سياسيون يدعون إلى موقف عربي ودولي يضع موعداً وآلية لإنهاء الاحتلال

تابعنا على:   23:59 2015-05-20

أمد/ رام الله: أكد سياسيون ضرورة وجود إجماع دولي ووضع آلية تضمن إنهاء الاحتلال وفق سقف زمني محدد، داعين في الوقت ذاته إلى إفشال محاولات تكريس انفصال قطاع غزة.

جاء ذلك في مؤتمر سياسي في رام الله نظمه تحالف السلام الفلسطيني، اليوم الأربعاء، لمناقشة الوضع الفلسطيني والآفاق المستقبلية على ضوء المتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية.

وشارك في المؤتمر، الذي أدارته الإعلامية نور عودة، كل من: ياسر عبد ربه، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ود. حنان عشراوي، عضو تنفيذية المنظمة، والنائب قيس عبد الكريم، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية، والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي نظير مجلي.

وفي مداخلته، دعا عبد ربه إلى موقف عربي ودولي قاطع بأنه لا بد من وضع أُسس للعملية السياسية تحدد موعداً لإنهاء الاحتلال، وليس انتهاء المفاوضات، مع وجود آلية دولية تضمن ذلك، وبعد هذا يمكن الحديث عن مفاوضات، هدفها التنفيذ العملي لخطوات جلاء الاحتلال.

وأضاف: ليس المهم الذهاب إلى مجلس الأمن بمشروع قرار جديد، فهناك العديد من القرارات، ولكن المطلوب ترجمة هذه القرارات إلى مطلب دولي واضح يضع سقفاً زمنياً لإنهاءالاحتلال.

وحول الوضع في العالم العربي حالياً، قال عبد ربه: إن ما يجري في العالم العربي من تفكك وصراعات طائفية ومذهبية وسياسية هو نتيجة تأخر الربيع العربي، وذلك بسبب تحالف نخب عسكرية دكتاتورية مع الرأسمالية وقيامها بكبح أي تحرك أو محاولة للتطوير والتغيير، فانفجرت كل حلقات المجتمع في وجه هذه الأنظمة.

وأضاف: تأخر الربيع العربي هو الذي ولّد الانفجارات المشوهة من قبل أكثر القوى تطرفاً، فالأحق بالشتم ليس الربيع العربي، وإنما من كان سبباً في هذه الانفجارات.

وحول الحديث عن تراجع الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية، أشار عبد ربه إلى أنه "حتى قبل الربيع العربي، لم يكن هناك الاهتمام أو الدور المطلوب على مستوى الحكومات العربية، وباستمرار كانت هناك مصاعب مع الإقليم، فكثير من أنظمته، خاصة العسكرية، كانت أولويتها السيطرة على القرار الفلسطيني، ولكن هذه الظاهرة تراجعت في الوقت الحالي.

واعتبر عبد ربه "أن هناك حداً أدنى لا يستطيع العرب أو الإقليم تجاوزه، ولكن المطلوب هو الصعود به، وحتى نرتقي بهذا الحد الأدنى علينا فلسطينياً أن نحدد ماهي أولوياتنا".

عبد ربه: إنهاء الانقسام لا يقل أهمية عن إنهاء الاحتلال

وأضاف عبد ربه: كما يجب أن يكون إنهاء الانقسام من أولوياتنا ومهما كان الثمن، فهو لا يقل أهمية عن إنهاء الاحتلال، لأننا نتجه حثيثاً نحو "دولتين" في الضفة وغزة.

وحذر من أن "إسرائيل تشجع وتمنح رشاوى وتسهيلات لتكريس انفصال غزة، وتدمير الوحدة الفلسطينية، أرضاً وكياناً، وبالتالي تدمير المشروع الوطني".

وفي هذا الإطار، حذر أيضاً من خطورة المخططات الاستيطانية والتوسعية وسرقة الأراضي والسياسات العنصرية في الضفة، وفي مقدمتها القدس، والتي تهدف حكومة الاحتلال من ورائها إلى تمزيق الأرض الفلسطينية، وبالتالي تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة متصلة وقابلة للحياة.

وأكد عبد ربه أن "المطلوب هو توجه جدي من كافة الأطراف، وبشكل فوري، نحو إنهاء الانقسام، واستعادة وحدة شعبنا تحت إطار منظمة التحرير، ولا أحد بريء من هذه المسؤولية".

وحذر من أنه "لا يمكن أن تكون هناك دولة وطنية من دون غزة، ولا يمكن لشعب منقسم أن ينجح في معركة إنهاء الاحتلال".   

وقال عبد ربه: إن فك الحصار عن قطاع غزة ليس مشروعاً لفئة بعينها فقط، كما يحاول البعض التبجح بذلك، بل هو مشروع الحركة الوطنية بأكملها.

وأكد عبد ربه "ضرورة أن يكون هناك نهوض اجتماعي وسياسي، ومن يريد ذلك يجب أن يذهب إلى انتخابات عامة، وحتى انتخابات داخل الفصائل، وتجديد الشرعيات السياسية".

