حقد سياسي وغباء اعلامي ضد مصر من زمرة بلا "هوية"!

تابعنا على:   10:40 2015-05-24

كتب حسن عصفور/ بعد أن انتهى لقاء من أجل التحضير لعقد مؤتمر خاص بنزع "الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط"، وفشل بالوصول الى النتيجة المرجوة بتحديد موعد للمؤتمر، سارع الاعلام الإخواني - القطري والتركي، ومعهم بعض وسائل اعلام يشرف عليها عزمي بشارة الى شن هجوم سريع على مصر، تجاوب معه بعض وسائل اعلام حماس المصاب بتبعية لا إرادية لذلك التحالف، واتهامها بأنها كانت وراء الفشل وقدمت "خدمة جليلة لاسرائيل"، وأفشلت التوصل لوثيقة تحدد عقد المؤتمر..

ونظرا لتأخر مصر في ردها، لأسباب غير مفهومة، وسرعة انتشار الأخبار القطرية - الرتكية و الإخوانية، وتعدد مصادرها بحكم تنوع وسائلها وتسمياتها، ظن البعض أن تلك "حقيقة سياسية"، بحيث لم يتصورن أحد، ان تصل درجة التزوير السياسي - الإعلامي الى تلك الدرجة من الانحطاط والصفاقة، بل والخيانة الوطنية، لتزيح الاتهام عن كاهل أمريكا وحلفها السياسي، لترميه بحقد نادر وخيانة غير مبررة على مصر..

ساعات وتصدر مصر بيانا كشف كل الحقيقة، بأن امريكا وكندا وبريطانيا لعبت دورا سياسيا معطلا، بعد أن اتجهت الإمور نحو الاتفاق، وفجأة انقلب الموقف الأميركي ليعطل البيان الذي كان على وشك النهاية، ولم تشر وسائل اعلام الحلف القطري -  التركي والإخواني وتابيعهم، الى تلك المعلومة، بلا أي مبرر سوى السقوط السياسي - الوطني والأخلاقي، وبالتأكيد لم تكن الحقيقة ما تبحث عنه تلك "الزمرة" بقدر أن تقوم بحملة تشويه لمصر، وتغطي على موقف أمريكا لخدمة الكيان الاسرائيلي، حتى ولو لعدة ساعات..

وبدأت  الحقيقة تنكشف بعد تصريحات ديبلوماسيين غربيين لوكالة الأنباء العالمية "رويترز" إن مقترحات مصر كانت تهدف إلى الضغط على إسرائيل". وتقول "واشنطن وإسرائيل إن البرنامج النووي الإيراني هو الخطر الحقيقي في المنطقة"، ولذا اتهمت امريكا وحلفها مصر بأنها من دفع للضغط على اسرائيل فلجأت امريكا للإعلام الحاقد لتمرير الخدعة السياسية الكبرى..

ما حدث أن الولايات المتحدة، كندا وبريطانيا رفضوا القرار حول عقد مؤتمر نزع الأسلحة النووية في الشرق الأوسط حتى مارس 2016، والذي ترفضه إسرائيل أيضا، ورفض القرار على الرغم من أن الصيغة النهائية منه تضمنت الكثير من البنود التي تجاوبت مع الطلبات الإسرائيلية.

وقالت ممثلة الولايات المتحدة إن القرار: "لا يتوافق مع السياسة الأمريكية"، وبحسب أقوالها فإنه على الرغم من أن "الولايات المتحدة تدعم نزع الأسلحة النووية من مناطق كثيرة في العالم، فإنها تعتقد أن المبادرة لنزع الأسلحة من هذه المناطق يجب أن تصدر عن الدول الموجودة في نفس المنطقة من خلال "اتفاق كامل وشراكة مع كل الدول في المنطقة".

وخلال الجلسات التي عقدت الشهر المنصرم في نيويورك، طلبت مصر تحديد تاريخ أخير لعقد الجلسة من أجل البحث في نزع الأسلحة النووية من دول الشرق الأوسط، وكانت إسرائيل، وهي لم توقع على معاهدة نزع الأسلحة النووية قد عارضت هذه الخطوة. وقال المندوب المصري في نيويورك بعد رفض القرار: "هذا يوم حزين للدول الموقعة على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية". وأشار المندوب المصري أن مصر عملت من أجل التوصل لاتفاق واسع بشأن القرار المذكور.

ولأن الكذب دائما عمره قصير، مهما طال زمنه أيضا، فساعات حيث تقدم رئيس وزراء حكومة الكيان، ورأس الطغمة الفاشية الحاكمة في اسرائيل، بتوجيه رسالة شكر وصفت بأنها "نادرة في عهد أوباما " على قيام الولايات المتحدة بمنع قرار كان من المحتمل أن يصدر - الجمعة - عن الدول الأعضاء في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، والتي كانت تنوي التصويت على عقد مؤتمر خاص بنزع الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط.

وأشار مسؤول إسرائيلي أن "نتنياهو قال لوزير الخارجية الأمريكي إن الولايات المتحدة قد أوفت بتعهداتها التي قطعتها عام 2010 بكل ما يخص المسألة النووية". وقال نتنياهو لكيري إنه "يقدر موقف الرئيس باراك أوباما وموقف كيري والجهود التي بذلها الوفد الأمريكي في جلسة الدول الأعضاء في نيويورك."

هل ما حدث في واقعة المؤتمر مصادفة أم مؤامرة، أم كما يمكن أن يعتبره البعض الساذج خطأ اعلامي وسوء فهم قد يحدث، أحيانا، لكن الحقيقة التي لا يمكنها أن تسقط ان تلك الوسائل لم يعد لها من عدو سوى مصر، وتعمل بكل السبل غير المشروعة لتشويهها وتشويه موقفها حتى لو كان به خدمة لاميركا ودولة الكيان الإسرائيلي..

فعلا أنه يوم حزين، بعدم التوصل لاتفاق لحشر دولة الكيان، وحزين وأكثر باستمرار السقوط الأخلاقي - السياسي لأمريكا، والتي لن تتنازل يوما عن رعايتها للكيان مهما حدث، الى أن تصبح القوة العربية قادرة على لجم من يسرق العرب علانية  ويستخف بهم..

لكن الحزن الأكبر هو ذلك الانحدار السافل جدا لزمرة لم يعد لها حدود في السقوط، فلا محرمات وطنية ولا قومية ولا حتى أخلاقية من أجل تحقيق مشروعهم التخريبي العام في المنطقة، والذي سقط تحت أقدام شعب المحروسة وثورتها في يوم خالد 30 يونيو 2013!

ملاحظة: حسنت فعلا فرنسا بتأجيل مشروعها الخاص لـ"تصفية القضية الفلسطينية"، حتى لو جاء بفرمان أميركي..المشروع الفرنسي هو الأخطر لردم ما تبقى من حقوق شعب يعيش مرحلة تيه سياسي بإرادة "مسؤوليه"!

تنويه خاص: هناك تهديد صريح وعلني من "فقراء وايتام" ضد بنك فلسطين..هل يمكن لإدارة البنك توضيح موقفها، أو ان تمارس سلطة النقد مسؤوليتها قبل الانفجار!