( محدث ) الذكرى الـ23 لاستشهاد عزت أبو الرب 'خطاب'

تابعنا على:   14:01 2015-05-24

لواء ركن/ عرابي كلوب

 تمر السنوات والأيام وتعود بنا الذكرى حية تبعث في العقل والوجدان ، لوحات نضالية رسمها فقيدنا ( خطاب ) بعرقه وبدمه ، بنضاله وتجربته الثورية ، بحبه لوطنه وشعبه ، حيث كانت زاخرة حافلة في العطاء والعمل طيلة الفترة التي قضاها جندياً ملتزماً في حركة فتح حتى تاريخ رحيله عن هذه الدنيا .

كان خطاب يقدس فلسطينيته ، شديد النزعة ، لا يجامل مهما اقتضى الأمر ، أما فتحاويته فقد كانت مضرب الأمثال ، وتصل إلى درجة المبالغة .

قبل ثلاث وعشرون عاماً رحل عنا علم من أعلام بلادي وهو المناضل خطاب " أبو حسام " المفوض السياسي ، والدبلوماسي ، والكاتب والسفير .

فمن هو القائد ( خطاب ) ؟

عزت فريد أسعد أبو الرب ( خطاب ) ولد في قباطية قضاء جنين بتاريخ 22/8/1938م ، وأكمل دراسته الثانوية في مدرسة جنين الثانوية عام 1956م ، والتحق بسلك التعليم في الأردن حيث عمل في جنين ومن ثم عمل مدرساً في العربية السعودية عام 1964م ومذيعاً في الإذاعة السعودية بالرياض .

أنهى خطاب دراسته الجامعية في لبنان ، وعاد إلى فلسطين مسقط رأسه في شهر مايو/أيار عام 1967م قبيل هزيمة حزيران بقليل .

بعد الهزيمة التحق خطاب بحركة فتح عن طريق الأخ / أبو عمار عندما دخل إلى الضفة الغربية لإنشاء القواعد الداخلية ومعه مجموعة من كوادر حركة فتح من ضمنهم الإخوة عبد الحميد القدسي وأبو علي شاهين وآخرين حيث انتقلت الدورية إلى جبال قباطية وكان في استقبالهم الأخ عزت أبو الرب (خطاب) وكان يذهب الأخ

أبو عمار إلى منزله في قباطية، ومن ثم واصلت الدورية إلى جنين حيث استقبلت الأخت تودد عبد الهادي الأخ أبو عمار ورفاقه وبعدها أكملوا مسيرتهم إلى نابلس وبيت فوريك وتوجه الأخ أبو عمار إلى القدس فيما بعد أصبح خطاب مطلوباً ومطارداً من قوات الاحتلال الاسرائيلي وعلى أثرها غادر خطاب الضفة الغربية إلى الأردن بعد أن تم مداهمة بيته عدة مرات للبحث عنه واعتقاله.

في عمان أسندت إليه مسؤولية عضو قيادة تنظيم حركة فتح، بالإضافة إلى عمله معلقاً في إذاعة صوت العاصفة بعمان في أحداث أيلول عام 1970م (إذاعة زمزم 105) .

في يوم الاعتقال وفي الساعة الحادية عشر من مساء 20/6/1971م اعتقل الأخ/ خطاب وزُج به في أقبية المخابرات الأردنية حيث تعرض إلى أشد أنواع التعذيب والضغط بأمل التنكر لأهداف ومبادئ الثورة، بقي خطاب عشرون شهراً في الزنازين حيث تعرض لتعذيب ممنهج حرم من النور والهواء والتحدث إلى البشر حيث وضع في زنزانة انفرادية لم يسمح فيها برؤية الشمس، كانت هذه الفترة تحتاج إلى قوة وإرادة وإيمان بضرورة استمرار الثورة والحفاظ على واقعها في النفس والتحلي بمعنويات عالية تطرد الأوهام والشكوك التي تساور الإنسان في مثل هذه المواقف وقد كان لصراع الإرادات دوراً كبير ومؤثر. وأودع بسجن الجفر الصحراوي يقع في صحراء جنوب الأردن وقد خرّج أبطال الحركة الأردنية في فترات سابقة، لقد كانت المعاملة في ذلك السجن يصعب إعطاءها الصفة الحقيقية لواقعها فمهما قيل فيها من كلام لا يفيها حقها حيث مكث به ثلاث سنوات ذاق خلالها أبشع أنواع التعذيب، لقد كان لمواقف خطاب البطولية وصموده الأثر الكبير في نفوس الكثيرين من أبناء شعبنا المعتقلين في ذلك.

