب هي تلك التي تمتلك عنوانا بلا متن يتبعه لشدة عظمة هذا الرجل ، حقيقة إن الكلمات تعجز عن وصفه وسيسقط بعضها منا لأنه من طبيعتنا أن نغفل شيء هنا أو هناك ، لذلك قررت في ذكراه الثانية أن لا أكتب كما فعلت سابقا عن تجربتي مع الأب والقائد والفيلسوف أبا علي شاهين ، فهو ليس بحاجة للكتابة عن ذلك وفي اعتقادي أنه لا يرغب ولا يفضل مدحه بل يتمنى أن نتعلم منه شيئا أو نأخذ منه بعض العبر من تجاربه الكثيرة التي خاضها طيلة عمره في المنافى والسجون وكل ساحات المنازلة ، وفي المقدمة منها أبو علي الإنسان في المنزل والشوارع مع الصغار والكبار .

نتذكر جيدا مبادرة القائد أبو علي شاهين قبل سقوط غزة في يد الإنقلابيين الحمساويين عندما خرج في مظاهرة الرجل الوحيد بحمل يافطة كتب عليها( لا للمليشيات السوداء) مشيرا إلى ( القوة التنفيذية ) التي منحها الشرعية الرئيس عباس في صفقة بائسة بينه وبين حماس في غزة ، حيث جاب أبو علي شاهين شارع عمر المختار الرئيسي في مدينة غزة وهو يصرخ بأعلى صوته بعد خمسين سنة من النضال لن يحكمني ملثم ؟!!

كما يحضرني ما نقله أحد قادة الحركة عن موقف أبي علي شاهين في الأيام الأولى من الإنقلاب الحمساوي الذي حدث في قطاع غزة على السلطة الفلسطينية في منتصف حزيران 2007 وقال في شهادة له ، وقتها إنشغل عدد من القادة الغزيين المتواجدين في الضفة الغربية بالتفكير في كيفية إستعادة قطاع غزة ، حيث جاءت مباردة قوية من أبو علي شاهين يصاحبها استعداد كبير من قبله فقد أسرع في وضع خطة عمل محكمة لتحقيق هذا الهدف بعدما وافق الرئيس محمود عباس على ذلك في البداية ولكن الرئيس تراجع عن تنفيذها دون الإبلاغ عن السبب ، وكانت كفيلة بتغيير المعادلة بالكامل في الصراع مع حماس .

ولا ننسى أيضا عندما اقترح أبو علي شاهين على الفلسطينيين المتواجدين في جمهورية مصر العربية بسبب الإنقلاب الحمساوي وطلب منهم أن يجمعوا أنفسهم وهو على رأسهم ومن ثم العودة إلى قطاع غزة بروح واحدة وعلى قلب رجل واحد رغما عن حركة حماس ، وعندما سألوه في حال حماس تعرضت لهم أجابهم فلتقتلنا جميعا ولن تستطيع ذلك ولكن للأسف لم يسمعه أحد .

أبو علي شاهين عاش طيلة حياته مؤكدا أن قطاع غزة هي رحم فلسطين الولادة وحاضنة الثورة ومنه كل البدايات التي تقود إلى فلسطين الحرة وخزان المد الثوري وقاعدة البنية الأساسية للنضال الوطني التي يمكن لها تشكيل الضمانة الأكيدة لبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ، وهذا ما دفعه إلى العودة لها على الرغم من إقامته في الشطر الآخر من الوطن حتى فترة بسيطة من رحيل روحه الطاهرة إلى السماء فهو إختار أن لا يموت إلا وقوفا حرا كأشجار النخيل .

لم يكن هذا الرجل العظيم لوحده إنما كان إلى جانبه شخص يعمل بصمت لا يقل عنه عظمة إنها زوجته الحاجة أم علي التي كانت ولا زالت أم للجميع لا ترى منها سوى الحضن الدافء ، ولا تقرأ في عيونها غير الوفاء والإخلاص لزوجها والوطن والقضية ، هي كل النساء في إمرأة واحدة إنخرطت في العمل والمساهمة في دفع زوجها وتشجيعه في مواصلة المسير إلى الأمام ومساعدته في توفير كل ما يلزم دون أن تشتكي أوتشكو لأحد ، هذه السيدة علينا دوما ذكرها وتذكرها وتقديرها لأنها بإختصار قدوة ونموذج مميز من النساء .

اخر الأخبار