وثيقة: بن جوريون منع عودة العرب إلى حيفا بعد أن احتلتها عصابات الهاجناه - صور

تابعنا على:   09:35 2015-05-28

أمد/ تل أبيب: ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن رئيس الوزراء الأول لإسرائيل دافيد بن جوريون أمر بمنع عودة العرب الذين فروا من حيفا إلى ديارهم خلال حرب 1948 طالما استمر القتال؛ وهو ما كشفته رسالة بتوقيع بن جوريون وصلت إلى دار "كيدم" للمزادات العلنية، والتي من المقرر بيعها في مزاد للدار خلال الأسبوع المقبل.
وكان بن جوريون أرسل هذه الرسالة إلى أبا حوشي سكرتير مجلس عمال حيفا "ولاحقا رئيس بلدية حيفا" في 2-6-1948 أى بعد شهر ونصف من احتلال مدينة حيفا، وبعد بضعة أسابيع من إعلان قيام الدولة.
وأمر بن جوريون في الرسالة "لقد سمعت أن السيد ماريوت (سيريل ماريوت، القنصل البريطاني في حيفا)، يهتم بعودة العرب إلى حيفا أنا لا أعرف لماذا يهتم السيد ماريوت بهذا - ولكن حتى نهاية الحرب نحن لا نرغب في عودة العدو وعلى جميع المؤسسات العمل وفقاً لهذا الخط".
وتم نشر مضمون الرسالة في عام 2002 ضمن كتاب بعنوان "أبا حوشي: رجل حيفا" للمؤلف تسيدك إيشل وكذلك رسائل كثيرة بعث بها بن جوريون إلى مختلف الأفراد والمنظمات، وكذلك هذه الرسالة التي وجدت طريقها إلى أيدي القطاع الخاص وتباع الآن في مزاد علني، والسعر الافتتاحي للمزايدة عليها هو 1800 دولار.
غير أن الصحيفة أضافت أن تعامل بن جوريون مع مصير عرب إسرائيل الذين فروا أو طردوا من ديارهم خلال حرب 1948 لم يكن موحداً، ففي الناصرة كتب للقوات المقاتلة بعدم طرد العرب بعبارة "لا تبعدوا الناس من الناصرة"، وفي المقابل تشير الشهادات إلى أنه في مدينة اللد أمر اسحاق رابين وقادة آخرين على الأرض بطرد العرب حيث كتب "اطردوهم".
وبالنسبة لحيفا كانت القصة أكثر تعقيدا فمن بين 70 ألف عربي كانوا يعيشون في المدينة مع اندلاع حرب 1948، غادر عشرات الآلاف المدينة في الأشهر الأولى من الحرب، وفي 22 أبريل 1948 مع احتلال المدينة تماماً من قبل قوات الهاجاناه اليهودية، أمر مفتي السكان بمغادرة المدينة وقبول شروط الاستسلام المقدمة.
وتوجه شبتاي ليفي عمدة حيفا إلى القيادة العربية المحلية مطالباً بعدم مغادرة المدينة كما أطلق البريطانيون جهودا مماثلة، ولكن من دون جدوى وباستثناء بضعة آلاف، فإن الغالبية الساحقة من عرب حيفا غادرت المدينة بعد احتلالها.
وعلى الرغم من حالة الفزع التي أصابت بن جوريون في جولة تفقدية لها في الأول من مايو 1948 من مشاهد دمار مدينة حيفا التي أصبحت خاوية على عروشها بعد احتلالها، وتساءل كيف ترك السكان ديارهم وثرواتهم لاسيما الاثرياء منهم؟ هل هو الخوف؟ غير أن الرسالة المعروضة للبيع الآن توضح أنه بعد ذلك التاريخ أصدر تعليماته بمنع عودة العرب إلى ديارهم، وهذه الرسالة تتناقض مع شهادة جولدا مئير في كتابها "حياتي" بأن بن جوريون طلب منها محاولة منع هروب العرب من المدينة.
ويعتقد مارون آران أحد مديري دار المزدادت العلنية "كيدم"، أن بن جوريون فضل في نهاية الأمر منع عودة العرب إلى المدينة لاعتبارات أمنية أو لسبب آخر.
وأضاف أنه "يحتمل أن يكون بن جوريون قد خطط بالفعل لتسكين المهاجرين اليهود الذين أخذوا يطرقون أبواب الدولة الشابة في منازل حيفا التي هجرها العرب".

اخر الأخبار