أطلق سراحه قبل حرب أكتوبر عام 1973م مع عدد كبير من المعتقلين وبتاريخ 23/10/1974م تم اعتقاله مرة أخرى ووضع في الزنازين حتى تاريخ 14/11/1974م.

وبتاريخ 23/1/1975م تم وضعه تحت المراقبة واستمر الحال حتى تاريخ 6/11/1975م بعدها تم ابعاده إلى سوريا.

في عام 1976م أسندت إليه مهمة التوجيه السياسي حيث عمل نائباً للمفوض السياسي العام لقوات العاصفة ، وبقي في هذا المنصب حتى خروج قوات الثورة الفلسطينية من بيروت عام 1982م إثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان .

كان خطاب يعرف عنه بأنه صاحب مواقف ، قوي الشخصية ، خطيب بارع ، متحدث لبق ، له نظرة للأمور تختلف عن الآخرين .

أنشأ في مجال الإعلام عدداً من المجلات الخاصة بالكفاح المسلح ، وكان له عدد من البرامج الإذاعية في إذاعتي فلسطين في بيروت والقاهرة .

عين الأخ خطاب مديراً لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأردنية عمان ثم سفيراً في رومانيا وبقي بها عدة سنوات، ثم عين سفيراً لدى الجماهيرية الليبية ، كان له دور هام في المساهمة الفعالة في تعزيز العلاقات الفلسطينية مع تلك الدول .

خطاب كان عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح وعضواً في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية .

خطاب ابن فلسطين، ابن فتح، صاحب المواقف الراسخة، الرجل المبدئي، الصلب، العنيد، نظيف اليد، عفيف اللسان، دمث الخلق، كان لديه فكر ثاقب، وتحليل علمي متزن، ونظرة تفاؤلية للمستقبل مهما كانت الأزمات واشتدت المؤامرات، خطاب المفوض السياسي، والكاتب والمذيع، والمنظر والسفير والدبلوماسي الذي عرض روحه وحياته في سبيل مبادئه، فكان المبدأ فوق المصلحة الشخصية، ومواقفه في رفض الذل والهوان وقد لمسها كل من كان معه في المعتقل.

خطاب ذاق مرارة الغربة والسجن وكان صامداً أمام سجانيه لكنه لم يفقد إيمانه بالأمل أولاً بالله وثانياً بحتمية النصر، لقد أعطى زهرة شبابه، وجل حياته لقضيته الوطنية من خلال عطائه لحركة فتح، أشرف الأخ / خطاب على مدرسة الكوادر التابعة للتوجيه السياسي حيث كان مسؤولاً عن توعية وتوجيه مقاتلي الثورة الفلسطينية ، لقد كان لخطاب حضور مميز لدى المقاتلين في القواعد العسكرية ، وقدم صورة مشرفة للفدائي والسياسي والوطني الملتزم .

نشر له عشرات المقالات والدراسات والأبحاث ، كذلك صدر له العديد من الكتب منها:

- أيام فلسطينية حافلة في الشرق الأقصى 1982م .

- كلمات مضيئة 1993 صدر بعد رحيله .

- صفحات مشرقة 2009 صدر بعد رحيله .

انتقل الأخ / خطاب إلى رحمة الله تعالى في رومانيا بتاريخ 25/5/1992م أثناء حضوره حفل تخرج نجله الأكبر حسام لمناقشة رسالة الدكتوراه.

