فلسطين و الفيفا

تابعنا على:   00:42 2015-05-30

محمد حميدة

في البداية لستُ من المهتمين في كرة القدم و الفيفا و الرياضة بشكل عام ، و لكن هناك ما هو أهم بالنسبة لدي .
إن التراجع و العودة و التنازل عن بعض القرارات لا يكون من شخص واحد و خصوصا إن كانت هذه الأمور تتعلق بالشعب ، فالأجدى أن هذه الأمور تعود للشعب ليقرر فيها ، و ليحكم عليها .
لا غرابة في قرارات الفيفا و كذلك لا غرابة و لا عجب من قراراتنا ، فنحن دائما اعتدنا أن نغير موقفنا باللحظة الأخيرة ، و نسرد الأقوال و التبريرات عن أفعال لا تحتمل التبرير ، و كأن التبرير هي الوسيلة الوحيدة لاستعطاف الشعب المسكين .
الشعب الذي اعتاد على خيبة الأمل و رأي الكثير من التنازلات و التحول في المواقف أمامه ، و في النهاية الكلمة التي تُقال لنا ، قدّر الله و ما شاء فعل ، لنصفق بما نملك من قوة لمن يبرر لنا أخطاءه.
الفيفا التي لا نتوقع منها شيئا فهي لا تختلف عن بقية العالم الذي يخذل آمالنا ، و لكن لماذا نخذل أنفسنا هذا سؤال لا إجابة عليه.
سيقول أحدهم أن هذا تكتيك حكيم و قرار صائب فيما فعلنا ، و لا أدري معنى التكتيك على حساب الشعب المتعطش لفرح و لو صغير ، و لكن أعتقد أن التكتيك يكمن في المصالح ، و أن المصالح لا تُلقي بظلالها على الشعب ، بل تُلقي بنفسها بعيدا ، ومن يريد أن يفهم لغة المصلحة فعليه أن يعيد النظر في كثير من أمور حدثت في الآونة الأخيرة ، فسيجد أن المال أهم من الوطن و المواطن و أهم من المباديء التي لم يتبقَ غير اسمها .
الوطن أهم من الفيفا و أكبر من المصالح و أغلى من المال .
عندما نريد أن نعرف إلى أين وصل حالنا فعلينا أن ننظر إلى ما وصل إليه الوطن .
إن قراراتنا التي لا تصب في مصلحتنا هي قرارات عليها علامات استفهام ، و أسفل منها خطوط حمراء ، و من ناحية أخرى فإن السياسة و النباهة و التفكير و الذكاء ليس حكرا على أحد ، فالشعب به الكثير من المثقفين و يدرك الواقع تماما ، و يرى الحقائق حتى لو كانت غامضة ، و لا أعتقد أن الشعب يرضى دائما بالتبرير ، فالشعب ليس ساذجا إلى هذا الحد .

اخر الأخبار