حل الدولتين ... مأزق راهن وخيارات سياسية

تابعنا على:   02:31 2015-05-22

محمد جبر الريفي

 تزداد حملة الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية المحتلة خاصة في القدس الشرقية العاصمة الابدية للدولة الفلسطينية العتيدة التي يتعرض المسجد الاقصى فيها كل يوم لاقتحامات يوميه على مسمع ومراى دول النظام العربي الرسمي و بلدان العالم الاسلامي يجري ذلك في ظل تصاعد حمى وتيرة الخطاب الديني العنصري الفاشي الصهيوني حيث تم مؤخرا الموافقة على عطاءات لبناء آلكثير من الوحدات الاستيطانية لمواصلة استكمال المشروع الصهيوني وهو ما يعتبر نقلة نوعية في هذا المشروع الاستعماري للفصل بين شمال الضفة وجنوبها وهو عمل إستيطاني خطير من شانه القضاء على مشروع حل الدولتين المطروح حاليا والذي يلاقي الدعم الكامل من المجتمع الدولي وهو المشروع الذي يستمر التفاوض للوصول إليه منذ واحد وعشرين عاما أي منذ عقد اتفاقية اوسلو والاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة إسرائيل ومنذ ذلك التاريخ لم تحقق المفاوضات السياسية اي تقدم نوعي على طريق هذه التسوية بسبب التعنت الإسرائيلي الذي تغذيه كل مؤسسات المجتمع الإسرائيلي العنصرية وتمارسه كل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بصرف النظر عن طبيعة القوي السياسية التي تشكلها حيث هناك أجماع صهيوني على عدم السماح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف على حدود عام 67 وذلك على الرغم من التضليل السياسي التي تمارسه إسرائيل في أوساط الرأي العام الدولي بالتظاهر باهتمامها على الوصول إلى تسوية سياسية تاريخية تنهي الصراع مع الفلسطينيين ولعل ما يؤكد على إصرار الجانب الإسرائيلي على تخريب عملية السلام هو أن التوسع الاستيطاني يتواصل اليوم مع استمرار الحديث عند اطراف دولية عديدة كفرنسا والمانيا والاردن والاتحاد الاوربي عن ضرورة احياء عملية مفاوضات مجمدة عن طريق مبادرات جديدة تقدم للطرفين الفلسطيني والصهيوني حيث المفاوضات الطويلة الماضية لم تكن مجدية لان الإدارة الأمريكية باعتبارها الراعي الرئيسي لهذه المفاوضات لم تمارس دور الوسيط الإيجابي لتحقيق التسوية وظلت تمتنع عن ممارسة أي ضغط مؤثر وفعال على الجانب الإسرائيلي لتلبية مستحقات السلام وبذلك فإن وساطتها ظلت تقوم غلى إدارة موضوع التسوية وليس على القيام بتحقيقها مما أتاح لإسرائيل مزيد من الوقت لتكثيف عملية الأستيطان ومصادرة الأرض وهكذا وصل مشروع حل الدولتين إلى مأزق حقيقي والان تحاول فرنسا اخذ المبادرة لتحريك عملية سلام مجمدة ولالغاء احتكار واشنطن المستمر لدور الوسيط وهو ما يقابل هذا التحرك الفرنسي بعدم رضا من الجانب الامريكي عبر عنه وزير الخارجية كيري بالطلب من وزير الخارجية الفرنسي فابيوس بتاجيل تقديم المبادرة الفرنسية حتى يتم التوقيع الختامي مع ايران بشان ملفها النووي ... ان حملة الاستيطان اليهودي المكثفة والتي من المتوقع ان تزداد حدتها اكثر في عهد الحكومة الصهيونية الجديدة الاكثر يمينية وعنصرية وفاشية من الحكومات السابقة وكذلك الموقف الامريكي الذي لم يعد مؤهلا لاحتكار دور الوسيط بحكم انحيازه للجانب الصهيوني خاصة في موضوع الاعتراف بيهودية الدولة كما لوحظ ايضا في هذه الفترة تراجع اهتمام الادارة الامريكية بمسالة السعي لاحياء المفاوضات قياسا لما كان عليه الاهتمام السابق (جولات كيري المكوكية السابقة ) وذلك بسبب انشغالها بالصراعات الداخلية العربية وبالملف النووي الايراني وبالشان الامني في محاربة قوى الارهاب الدولي وبشكل خاص التنظيمات التكفيرية الاسلامية المتطرفة وقد تبين ذلك من تصريح اخير للرءيس باراك اوباما على هامش اختتام اعمال كامب ديفيد مع زعماء دول الخليج العربي حيث ذكر فيه بان احتمالات التوصل لاتفاق سلام تبدو بعيدة الان واضاف ايضا بان عددا من اعضاء الحكومة الجديدة في اسراءيل لا يشاركون الراي بان حل الدولتين حيوي... كل هذه التطورات الجارية من شانها ان تستدعي من الجانب الفلسطيني بكل قواه الوطنية والاسلامية القيام بخطوات هامة لمواجهة جمود مشروع التسوية والرغبة الامريكية الحالية