لصالح من تذبح غزة؟؟؟

08:24 2013-12-07

نبيل عبد الرؤوف البطراوي

بالأمس خرج علينا البعض مبشرا ليقول بأن الرئيس عباس قد أعتمد شهداء غزة ,شهداء الحربين 2008-2011 ضمن شهداء الثورة والشعب الفلسطيني ,مبررا سبب التأخير للانقسام الذي بات الشماعة التي يطيب للكل استخدامها لتبرير أي فعل اتجاه شعبنا .

شيء جميل وان كان بعد خمس سنوات من الصراخ والاعتصامات والمطالبات والاستجداء على الرغم من أنه حق كان يجب أن يعطى دون أن يطلب ولكن أن يأتي أفضل من استمرار التجاهل لأنه في النهاية هذه حقوق أناس ضحوا من أجل الوطن وشعبه ,فلولا هؤلاء الشهداء منذ اطلاقة ثورتنا العظيمة والشهداء الاحياء القابعين في سجون المحتل ,لما كان هناك ثورة وسلطة ودولة ليكون الرئيس عباس وغيره من القيادة من قادة الشعب الفلسطيني القادرين على اعتلاء الهرم القيادي ليتخذوا قرارات .

نعم لقد ادخل هذا القرار الفرحة والسرور والعزة في نفوس ابناء غزة جميعا ,لان هذا القرار اشعر الجميع في غزة بأنه هناك مازال في القيادة الفلسطينية من ينظر الى الوطن على انه وطن واحد والشعب على انه شعب واحد.

ولكن ما أثار الاستغراب هو بيان وزارة المالية الفلسطينية بخصوص الاستقطاعات من رواتب موظفي غزة المدنيين والربط بين هذا الدفع وهذا الاستقطاع ,كما حصل مع استقطاع الكهرباء التي اصبحت اليوم ضيفا عزيزا لدي البيوت والشوارع في غزة .

وهنا السؤال هل هؤلاء الموظفين هم المسئولين عن خروج السلطة من غزة؟

ألم يصدر لهم قرار رسمي من قبل القيادة الوطنية والشرعية بالالتزام في بيوتهم لحين عودة الشرعية مع الالتزام من قبل هذه القيادة بالحفاظ على حقوقهم كاملة غير منقوصة ؟وهذا القرار مازال شاهدا علة صفحة ديوان الموظفين الالكترونية بخصوص ابناء المحافظات الجنوبية لمن يريد الاطلاع عليه من قبل القيادة.

وقد قامت الحكومات الفلسطينية المتوالية بقطع رواتب كل من خالف هذه القرارات ,واليوم وبعد هذا الالتزام يقمون بمحاسبة كل من التزم بالشرعية ,حتى ان الشرعية اصبحت تستخدم نفس المصطلح الذي استخدمته حماس لتعريف بهؤلاء الاخوة الموظفين (المستنكفين )

فهل من مسئولية الموظف ايجاد مكان عمل له او انها مهمة الجهة المشغلة أي الحكومة وفي حالة تقصير الحكومة يجب ان تحاسب الحكومة امام الرئيس وامام المجلس التشريعي ,لا أن يحاسب الموظف !

من هنا كان أولا بالرئيس أن يخصم على الحكومة نصف مرتباتهم لانهم يدرون نصف وطن .

لماذا لا تأتي الحكومة وتفتح مواقع التشغيل لتعرف بأن الموظفين يرغبون بالبقاء في بيوتهم ام يرغبون بالعمل والتفاني من اجل خدمة ابناء شعبهم ,أن العامل الذي يحول دون قدرة الحكومة القدوم الى غزة هو نفس العامل الذي يحول دون قدرة الموظف البسيط القيام بعمله فلماذا يحاسب الموظف البسيط ولا تحاسب الحكومة ؟؟؟؟؟؟وتترك لتعبث بقوت أبناء شعبنا مساهمة في هذه القرارات مع المحتل لتركيع وتجويع وتشتيت أبناء شعبنا بدلا من العمل على شحن كل قواه في هذه المرحلة الصعبة التي يحاول المحتل تهويد أقصانا والعبث في قضايانا المصيرية من خلال الاستمرار في الاستيطان وادارة الظهر لحقوقنا الوطنية كافة .