لقد فقد الشعب الفلسطيني رجلاً من رجالاته الذين تعاهدوا على المضي بالثورة حتى النصر أو الشهادة.

رحل خطاب ولكن ذكراه باقية فينا ، ذكرى الكادر المتقدم والمثقف الواعي الذي يحتذى به في سمو أخلاقه وطباعه ، وكان يجسد القول بالفعل ، فلم يكن يؤمن بالنظرية حتى يتم تطبيقها على أرض الواقع ويشاهد نتائجها بالفعل، حيث كان عاشقاً لقواعد الفدائيين.

ستبقى ذاكراه عطرة فواحة ، لقد بقي خطاب فوق الشبهات حيث حافظ على سمعته الطيبة والنظيفة، طيلت مسيرته النضالية وكان يتمتع بأخلاق عالية وكرمٍ محمود.

ظل القائد / خطاب طوال مسيرته رمزاً للمناضل الصلب والملتزم بقضية شعبه ووطنه وحركته الرائدة فكراً وممارستها، لقد كان قائداً له بصماته في المسيرة الفلسطينية.

عرفناك يا أبا حسام مناضلاً صادقاً متواضعاً وحدوياً ، قائداً شجاعاً ، خطاب لم ينقطع عن ممارسة دوره الوطني ، كانت عنده المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار حيث كان حريصاً كل الحرص على شعبه ووحدته .

وعلى أرض مطار العاصمة الأردنية ( عمان ) كان سماحة الشيخ عبد الحميد السائح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني رغم مرضه ، في مقدمة منتظري وصول الجثمان وإلى جانبه الأخ / الطيب عبد الرحيم عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وسفير فلسطين في الأردن وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة وكوادر حركة فتح وآل الشهيد .

عقب صلاة الجمعة الموافق 28/5/1992 شيعت الجماهير الفلسطينية وبمشاركة أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة وأعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة المركزية لحركة فتح ومسؤولين أردنيين من وزراء ونواب جثمان الشهيد خطاب في موكب مهيب إلى مثواه الأخير في مقبرة سحاب الإسلامية .

خطاب صاحب المواقف الصلبة الذي شارك في الدفاع عن الثورة الفلسطينية في كل المواقع وعن القرار الفلسطيني المستقل.

خطاب نذر حياته من أجل قضية شعبه وأمته، واستشهد واقفاً ، رافعاً الرأس شامخاً كما كان يتمنى، تلك هي المسيرة النضالية وتجربة الصمود للقائد خطاب.

أعرف إن هم فلسطين لم يفارقك لحظة، وأما وقد أعطيت فأجزلت العطاء الذي سيبقى طويلاً ليعمر دهوراً تتغذى منه الأجيال القادمة وهي تبني دولة الحلم الفلسطيني الجميل، فنم قرير العين يا أبا حسام، مطمئن البال، مرتاح الضمير إلى أن نلقاك.

لقد كان الراحل الكبير خطاب من الذين ربطتهم علاقات وثيقة بإخوتهم في التنظيمات الفلسطينية فكان لرحيله تأثيراً كبيراً لدى قادة الفصائل أجمعين.

هذا وقد تلقى السيد الرئيس ياسر عرفات برقيات تعزية من القادة والرؤساء والمنظمات والفعاليات الفلسطينية برحيل القائد خطاب أبو الرب.

أبا حسام على العهد باقون وكم نحن محتاجون لأمثالك في هذا الزمن الرديء

رحمة من الله وسلام عليك يا أبا حسام وأسكنك الله فسيح جناته

وجاء عن مفوضية التعبئة والتنظيم في حركة فتح حول الشهيد ابو الرّب :

-يصادف  الاثنين، الخامس والعشرين من أيار، الذكرى السنوية الـ23 لاستشهاد المناضل عزت فريد أبو الرّب 'خطاب'.