في تكبيل هذا المشروع وما سينجم عن ذلك الجمود من الاخطار التي تتعرض لها مكونات المشروع الوطني من اهمها ما يدبر للكيانية الوطنية الفلسطينية الان من مشاريع انفصالية بسبب انعدام افق التسوية واستمرار حصار قطاع غزة (دولة غزة) ومن اولى هذه الخطوات الاسراع في طي موضوع الانقسام السياسي بتصليب حالة المصالحة الوطنية من خلال الاسراع بتسوية الملفات العالقة وايضا الاتفاق على صياغة استراتيجية وطنية موحدة للتحرك النضالي والسياسي المقبل وكذلك البحث عن خيارات سياسية جديدة للسير قدما في طريق التسوية التي اصبحت مطلبا اقليميا ودوليا ... من هذه الخيارات السياسية الذي يفرضها الظرف السياسي الحالي هي الدعوة إلى وجود إطار أوسع من الإطار الأمريكي لرعاية عملية السلام إطار دولي يراقب ويفرض الحل وفق قرارات الشرعية الدولية وفض الخلاف بين الطرفين في المسائل المستعصية ولكن على الا تكون هذه المسائل من القضايا الجوهرية حتى لا يمكن الالتفاف عليها وفق سياسة الحلول الوسط أو مطلب اتخاذ الطرفين لقرارات مؤلمة لأن هذه القرارات المؤلمة ليست مناسبة للشروع في تنفيذها في قضايا جوهرية عادلة تعتبر من الثوابت الوطنية ..إن تصاعد العنصرية والفاشيية الإسرائيلية والاصرار على الاعتراف بيهودية الدولة وهو مطلب تؤيده الولايات المتحدة وتؤكد عليه المبادرة الفرنسية المزمع تقديمها وميل المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف اليميني والديني يجعل التوقيت مناسبا لطرح استراتجية وطنية جديدة في مواجهة هذه التحديات لذا يجب اذا ما وصل حل الدولتين إلى طريق نهائي مسدود بعد استنفاذ كل تلك الخيارات السابقة العمل على تهيئة المجتمع الدولي نحو العزم بالعودة لتبني من جديد الحل الاستراتيجي الذي انطلقت من أجل تحقيقه الثورة الفلسطينية المعاصرة أي بما يعرف بمشروع الدولة الديمقراطية الواحدة التي يتعايش فيها المواطنون من العرب واليهود على قدر المساواة بدون تمييز ديني أو عرقي وهو طرح تخشاه الدولة العبرية وتحسب له ألف حساب لأنه يقوض المشروع الصهيوني برمته ويقضي على مطلب الاعتراف بيهودية الدولة ومع الاعتراف حقيقة بصعوبة تحقيق هذا التحول في السياسة الفلسطينية الرسمية إلا أن العمل من أجل تحقيق الحل الديموقراطي واستنساخ تجربة كفاح شعب جنوب افريقيا ضد نظام الابرتهايد العنصري أفضل بكثير من الاستمرار في هذا الوضع الحالي المدمر الذي يتراجع فيه حلم الاستقلال الوطني المطروح حاليا لأن هذه الاعترافات الدولية بحل الدولتين على الرغم من كونها مكسب وطني هام للقضية الفلسطينية إلا أنها وحدها لن تحقق الحلم الوطني بإقامة الدولة بشكل حقيقي على أرض الواقع وذلك ما لم تتغير طبيعة مجتمع الكيان الصهيوني الذي يعيد في كل مرحلة من مراحل الصراع انتاج نفسه ايدولوجيا وايضا ما لم تمارس الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوربي دورهما المطلوب لجعل إسرائيل تقبل بوجود هذه الدولة بجانبها .. نعترف أن مشروع الدولة الديمقراطية أو الدولة ثنائية القومية التي يكثر الحديث عنه عند كل استعصاء يحدث لعملية السلام خاصة في هذا الظرف الذي يشهد وجود مازق حاد وصل إليه مشروع حل الدولتين ليس من السهل الوصول آليه في ظل العقيدة الصهيونية التي تقوم عليها الدولة العبرية الان وهي عقيدة دينية عنصرية مستمدة تعاليمها من نصوص التحريف التوراتي الأمر الذي يتطلب للوصول إلى الحل الديموقراطي للقضية الفلسطينية إلى نضال عنيف لهزيمة الفكر الصهيوني العنصري كما يحتاج أيضا على الجانب الفلسطيني الى قيادة وطنية ديموقراطية للحركة الوطنية الفلسطينية وبدون تحقيق هذين الشرطين أي هزيمة الفكر الديني الصهيوني الذي تقوم عليه الدولة العبرية وتوفر قيادة وطنية ديموقراطية فلسطينية تنخرط في ممارسة كفاح وطني له بعده القومي والاجتماعي بدون توفر ذلك فإن مشاريع التسوية سوف تبقى في مكانها في الإدراج وحتى لو تحقق بعضها بشكل مرحلي فسوف الذي تحقق يبقى مشروعا تسوويا ناقصا بعيدا عن صفة السلام الكامل والشامل والعادل لأنه بحكم الخلل في موازين القوى لن يستطع بأي حال تسوية أهم القضايا الجوهرية للصراع ..

اخر الأخبار