موظفو غزة يدفعون فاتورة التزامهم بالشرعية

تابعنا على:   16:36 2013-12-06

رامي محمد فارس

منذ اللحظة الأولى للأحداث الدامية التي شهدها قطاع غزة عام 2006 وما ترتب عليها من نتائج كارثية كان ضحيتها بامتياز أبناء قطاع غزة، بات واضحاً للجميع وبما لا يدع مجالاً للشك بأن هناك مؤامرة تحاك بشكلٍ ممنهجٍ ومدروس تستهدف بالدرجة الأولى كل الذين استجابوا لنداء الشرعية الفلسطينية.

ما كنت أتمنى أن أستذكر تلك الأيام البغيضة وما صاحبها من أحداث أدمت قلوبنا والمقل ، والذي دفعني للكتابة اليوم هو أكثر من مجرد ما أقدمت عليه الحكومة الفلسطينية باقتطاع العلاوة الاشرافية وبدل المواصلات من موظفي قطاع غزة الذين اضربوا عن العمل استجابة لنداء مؤسسة الرئاسة والحكومة الفلسطينية آنذاك ، والتي طالبت الموظفين بالتزام منازلهم وعدم التعامل مع سلطة غزة على أن يتم معاملتهم كأقرانهم الموظفين في الشطر الآخر من الوطن.

ما دفعني للكتابة هي سلسة الاجراءات التي اتخذت ظلماً وعدواناً وقهراً بحق سكان القطاع أولها مسلسل قطع الرواتب والذي كان يطال أي شخص يصل فيه تقرير إلى الجهة المشغلة ويتم قطع راتبه حتى لو كان التقرير كيدياً ، ولو كان المقام يسمح لذكرت بالأسماء عدداً من أبناء حركة فتح الذين تعرضوا للظلم ولازالوا جراء هذه السياسة الخسيسة ولا أحد يحرك ساكناً.

ما دفعني للكتابة هو هذا الكم الكبير من عماّل قطاع غزة الشريحة الأكثر تضرراً من الانقسام ، حيث تم اغفالهم وأصبح جلّ طموحهم هو الحصول على كابونة الذل والتي لا تسد رمق العيش ولا تحقق الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة.

ما دفعني للكتابة هو الاتفاق الذي تم ابرامه مع شركة الكهرباء والذي يتم بموجبه اقتطاع (170) شيقل من راتب الموظف لصالح الشركة ، وهي السابقة الأولى التي يتم فيها اتفاق الحكومة وشركة خاصة للنيل من المواطن الذي يعاني ضنك العيش ، والأغرب أن الاتفاق شمل أبناء تفريغات (2005) التي ترفض الحكومة اعتمادهم كموظفين رسميين الى الآن ولكنها تعاملت معهم كموظفين شملهم اتفاقها مع شركة الكهرباء.

ما دفعني للكتابة هي حقوق الموظفين التي تم تغافلها من درجات وعلاوات وغلاء معيشة تحت دعوى الضائقة المالية التي لا أراها تنتهي أبداً جراء الهدر الممنهج للمال وغياب التخطيط السليم والإدارة الحكيمة.

ما دفعني للكتابة هي موازنات التنظيم التي أصبحت ترسل (بالقطارة) إلى حركة فتح حاملة المشروع وحاميته ، فتذهب تلك الموازنات سداداً للديون المتراكمة على التنظيم ولا يبقى منها ما يكفي لتنفيذ أي نشاط تنظيمي، الأمر الذي أدى إلى تراجع آداؤنا على الأرض على الرغم من أن أبناء فتح في القطاع التزموا بتسديد الاشتراك عبر الحساب البنكي الخاص بالحركة ولا يوجد أي مبرر لتأخر تلك الموازنات وتراجعها.

كل هذا وأكثر يجعلنا نقف متسائلين .. هل هذا هو رد الجميل لموظفي القطاع الذين التزموا بالشرعية .. وهل يستطيع أي مسئول في الحكومة أن يعيد أي موظف إلى عمله .. وهل من ضامنٍ إذا عاد الموظف ألا يتم قطع راتبه ؟؟

هل من الحكمة أن تنفذ الحكومة هذا القرار القاضي بحسم المواصلات والعلاوات الاشرافية بعد سبعة أعوام من الانقسام المرير الذي يدفع فيه المواطن في قطاع غزة فاتورة لا يقوى الكثيرين على تحملها ، وهل مبلغ (الثلاثة مليون شيقل) قيمة المواصلات والعلاوات الاشرافية سيحل الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية ، أم أنه من الأجدر بالحكومة أن تبحث عن حلول خلاّقة للتغلب على الأزمة بدلاً من استهداف غزة ؟

كنا نأمل من السيد الدكتور رامي الحمد الله أن يعيد لغزة حقوقها وأن تقوم حكومته بإعادة النظر في السياسة العقيمة التي تم انتهاجها بحق موظفي قطاع غزة ، فإذا ما أراد أي موظف إنجاز معاملة ما فنحن نتحدث عن رحلة عذاب .. وكأن غزة وسكانها أصبحت من قبائل الزولو .

وأمام هذه الاجراءات التعسفية بحق موظفي القطاع العام في قطاع غزة فإن هناك جملة من الرسائل نرسلها بلسان كل الموظفين الذين أستميحهم عذراً بالحديث نيابة عنهم، أولها وأهمها إلى فخامة الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين ندعوه فيها إلى مطالبة الحكومة بالعدول عن هذا القرار فوراً ، لأن رواتب الموظفين لا تحتمل أي خصومات سيما في ظل حالة الغلاء الفاحش الذي يعيشه القطاع نتيجة الحصار الظالم المفروض عليه ، ونحن على ثقة بفخامتكم فغزة التي خرجت عن بكرة أبيها في الأول من يناير تبايع فخامتكم وتنتصر لحركة فتح تستحق اهتماماً أكبر وإنصافاً أكبر، وأبناء غزة سيظلون الأوفياء لقائدهم وهم بحاجة إلى من يعزز صمودهم لا أن يثبط عزائمهم.

والرسالة الثانية إلى نواب المجلس التشريعي عن قطاع غزة نطالبهم فيها بالوقوف عند مسؤولياتهم ورفض سياسة الكيل بمكيالين لأن الموظفين في شطري الوطن هم جسد واحد لا يقبل الفصل والتجزئة وصمتكم عن هذا القرار هو مشاركة في هذا الاستهداف.

والرسالة الثالثة لكل الذين يتعاملون مع قطاع غزة على أنه عبئاً عليهم نقول لهم غزة كانت وستبقى أيقونة الانتصار، ونحن لا نستجدي حقوقنا ، ومن العيب أن يتم التمييز بين شطري الوطن ، ومن المشين أن ندفع فاتورة التزامنا بالشرعية وأن نتحمل المسئولية عن الانقسام وما ترتب عليه من نتائج كارثية .. فغزة تنتظر من الجميع الوقوف بجانبها لا ليّ ذراعها بهذا الشكل المهين.

اخر الأخبار