غزة: مستقبل غير واضح المعالم.. العائلات الباقية في مراكز الأونروا للإيواء

تابعنا على:   01:32 2015-05-21

أمد/ غزة: بإختلاف كبير عن تلك الأيام خلال صراع الصيف الماضي ولعدة أشهر بعدها، عندما كان الآلاف من النازحين الداخليين مضطرين للعيش في ظروف من الزحام الشديد، يشتركون في دورات المياه، والمطابخ، والغرف الدراسية التي يستعملونها للسكن، في الوقت الذي كانوا يحاولون فيه الحفاظ على قدر من الخصوصية والكرامة بتعليق بطانيات وسط تلك الغرف،فعند زيارة مركز تجمع الرمال التابع للأونروا في مدينة غزة، لم يكن متبقيا من العائلات النازحة إلى ذلك المركز غير ثلاث عائلات.ومع ذلك، يبقى مصير هذه العائلات غير واضح.

"من الصعب القبول بأن غرفة دراسية واحدة ستكون المكان الذي من المفروض أن تجلس فيه أنتوعائلتك، وتلعب وتأكل وتنام لفترة لا تعلم كم ستطول"، هكذا لخصت هزار أبو جزر ذات الأربعة والثلاثين عاماتجربة العيش في مركز لتجمع النازحين.

كلمات هزار تعبر عما يحس به العديد من بين أكثر من 3,560 نازح داخلي في ثمان مراكز إيواء تابعة للأونروا متبقية في قطاع غزة. وبسبب النقص الحاد في التمويل، فحتي يوم 18 مايو لا زالت أكثر من 61,000 عائلة تم إجراء تقييم لحالتها واعتبارها مستحقة للمساعدة لم تقم بإستلام إعانة دفع بدلات الايجار، أو الدفعات الأولى أو الثانية من مصاريف إصلاح الاضرار في المنازل، أو منحة إعادة الادماج التي قدرها 500 دولار عبر الأونروا.

اللاجئة هزار أبو جزر تجلس بجانب أحد أولادها على فرشة في غرفة دراسية كانت بيتها على مدار الثماني أشهر الأخيرة.وصفت هزار ما كانت تحلم به مرارا من مغادرة مركز التجمع والذهاب مجددا إلى منزلها. ولكنها عندما ذهبت لذلك المنزل وجدت أن كل شئ أصبح مدمرا. تتذكر هزار الموقف قائلة: "لقد كان باب المنزل مغلقا كما تركته، ولكنني عندما فتحت الباب لم أجد شيئا خلفه، كل شئ كان مدمرا، لم يكن هناك إلا الفراغ الكامل. تذكرت حينها الثلاجة التي كنا قلقين عليها أنا وزوجي وحينها انطلقت أضحك بشكل هستيري، كان ذلك كل ما أستطعت أن أفعله في تلك اللحظة "قريبا سيكون لدي مطبخ، ودورة مياه، وربما غرفة معيشةأيضا".

 ذلك ما كانت تتخيله سهير فروانة وهي كانت تفكر بمستقبلها ومستقبل عائلتها.

 لقد أقامت عائلة فروانة في مركز التجمع الرمال منذ بداية الصراع، وتأمل العائلة أن تتلقي قريبا مخصصات بدل الإيجار عبر الأونروا لتتمكن من الانتقال خارج مركز التجمع واستئجار مسكن إلى أن يقوموا بالإنتهاء من أعمال الإصلاح بمنزلهم في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

 وتضيف هزار قائلة: "لقد تعبت من العيش في الغرفة الدراسية، أريد أن تعود لي حياتي. لقد دمرت الحرب حياتي، وسرقت مني سكينتي وكرامتي واستقراري".  

هذا وتدعو الأونروا المانحين للوفاء بتعهداتهم التي قدموها في مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار غزة في أكتوبر 2014. وحتى هذا التاريخ، تم التعهد بمبلغ 216 مليون دولار دعما لبرنامج الأونروا للايواء الطارئ، واللازم له مبلغ 720 مليون دولار، مما يترك عجزا بمقدار 504 مليون دولار.

هربت اللاجئة منى السيراوي ذات الستة والثلاثين عاما (في الصورة إلى اليمين) هي وعائلتها من حي الشجاعية الذي تعرض للقصف الشديد إلى مركز التجمع التابع للأونروا في منطقة الرمال منذ فترة مبكرة لبداية صراع صيف 2014، وأقاموا في مركز التجمع لما يزيد على الثمانية أشهر. تقول منى: "أتمني أن نتمكن قريبا من الخروج من هنا وأن يكون لدينا منزلنا وحيزنا الخاص بنا". وتضيف بصوت رقيق:"ما زالنا ننتظر ومنذ وقت طويل، ولكن مع هذا يظل من الصعب أن نقول وداعا لعائلات مررنا معها بنفس الأوقات الصعبة بشكل جعلنا قريبين جدا من بعضنا".

عندما فقدنا منزلنا، كان هذا كأننا فقدنا أحلامنا ووجودنا وقيمتنا كبشر." هكذا يتذكر سامي محمود سعد، ذو السبعة والثلاثين عاما، وهو واقف في تلك الغرفة الدراسية الصغيرة التي قضي فيها ثمانية أشهر من حياته بصحبة زوجته وأولاده الخمسة. ومنذ حوالي ثلاثة أسابيع، تلقت العائلة دعما نقديا لدفع الإيجارات من الأونروا وقامت بترك مركز التجمع والإنتقال لمكان استأجروه في مدينة غزة. يتابع سامي قائلا: "سيستغرق الأمر سنينا للتخلص من المرارة التي في داخلي لما حدث لأسرتي وأولادي". وتضيف زوجته تهاني سعد ذات الخمسة والثلاثين عاما قائلة: "أشعر بأنني لم أعد الشخص الذي كنت إياه سابقا. لكن أسوأ ما في الأمر هو التعامل مع الأزمة التي لدى أولادي، إنني أشعر بالتوتر طوال الوقت".

تقرير خليل عدوان – الحقوق لوكالة الغوث

اخر الأخبار