وذكر بيان مفوضية التعبئة والتنظيم ان مسيرته دلت على وجود معاني لصفات ثلاث في شخصيته كان وطنيا وصلبا يشبه بصلابته صلابة صخور بلدته. وكان فلسطينيا الى ما بعد التعصب وصولا للخشية عليه من من الوقوع في الإقليمية... وكان فتحاويا مخلصا لمنطلقات حركة فتح وان اجتماع كل هذه الصفات به جعلت منه رجلا وطنيا بامتياز. وقد قالت زوجته فيه ( كان الشهيد والشاهد ..قدم عصارة فكره ودمه وعمره فداء للوطن وكان الشاهد الذي عاش المعاناة والمؤامرات والتعرجات في مسار الثورة ومسيرتها .. هكذا هم القادة كالنسور المحلقة فوق القمم والتي ان زارها الموت فهوت تحدث دوي هائل يهز التاريخ ) في مثل هذا اليوم وقبل ثلاث وعشرون عاما وبتاريخ 25/05/1993م استشهد القائد عزت خطاب عضو المجلس الوطني الفلسطيني وعضو المجلس الثوري وسفير فلسطين في ليبيا والذي عرف بنجاحة في كل المهام التي تقلدها خلال مسيرته النضالية. الشهيد عزت فريد أبو الرب ( خطاب )، من مواليد بلدة قباطية في 18/08/1938م، تخرّج من مدرسة جنين الثانوية عام 56 وإلتحق بالسلك التعليمي في الأردن، ثم درس في الجامعة اللبنانية في قسم العلوم السياسية. عَمِلَ خطاب مدرساً في نفس بلدته، ثم إنتقل للعمل في المملكة العربية السعودية عام 64 مدرساً، وكان يعمل مذيعاً في الإذاعة السعودية. نضاله: عاد أبو حسام إلى فلسطين بعد عمله في السعودية عام 67 وإلتحق بحركة فتح وكان كادراً مسؤولاً أشرف على توعية وتوجيه مقاتلي الثورة الفلسطينية، كما كان مشرفاً على مجلة ( صوت العاصفة(. عزت خطاب كان عضواً في المجلس المركزي لمنظمة التحرير وعضواً في المجلس الوطني الفلسطيني وعضواً في المجلس الثوري لحركة فتح. كان تنظيمه على يد القائد الشهيد ياسر عرفات ضمن الخلايا السرية في جبال وأحراش بلدة قباطيا؛ حيث أقسم اليمين، وشارك في عدّة عمليات عسكرية أثناء وجوده في منطقة الشمال، إلى إن جاءت له الأوامر بالخروج للأردن بعد مداهمة بيته مرّات عديدة لإعتقاله. أصبح مسئولا عن التنظيم في الأردن، وأشرف على إذاعة صوت العاصفة، وسجن هناك ثلاث سنوات وعمل كمدير لمجلس التخطيط الفلسطيني في عمان لفترة قصيرة ثم أبعد الى سورية عام 75، وأستلم مهام التوجيه السياسي والمعنوي لقوّات الثورة الفلسطينية وقوّات العاصفة. وبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان وخروج الثورة الفلسطينية إلى تونس، عُيّن سفيراً لفلسطين في الأردن، ثم سفيراً في رومانيا وبعدها في ليبيا؛ حيث كان له دور مهم في تعزيز العلاقات الفلسطينية – الليبية والمساهمة الفعّالة في تنسيق الدعم الليبي للشعب الفلسطيني. أعماله : كتاب أيام فلسطينية حافلة في الشرق الأقصى عام 1982م, له عشرات المقالات والدراسات والأبحاث التي نشرت في العديد من الدوريات الفلسطينية واللبنانية واليمنية والليبية, له عدد من البرامج الإذاعية في إذاعتي فلسطين في ( بيروت والقاهرة )، إضافة إلى إشرافه على إذاعة فلسطين في القاهرة, وآخر أعماله ( كلمات مضيئة )؛ حيث قام بإعداد هذا الكتاب قبل إستشهاده ولم يمهله القدر لرؤية ثمرة جهوده.

اخر الأخبار