"توصية ذهبية تاريخية"..فهل من يلتقطها!

تابعنا على:   11:07 2015-05-28

كتب حسن عصفور/ بعد يوم من نشر تقرير "العفو الدولية" باتهام حركة "حماس"، أنها ارتكبت"جرائم حرب"، ورد "حماس" المتسرع ، وكالعادة بيان لا يروي عطش وقف مفاعيل التقرير، ولا يسمن جوع واضعي التقرير من مطاردة حماس لاحقا، لو استمرت فيما هي عليه، من تفضيل "البلاغة على الصرف"،بعد يوم من التقرير،  قدمت السيدة ليلى زروقي، مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الأطفال في الصراعات المسلحة، "توصية بوضع الجيش الإسرائيلي في القائمة السوداء للدول والمنظمات المتهمة بالمس التسلسلي بالأطفال، إلى جانب تنظيمات "القاعدة" وبوكو حرام" و"داعش" و"طالبان"، ودول أفريقية مثل الكونغو وجمهورية أفريقيا الوسطى".

"توصية" يمكن اعتبارها بالتوصية التاريخية الذهبية، نصا وزمنا، حيث جاءت لتضع دولة الكيان تحت ضغط سياسي - قانوني غير مسبوق، منذ قيام دولة الكيان على الأرض الفلسطينية اغتصابا بالقوة والتآمر سواء بسواء، إذ أنها المرة الإولى في تاريخ الإمم المتحدة التي يمكنها أن تناقش تقريرا لأحد كبار مسؤوليها بهذا المضمون القانوني - السياسي..

ما جاء بالتوصية، وقبل أن تعلن كجزء من تقرير الأمين العام بان كي مون بشأن الأطفال والنزاعات، وضع دولة الكيان وحكومتها امام "رعب" لا سابق لها مواجهته في أروقة الإمم المتحدة، سوى ما كان يعرض سنويا من اعادة "إعتماد دولة اسرائيل سنويا في الجمعية العامة"، لعدم تنفيذها قرار 194 الخاص باللاجئين الفلسطينين، تقليد سياسي - قانوني، تجاهله العرب والفلسطينيين بعد "انفتاح سلامي" ذهب مع الريح، وطار معه "التقليد المرعب"..

المعركة بدأت بتهديد اسرائيلي لواضعة التوصية، الخبيرة القانونية الجزائرية الأصل، والأمين العام بان كي مون لا زال لم يصل الى قرار نهائي بعد حول مصير التوصية، والصراع مفتوح الآن على التوصية لأن تكون جزءا من التقرير أم يتم حذفها لضغط لا محدود من قبل دولة الكيان بالتنسيق الكامل مع "يهود أمريكا"، ولهذا الفعل شكلت حكومة الكيان، "خلية عمل" ضمت فيما ضمت " رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزارة الخارجية، ومن يسمى "منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة" وممثلين عن الجيش الإسرائيلي ومندوب إسرائيل في الأمم المتحدة ".

خلية لا تترك مسار الأحداث تسير وفقا لوعد أمركي أو حتى طمأنة بان كي مون ذاته، بتجاهل تلك التوصية، فلن يهدأ بال حكومة الكيان ونصيرها الأعمي في الولايات المتحدة، قبل أن يتم حرق التوصية جملة وتفصيلا، وربما يتبعها "حرق" صاحبة التوصية سياسيا الى أن يتم طردها من منصبها..

ما تقوم به دولة الكيان لحذف التوصية بات معلوما جدا، فهل يمكن أن تقوم الدول العربية، او بالأدق اللجنة المعروفة اعلاميا باسم لجنة مبادرة السلام العربية، ودولة فلسطين جزء منها العمل على تشكيل "خلية أزمة" لا تهدأ لمتابعة تطورات التقرير والتوصية، وأن تضع المسألة ضمن  أولوياتها المطلقة، وجزء من استراتيجية العمل في الأمم المتحدة، وتبادر الى تحريك كل المؤسسات الحقوقية والدولية، خاصة من يقف الى جانب الحق والقانون..

بالتأكيد، تلك التوصية الذهبية، قد لا تكون جزءا من "ثقافة لجنة الأربعين الفلسطينية" المتابعة لشؤون المحكمة الجنائية الدولية، لكنها وبعد اعلانها يجب أن تتحول لواحدة من مرتكزات العمل لتلك اللجنة، خاصة وأن الحديث هنا لا يشير الى "جرائم جزئية" ولا يحدد مجرما معينا، وجرم لا يحتاج لخبراء وباحثيين دوليين تدفع رواتبهم الخيالية من موازنة السلطة، بل هي توصية على ضوء تقارير شاملة حول "جرائم متسلسلة"، لجيش دولة الاحتلال، وهو ما يمثل سلوكا يضعه الى جانب التنظيمات الارهابية التي يجب تحريمها وتجريمها ووضعها على "قوائم الارهاب الدولية"..