وقال أمين سر التنفيذية: إن مجتمعنا هو الحصانة الأكبر لنا، وهو السلاح الأفعل لمواجهة الاحتلال ومخططاته التي تتصاعد، وأولها استهداف القدس.

وأضاف: ولذلك، يجب توفير عناصر النهوض في المجتمع، وليس عند النخبة فقط، وفي المقدمة النهوض بالمؤسسات المجتمعية"، مشدداً على حق الرقابة الاجتماعية للمؤسسات والأفراد من دون تمييز أو تفريق.

وفي هذا الإطار، اعتبر عبد ربه أنه "لا يمكن أن يحدث نهوض مجتمعي من دون العودة إلى الأسس التي توافقنا عليها، وهي إقامة وتأسيس نظام ديمقراطي سياسياً واجتماعياً، وهذا ما كتبه محمود درويش في وثيقة الاستقلال".

وحذر عبد ربه من "خطورة المقولات السياسية التي تُغرَس في وعي أو لاوعي الناس بأنه ليس بالإمكان أفضل مما كان، أو أننا ناضلنا سنوات طويلة وعلينا أن نقبل بالواقع القائم، وأن الانقسام أصبح حقيقة"، داعياً إلى مواجهتها والبحث عن طريق للمعالجة بدلاً من بث اليأس.

عشراوي: المجتمع الدولي أمام مسؤولياته

بدورها، دعت عشراوي في مداخلتها المجتمع الدولي إلى أخد دوره في إنهاء الاحتلال الاسرائيلي، مشددة على ضرورة أن يأخذ الاتحاد الاوروبي دوره الحقيقي في العملية السياسية لأنه يمتلك القدرة والأدوات ليكون لاعباً مؤثراً.

وأضافت: الاتحاد الأوروبي رضي أن يلعب دوراً ثانوياً في العملية السلمية، وبالتالي أمريكا أستأثرت بالعملية السياسية، ما أثر على سيرها، والآن أوروبا بدأت تشعر أن عليها أن تلعب دوراً أكبر في العملية السياسية وعدم الاكتفاء بالنواحي الاقتصادية، وذلك يعني أن تصطدم بالولايات المتحدة الأمريكية.

وتابعت: أووربا لديها العديد من الوسائل للضغط والتأثير، فهل هي مستعدة لممارستها على إسرائيل، وهل بالإمكان استغلال أوروبا كونها الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل- حتى أنها تزودها بالأسلحة والغواصات- في الضغط عليها من أجل إنهاء الاحتلال والانصياع للإرادة الدولية؟

وقالت عشراوي: هناك بوادر تغيير في  السياسة الأوروبية، فمثلاً هناك المبادرة الفرنسية التي طرحت مؤخراً، ولكن المطلوب تطوير الموقف الأوروبي، وترجمته إلى خطة تساهم في وضع حد للاحتلال الإسرائيلي، ووقف الاسفتراد الأمريكي المنحاز لإسرائيل.

وقالت عشراوي: حل القضية الفلسطينية يجب أن يكون مبنياً على القانون الدولي، وهناك اختبار للقانون الدولي وللإرادة الدولية، حول إمكانية تطبيق القانون الدولي وإخضاع إسرائيل له.

وأضافت: قررنا الذهاب إلى الأمم المتحدة، والانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، لحماية الشعب الفلسطيني من جرائم الاحتلال وأيضاً لمحاسبة إسرائيل على جرائمها، وهذه محاولة أخيرة لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.

وتابعت: هناك من يدعون إلى العودة للمفاوضات، الخلل ليس في غياب العملية التفاوضية بل في استغلالها لفرض منطق القوة والسياسات العنصرية الإسرائيلية، فالمفاوضات أصحبت سلاحاً بيد إسرائيل، حيث استغلتها وكثفت الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وصعدت من جرائمها.

وقالت: نحن ملتزمون فلسطينياً بحل الدولتين، وفق قرار المجلس الوطني الفلسطيني، ولكن في ظل تعثر العملية السياسية على الكل أن يكون مستعداً لأي احتمالات نتيجة السياسة الإسرائيلية الهادفة للقضاء على هذا الحل.

عبد الكريم: تعبئة جماهيرية ضد الانقسام

وحذر عبد الكريم من مخاطر الانقسام، والنتائج المترتبة عليه فيما يتعلق بوحدة الجغرافيا والتمثيل الفلسطيني، كونه جزءاً من عملية مستمرة للفصل بين الضفة وغزة.

وأشار إلى أن القضايا التي يتم طرحها كعقبات لإنهاء الانقسام تكرر نفسها من حيث المعطيات والنتائج، ما يجعل الانقسام مستمراً.

واعتبر عبد الكريم أن "الانقسام ليس نتيجة صراع بين منهجين أو سياستين، وإنما هو خلاف على السلطة وعلى التمثيل الفلسطيني، ونتيجة لذلك فإن الطرفين يضعان العقبات أمام إنجاح أي حوار أو اتفاق، وهذا ما يجعل الأمور أكثر خطورة".

