التنظيم الباهت ومظاهر العقلية اللانضالية

تابعنا على:   12:10 2015-05-24

بكر أبو بكر

 أشرنا لاهتمام القيادة بالموضوع السياسي والاستراتيجي واقتصاره عليها، وفي مقابله ابتعاد او تهاون بالشأن الداخلي حيث اوضحنا عقلية "استخدام" التنظيم كحشد ومناسبة وتحكم عقلية السلطان لا الانسان ما أفقدنا ديمومة التواصل التنظيمي.

إن العقلية المتحكمة في كثير من القيادات هي عقلية الهوى والأنا وافتراضها امتلاك الحقيقة، والنأي عن الآخر، ونكران الديمقراطية، ورفض تفعيل الأطر ، أوتسخيفها أو تعطيلها ، ما هو في حقيقته تراجع ونكوص عن عقلية الثورة وعقلية النضال وعقلية التنظيم والمشاركة وعقلية التغيير ما يتمظهر بالأشكال التالية:

1.       إسقاط الأدوار : حيث يتم تغييب الأطر بإضعاف أدوار الكوادر، وإفقاد المصداقية التي تجر علينا الويلات، فكيف بتنظيم لا تتواصل كل فئاته ضمن خماسية التنظيم المعروفة ((إطار(فريق عمل) ، ومهمة عمل واضحة لكل عضو ، واجتماع أسبوعي مُلزم، وتقرير يقدم أسبوعيا ، وتثقيف ذاتي وجماعي )) وهذه مظهر يشترك الجميع في تكريس السلبية فيه .

2.       تكريس نهج الاستبداد : ما يقابله من تصعيد لفكرة الزعيم الملهم أو القائد الأوحد سواء أكان هذا (الزعيم) المفترض مسؤول شعبة أو مسؤول منطقة أو مسؤول شبيبة أو عضو مجلس ثوري مكلف بملف وصولا للجنة المركزية . وهذه البذرة التي كانت في زمن معنى في حركة فتح تحت مسمى (الأبوات) أصبحت اليوم تحت شكل آخر هو (الإقطاعيات) في أي مجال يتسلمه الشخص ويتعامل معه وكأنها مزرعة والده رحمه الله، فيصبح حاله كما يقول المثل العامي في التواصل مع الآحرين (أذن من طين وأذن من عجين).

3.       لا شك أن أي سلطة مركزية لا تكون مجردة من الهوى والنزق-إلا من رحم ربي- فمتى ما تركز المال والتحكم بالرقاب في يد أي شخص دون حسب أو رقيب كلما نشط الانتهازيون من (البِطانة) في تزيين كل شئ للمسؤول أو القائد في أي موقع ما يقابله من تحقير أوتسخيف أوتتفيه أو استبعاد الآخرين، فيظل القائد مشرئب العنق على الناس، وتضحك شياطين الإنس عالياً.

4.       عقلية الحكم والسلطان والبطانة وإسقاط الأدوار ما هي إلا تكريس للاستبداد (الديكتاتورية) ولو في نظرية (المستبد العادل ) ما لا يصح إذ لا عدل مع استبداد، هذه العقلية لتستمر بالنمو والتسلق "والتعملق" والانتعاش فلا بد لها من قصقصة أجنحة المخالفين، أوحتى المتحالفين ضمن مستوى معين، لأن الحليف القوي ضرره عليها أكبر، ومن هنا تنشأ نظرية التعامل مع (التنظيم) ليس كمؤسسة وليس كأعضاء مناضلين، وإنما كلهم وأطرهم وجدت أولم توجد فهم عبارة عن "حشد" فقط يتم توظيفه أواستغلاله لغرض، كتمرير موقف سياسي، أو الدجل على الناس أو تلميع صورة، أو كسيف مسلول ضد الآخرين.

5.       يتم استخدام الآلية القديمة المتجددة في التعامل مع الأعضاء وهي آلية الترغيب والترهيب، أو المكافأة والعقاب، فيتم تصنيف الناس بين موالي أو معارض-وإن لم تُقل- وهي نفس مدرسة (الإخوان المسلمين) في عقلية الفسطاطين، فإما يُقمع أويُطوّع أو يحيّد أو ينبذ، لا سيما والمال لا يعرف قيما أو خلقاً كما السيف عند البطانة بشكل أساسي.

اخر الأخبار