مانديلاّ ( المتوكل طه)

تابعنا على:   21:49 2013-12-06

مِن جَزيرةِ "رُوبن" إلى امرأةٍ في "سويتو"

 

يطيرُ الكلامُ؛

رَجَعْنا من الموتِ في جَبلِ الشّيدِ،

كانوا يُرودنَنا أنْ نُخيطَ لِناووسِنا

كَفَناً من عذابٍ،

وصَوُرتكِ الأبنوسُ على جبهتي،

واُلقصاصاتُ تُنْبي بِأنّكِ في السجن، مِثلي،

وَشَعبي يَخُبُّ، بأُغنيةِ الشّمسِ، في نهرِ شِريانهِ..

أكتبُ، الآن، ما سوفَ أُلْقيهِ في مَلْعَبِ النصرِ

فوقَ المنَصّةِ، والناسُ حولي:

دَمي للفراشاتِ، مِن أولِ الغُصنِ،

حتى ترابِ البيوتِ.

ومهما يُحاولُ قَتْلي..

فإني أقومُ لأَحْلُمَ في ساحةِ المَهَجونِ..

غداً؛ يفتحُ القاتلونَ الضحايا زنازينَنَا

فاقْرعي يا طبولُ لكي تَكْسري المَوْجةَ المالحةْ!

وارقصي.. إنّني آخرُ الساعةِ الذابحةْ

* * *

من امرأةٍ في المنافي إلى زوجِها

خلفَ أسْوارِه القاهرْه؛

مَديبا العزيزُ! أنا والبناتُ نُوَزَّعُ سُكَّرنَا

في الطريقِ،

وقد تَلْمحُ الغازَ والعارَ والجثَثَ الناغرهْ،

والدوائرَ من فُوَّهاتِ الغُزَاةِ، على كلِ شيءٍ،

بِحمْأتِها .. دائِرةْ،

والذي فَغَروا رأسهُ، والجروحَ على كُلَ جِذْعٍ

وبيتٍ ومدرسةٍ .. غائِرةْ،

لكنًّها الثورةُ الثائرةْ!

والأناشيدُ وهي تثوبُ إلى وَجْهِ مَنْ قَتَلوا .. هادِرَةْ

فإن غيبَّوكَ، فَلاَؤُكَ حَاضرةٌ حاضرةْ،

وصورةُ إفريقيا في الدُّروب ستورِقُ

بالرَّايةِ الناَصِرةْ،

وإنّي أقُومُ لأِحْلُمَ بالكرْنَفالِ الكبيرِ

وباللَّحْظةِ الساحِرةْ،

مَديبا العزيزُ!

الطبولُ إلى كُلِ نوافِذانا .. سابحِةْ!

فارقصوا.. إنَّنا أوَّلُ اللحظةِ الفاتِحةْ.

* * *

والناسُ ، منذ ثلاثين، تُكمِلُ زينتَها للعَروسِ،

والمهْدُ يَكْبُرُ للصبيةِ القادمينَ،

ولِبْلابةُ الدارِ تَصعدُ حتى ترى مَوِكب العائدينَ،

ومنذُ ثلاثين؛ والأمُّ تَعْجنُ حِنَاءها،

والغَزَالةُ، في نَبْعةِ العَيْن، تشخذُ خِلخّالَها،

والَشقائِقُ تَغفو على صَدْرِ قُمْصَانِهِ،

كي يرى، حينَ يَرْجُع، أحْلاَمَها،

والصبايا اللواتي هَرَقنَ الليالي، انتظاراً

لِعَودَتِهِ السانِحَهْ،

يَقُلْنَ:

مَتى يُنْزلونً عن الحائطِ الصورةَ الجارحةْ،

وترى أمُّهُ زَفّةَ الصّورةِ النافحةْ؟

***

مديبا العزيز !

فلسطينُ تحمل صورَتَكَ الحرَّةَ /

السجنُ يخرجُ من آخر الليلِ /

واالبرقُ في الرَّعدِ يبعثُ شارَتَهُ القادِحة

اخر الأخبار