مانديلا قاوم فكر الهزيمة

13:48 2013-12-07

خالد معالي

ما هو المشترك في تجربة نلسون مانديلا الذي وافته المنية بعد مشوار طويل، ومعاناة 27 في السجن، وكان رمزا للحرية وخسرته البشرية جمعاء؛ وما بين القضية الفلسطينية التي ما زال يجثم أعتا وأشرس احتلال فوق صدرها، يعد أنفاسها عليها عدا.

على ما يبدو أن مشوار الفلسطينيين  نحو الحرية ما زال في بداية الطريق؛ اللهم إلا ما حصل من انجاز طرد وكنس المحتل من جنوب لبنان، وبشكل أقل من قطاع غزة؛ وهدم مستوطنات قال عنها "ارئيل شارون" يوما؛ بأنها مهمة مثلها مثل "تل ابيب".

مانديلا كان يرى بأنه ليس هناك درباً سهلاً للحريّة، وعلى العديد الموت مراراً وتكراراً قبل أن يصلوا إلى الحرية. مانديلا كان يرى  بان الحرية تبدو مستحيلة إلى أن يتم انجازها؛ وهو بذلك شكل مدرسة للحرية.

مانديلا كان يعتبر أن الرجل الشجاع ليس من لا يشعر بالخوف وإنّما من يقوم بقهره، وهو بذلك يدعو إلى التغلب على حالة القهر والخوف التي يسببها الاحتلال أو القوة الظالمة، وهو ما يعني تحصين الداخل من فكر الهزيمة والخوف من المواجهة.

لم ينسى مانديلا العلاقات الداخلية؛ حيث ركز على أن  روحية المجتمع وتطوره  تكمن من طريقة تعامله مع أبناءه، ولو طبقنا ذلك على واقعنا الفلسطيني لأصبنا بالصدمة والإحباط؛ حيث الفبركة، وقلب الحقائق، والتشويه والطعن، وهدر الطاقات، والقيل والقال، فحدث ولا حرج.

وبحسب أقوال مانديلا؛ فهو يرفض قصار النفس، وتبريرات الهزيمة والنقوص، ومن يروا أن العدو لا يمكن هزيمته؛ حيث يقول: العظمة في هذه الحياة ليست في التعثر، ولكن في القيام بعد كل مرة نتعثر فيها.

كان مانديلا يرى بان الظلم، أو الاحتلال البغيض يكون كعادته ضعيفا بمنطقه وبأخلاقه، ولا يملك قوة فكرية وأخلاقية تمكنه من الاستمرار؛ ولذلك لا بد من مواجهته بقوة الأخلاق ورص الصفوف، وتعظيم البحث عن القوة ومصادرها؛ ومقارنة بحالتنا الفلسطينية؛ فان الوحدة ورص الصفوف؛ كونها مصدر قوة؛ تركت للضغوط الخارجية، والتهديد والوعيد، تلعب فيها كيفما شاءت.

ركز مانديلا دائما على تعزيز الجبهة الداخلية وتمتينها، ومقاومة فكر الهزيمة وما باليد حيلة؛ حيث رأى ان ذلك لا يقل ضرورة وأهمية عن مقاومة المحتل او  القوة الظالمة؛ وهو بذلك جسد مثالا حيا مستمرا لمحاربة قوى الظلام.

ما خشي منه مانديلا دائما هو انتشار الفتن الداخلية العمياء التي تأكل الأخضر واليابس وتشتت الجهود وتضعفها؛ وحرف البوصلة عن قوى الظلام والاحتلال والتمييز العنصري، وتحويل اتجاهها إلى فتن وقلاقل داخلية؛ وبالنظر إلى حالتنا الفلسطينية فان الانقسام المشئوم ما زال حاضرا بقوة؛ وهو ما يشتت الجهود ويضعف قوى الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الذي يسعد باستمرار حالة الانقسام.

في المحصلة يجب دراسة ظاهرة مقاومة مانديلا  لفكر الهزيمة، بشكل معمق، واستلهام تجربته الإنسانية، وأخذ  واستسقاء الدروس والعبر الغزيرة منها، فالحكمة ضالة المؤمن، وأينما وجدها فهو أولى الناس بها.

اخر الأخبار