بالتأكيد سيخرج من بيننا ليقول، "هذا هراء" وربما يضيف متفاخرا بـ"علمه وثقافته السياسية الدولية" بان ذلك "عبث لن تسمح أمريكا به حتى لو هدمت الأمم المتحدة بمن فيها وعلى من فيها"، فلا تضيعوا وقتكم في هراء وعبث لموظفة اصلها عربي"، تلك الأصوات معلومة جيدا، وهي لن تهدأ قبل "خلية الإحتلال" و"خلية أمريكا" قبل أن تزيل تلك التوصية  من الوجود، وقد تضع كل "عراقيل الكون" لعدم تشكيل "مجموعة أزمة فلسطينية - عربية" لمتابعة تلك التوصية لتصبح حقيقة، وبعدم قيام بان كي مون من شطبها من تقريره..

القيادة الفلسطينية، بأفرعها المختلفة، هل يمكنها أن تفكر خارج "صندوق الارهاب الفكري المسبق"، وتضع تصورا شموليا لكي تصبح "توصية زروقي" واقعا سياسيا، من خلال حركة اتصال واستنفار على مختلف المستويات، وان تعتبرها حقا لا بد منه، وهي تمتلك الآن قدرة تفوق ما كان منذ أشهر، مع تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، حكومة تجسد "توصية رزوقي" حقيقتها السياسية - القانونية..

انتفاضة "الشرعية الرسمية الفلسطينية" للدفاع عن "توصية رزوقي" بات واجبا وطنيا يجب أن تجعل منه "واجبا قوميا وأمميا"، برسم حراك فاعل مؤثر، وواقعي جدا، بلا مناقصات وحتما بلا مزايدات..توصية تفتح الباب واسعا، ليس للحديث فقط عن "جرائم حرب" لبعض قادة الكيان، بل اصبح "جيش دولة الكيان" بكاملة "تنظيميا ارهابيا"، وهنا الجديد السياسي التاريخي، الذي يجب ان يكون حاضرا بقوة ما لفلسطين من حق تاريخي وجزءا من رد الاعتبار لشعبها كثمن لجرائم ارتكبها جيش الكيان وقبلها عصاباته المعروفة جدا، التي وصفت في حينه كـ‘"عصابات ارهاب" قبل أن تخلق "فصائل الارهاب المستحدثة"..

الاستنفار السياسي لقيادة الشعب الفلسطيني ووممثله الشرعي - الوحيد، واجب وليس طلبا أو منة، وهو حق لو تنازلت عنه لوضعت نفسها تحت طائلة "الاشتباه التاريخي"..المسألة ليست عرض حال وتمنيا عليها، بل ضرورة قيامها بالتحرك لكي تكون تلك التوصية جزءا من التقرير.. وبالتأكيد لها من الأدوات الكثير الكثير، لو أردات..

والى حين أن تتذكر القيادة الرسمية دورها ووظيفتها نحو شعبها، فإن الأمل يحذونا بأن تبادر مجالس ومؤسسات حقوق الانسان والمنظمات القانونية في فلسطين التاريخية بحدودها المعلومة من رأس الناقورة شمالا الى رفح جنوبا، ومن البحر الى النهر للإستنفار العام وتشكيل "خلية أزمة" غير حكومية تبادر الى العمل كي لا يتم سرقة التوصية في غفلة من "القيادة الرسمية" وجوارها الفصائلي..

توصية تاريخية تستحق جهد تاريخي!

ملاحظة: الرئيس محمود عباس تحدث عن "علاقة توأمية" بين الاردن وفلسطين..طيب ليش ما أعلنت واتحاد الرياضة دعمكم للأمير علي ضد "رمز الفساد الرياضي"..حتى بعد الفضيحة لا زال بلاتر خياركم..وعلاقة توأمية كيف ومن وين يا رئيس!

تنويه خاص: هل رغبة رئيس دولة الكيان بعدم "الممانعة التفاوضية" مع حماس جاءت تنغيصا على القيادة الرسمية، ام تحضيرا لقادم جديد برعاية "أهل الذكر السياسيين"..سؤال يتطلب وقفة مطولة!

اخر الأخبار