حماس امام المحاكم الوطنية

تابعنا على:   12:13 2015-05-28

ماجد م. السهلي

اتفق مع طرح الاستاذ حسن عصفور بخصوص مواجهة اتهامات حماس على الصعيد الدولي بارتكاب جرائم حرب. ولعل اول الخطوات التي يجب القيام بها هو محاسبة هذه الحركة محليا.

فبعيدا عن الاهداف السياسية اوالمصالح التي دعت منظمة العفو الدولية الى اتهام حماس بالقيام بالعديد من جرائم الحرب عبر اعدام عدد من سكان غزة اثناء الحرب الاخيرة، اعتقد انه لابد من وقفة فلسطينية وطنية لبحث هذا الموضوع من الناحية السياسية والقانونية والاجتماعية.

فمنذ سنوات قبل الانقلاب الاسود قام "زعران" حركة حماس بمحاولة فرض قيمهم الاخلاقية الذاتية على شواطئ غزة، مما ادى من بين النتائج الاخرى الى قتل الشهيدة يسرى العزامي التي كانت برفقة اختها وخطيبها واخيه. وتمت "لفلفة" القضية رغم كل معانيها واخطارها الاجتماعية والسياسية. واما تحذيري آنذاك من هذه المخاطر فلم يحد صدى لان الجهات المعنية لا تأخذ عادة برأي كاتب او مقال في صحيفة لانها "افهم" من الجميع.

تتالت الجرائم اثناء وبعد الانقلاب الذي قادته حماس ضد السلطة الفلسطينية في غزة ولا مجال لذكرها الان. لكنني لا اتحدث عن جرائم القتل فقط، بل عن كل الجرائم التي يعاقب عليها القانون الاساسي الفلسطيني.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه قبل كل شيء: من سول لنفسه حق اعتقال البشر ومحاكمتهم وقتلهم؟ اي من اعطى لحماس هذا الحق، خاصة ان من يعتقل ويحاكم ويقتل ليس بالضرورة عميل لاسرائيل. للاجابة على هذا السؤال يجب العودة الى كل قضايا الانقسام واسبابه التي جعلت من حماس الحاكم بامره في غزة والسلطة بحكم القوة والامر الواقع.

هل يحق لفتح او الديمقراطية او الشعبية او الجهاد او غيرها اعتقال احد ومحاكمته وتنفيذ اشد الاحكام. لو كان الامر كذلك لاصبحنا نتبع شريعة الغاب ولا داعي لوجود قانون اساسي او غيره ولا داعي لوجود سلطة اساسا.

نعم قام الرئيس محمود عباس باختراع اشكال من الاعتقال التعسفي بحق بعض المواطنين الفلسطينيين وتقوم الشرطة الفلسطينية باعتقال المعارضة السياسية وهو ما اخالفه تماما واعتبره توجها نحو السلطة الديكتاتورية، لكن يسجل له وللسلطة الوطنية انهم لم يقوموا باعدام احد وحتى عندما تحال اوراق متهم ما الى المفتي، فان الحظر المفروض على تنفيذ حكم الاعدام في الضفة شيء تحمد عليه السلطة الوطنية.

ناهيك عن النشاطات السياسية المناهضة للمشروع الوطني الفلسطيني قامت حماس بالعديد من الاعمال المخالفة حتى لتعالم الدين الحنيف وهو ما اعتقد انه يجب محاسبة قادتها عليه ليس امام القضاء الدولي ومحكمة العدل الدولية انما قبل كل شيء امام المحاكم الوطنية المستقلة، وامام الشعب والمجتمع الفلسطيني. محاسبتها ومقاضاتها حتى لا يجرؤ اي فصيل او اية منظمة على المساس بالحقوق الاساسية للانسان الفلسطيني واهمها حقه بالحياة وحقه بالعيش الكريم وحقوقه الانسانية الاخرى التي تعبث بها حماس كما تشاء وتتلاعب بها السلطة الوطنية كما يحلو للقيادة الحكيمة.

اخر الأخبار