أن غزة التي يحاول البعض التطاول عليها وعلى حقوق أبنائها هي أم البدايات لكل مشاريعنا الوطنية منذ النكبة الى اليوم ,وكان أخرها سياسيا هو غزه أريحا اولا ,هي غزة التي كان يحلم رئيس وزراء اسرائيل ان يصحو ويجد البحر وقد ابتلعها هل بات فينا من يشاطره الحلم؟؟؟؟؟

أن غزة التي تركها البعض وهرب ,من أجل الاستمرار ببعض المشاريع العبثية على أمل أن يحصل على شيء من خلال الاستجداء والانحناء لن يتمكن من الحصول على شيء دون أن يقف خلفه أبناء الشعب الفلسطيني عامة وأهل غزة خاصة .

أن ترك غزة سبع سنوات دون وظائف دون مشاريع للظلم والظلمات والتجويع على أمل التركيع لن يجدي نفعا مع غزة ,لأنها عصية على الكسر والانحناء فهي لا تعرف الركوع ألا لله الواحد القهار ,لقد كانت رسالة المبايعة التي ارسلتها في الانطلاقة الماضية لثورة الفلسطينية واضحة المعالم ,ولكنها بحاجة الى مستقبل ليقرئها بتمعن ويعلم ان حالة السكون الحاصلة عن الظلم ,ليس ضعفا ولكن عدم قناعة غزة بالبديل الذي بات مشتت المشارب ,ضعيف الى حد عدم القدرة على جمع ابناء العشيرة الواحدة ,فمشروعنا الوطني ليس مجموعة اشخاص اصبحت تتقاسم الوطن وكأنه مجموعة حواكير ومنتجعات كلن يعمل على تأمين مصالحه ومصالح مؤيديه .

لقد كان أولا بالرئيس عباس ان كان بيان وزارة المالية صادقا أن يقوم بتجميد مخصصات كل من خرج على الشرعية الوطنية ,وأن كنت شخصيا ارفض استخدام المال العام لمحاسبة الناس على افكارهم وقناعاتهم السياسية ,لان مهمة الحكومات هو تسيير حياة المواطنين لا أدلجة عقولهم أو اجبارهم على الاقتناع بمشاريع سياسية تحت طائلة الابتزاز في قوت ابنائهم .

كما كان الاولى اتخاذ قرار باقتطاع 20% ممن دخولهم فوق 7000شيكل فما فوق ,من وزراء حاليين وسابقين واعضاء تشريعي ووكلاء ومدراء عامون ومستشارين ,وخاصة واننا نسمع شعارات الترشيد في النفقات والمصروفات كل لحظة فهل الترشيد في المرشد ربانيا هو المطلوب ؟

أن هذا الاستقطاع ليس من شريحة صاحبة دخول مرتفعة وقامت السلطة الوطنية بتسليمهم البيوت وامنت الدراسة المجانية لأبنائهم في الجامعات فهذه الشريحة القرش على بساطته له التأثير الكبير لأنه يدخل البسمة على وجه طفل ,فهم جميعا محاطون بوابل من القروض والاستقطاعات البنكية والديون الحياتية الى حد عدم قدرتهم الاستغناء عن أي شيء حتى لو كان من حق الحكومة ان تخصمه كالمواصلات لان الحسابات البنكية والقروض كانت على اساس ان الراتب = الدخل المنتظر شهريا

واخيرا على القيادة أعادة ما تم استقطاعه من رواتب الموظفين فورا ودون تأخير والعمل على توفير التمويل البديل لأسر الشهداء الذين يستحقون كل الاحترام والتقدير والمحبة ,لأنني أؤمن بالشعار الذي كان يردده قائد مسيرتنا الراحل ياسر عرفات نحيا لتحيا فلسطين لنكون قادرين على بنائها وتعميرها

نبيل عبد الرؤوف البطراوي