وحذر عبد الكريم من أن الصراع على السلطة يتحول في الواقع شيئاً فشيئاً إلى عملية انفصال جارية، فحماس تريد الحفاظ على جهازها الإداري بعد ما حدث في قطاع غزة، وبالتالي فإن أي جهة لا تستطيع أن تحكم في ظل وجود هذه الأدوات بيد حماس.

وتابع: وقد بلغ الحد بحركة حماس أن تقول إن الحكومة الشرعية هي التي كانت موجودة في قطاع غزة، وإن موظفيها هم الشرعيون، ويجب أن تحل مشكلتهم، وإن كان هناك مجال بعد ذلك تُحل قضية الموظفين الذين تسميهم "المستنكفين".

ولمواجهة ذلك، دعا عبد الكريم إلى تعبئة الرأي العام على قاعدة قطع الطريق أمام الانفصال، ووضع الحواجز لمنع تطوره، وفتح حوار مستمر من أجل المصالحة وإنهاء الانقسام، وإيجاد إطار منظم للحوار على مستوى الحكومة وكذلك القوى والأطراف في قطاع غزة، وعلى مستوى الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير.

مجلي: حكومة إسرائيلية هي الأسوأ

بدوره، قال المحلل السياسي نظير مجلي: نحن أمام حكونة إسرائيلية هي الأسوأ والأشد عنصرية وتطرفاً، فنشهد تنامياً لسياسة التمييز العنصري ضد فلسطينيي الداخل، وضد أبناء الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة، وحتى ضد اليهود الأثيوبيين والشرقيين.

وأشار مجلي إلى أن "ما أدى إلى إعادة انتخاب نتنياهو هو عدم وجود معارضة إسرائيلية قوية لها برنامج واضح ورؤية سياسية"، لافتاً إلى أن "المجتمع الإسرائيلي يشهد زيادة في أعداد المتطرفين المتعصبين في ظل نقص أعداد ودور الحضاريين".

وقال: المجتمع الإسرائيلي حاول التخلص من اليمين، لكنه لم يجد القائد الحقيقي الذي يقف وراءه، واستغل نتنياهو الوضع وقام بتحطيم أحزاب يمينية، وهو ما أدى إلى زيادة الأصوات الممنوحة له.

وأضاف: نتنياهو يخيف المجتمع الإسرائيلي مما يسميه الإرهاب ومن العدو الخارجي، كما يلوح دائماً بالخطر الإيراني، وكذلك يخيفهم من العرب داخل إسرائيل، وذلك لتمرير سياساته العنصرية.

وتابع مجلي: لا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يمارس نتنياهو اعتداء على الديمقراطية داخل المجتمع الإسرائيلي، كما شهدنا مؤخراً من التأثير على المحكمة العليا الإسرائيلية، كما أن نتنياهو يصر حتى الآن على أن يكون وزيراً للإعلام، وذلك لأنه لا يطيق حرية الإعلام الذي بسببه تمت محاسبة وسجن العديد من المسؤولين الإسرائيليين.

واعتبر مجلي أن نتنياهو "يريد بذلك إعادة إسرائيل إلى الوراء، بذريعة وجود أو تهديد العدو الخارجي"، مشيراً إلى أن "هذا التراجع الخطير في قيم ومفاهيم الديمقراطية يجب أن يُقلق الغرب والعالم، وكذلك على المعارضة الإسرائيلية الانتباه إلى أ، ذلك هو الخطر الأكبر على المجتمع الإسرائيلي".

وأشار إلى وجود شرائح في المجتمع الاسرائيلي تدعم الديمقراطية وترفض توجهات اليمين، داعياً إلى دعمها والتنسيق معها.

وفي هذا الإطار، أكد مجلي أهمية تجربة القائمة العربية المشتركة، لافتاً إلى أن الأهمية لا تكمن فقط في النتائج التي حققتها في الانتخابات، وإنما الاتجاه الأهم هو الاتجاه السياسي الجديد الذي تطرحه هذه القائمة ورئيسها أيمن عودة بالتوجه نحو التأثير على المجتمع اليهودي.

وزاد مجلي: إذا نجحنا في التأثير على المجتمع اليهودي، مع الإصرار على حقوقنا الفلسطينية، فإن هذا ينجح في التأثير على الموقف الأوروبي والأوروبي، حيث إن ما يحدث في إسرائيل هو أهم سلاح وحاضنة للإرهاب.

وفي نهاية المؤتمر، جرت نقاشات أوصت بمجملها بضرورة تعزيز الوحدة الوطنية، وإجراء الانتخابات لتجديد الحياة السياسية الفلسطينية وإنهاء الانقسام، وبالتالي مواصلة النضال موحدين من أجل إنهاء الاحتلال، وإحقاق الحقوق الوطنية الفلسطينية في الحرية وتقرير المصير.

اخر الأخبار