مهرجان " كرامة السجادة الحمراء السينمائي" بطعم الدمار

تابعنا على:   12:07 2015-05-20

د. عزالدين شلح

 إن مفهوم السجادة الحمراء لدى العالم أجمع هي السجادة التي يعلوها الرؤساء والمشاهير ونجوم السينما، وعادة ما نشاهدها من بعيد ويحذر على العامة الاقتراب منها خوفا على الرئيس أو لمنع الجمهور من الاحتكاك المباشر بالنجوم، وربما لأننا نحمل هذا المفهوم عن السجادة الحمراء أصبح لها نظرة خاصة، ولكن غزة التي دُمرت وهُجر ساكنيها أصرت أن تدمر وتسحق تلك النظرة الخاصة، فشكلت حالة تمرد لتعديل المفاهيم حولها واختارت في مهرجانها السينمائي السجادة الحمراء الخاص بحقوق الإنسان أن يعلوا السجادة الحمراء أهالي الشهداء والجرحى، وأصحاب البيوت المدمرة في حي الشجاعية بغزة واللذين يقام المهرجان فوق وبين بيوتهم ليمتزج شعور لا يوصف بين بيته المدمر والماثل أمامه وبين السجادة الحمراء التي يعلوها، ليلمس عظمة تضحيته فتعيد غزة للسجادة الحمراء رونقها، حيث استخدمت السجادة الحمراء لأول مرة في عهد البابليون في القرن الخامس عشر قبل الميلاد تكريماً لما بذل من مجهود وتضحيات.

    في غزة سجادة حمراء باسم مهرجانها، والمفارقة أنه مهرجان سينمائي خاص بحقوق الإنسان، وغزة أكثر المدن التي اُنتهكت فيها حقوق الإنسان بل أن الإنسان فيها تجرد بالمطلق من كل حقوقه وسحق الإنسان ذاته وغابت عائلات بأكملها عن مشهد الحياة ومسحت تماماً من السجل المدني وأصبحت غزة نفسها مجموعة من الأفلام السينمائية التي يشاهدها العالم عبر قنواته الإخبارية، كل ذلك أنعكس في مهرجانها السينمائي، فأخذ شكلاً ومضموناً مختلفاً وأصبح مهرجاناً سينمائياً بطعم الدما

   يؤلمك المكان والزمان وتلك الوجوه التي ترتسم عليها علامات أشبه بحطام بيوتهم، تجول بعينيك بين عيونهم فتشاهد ألواناً لانعكاسات بقايا ملابس أبنائهم المندثرة بين الركام، تلمس جفاف عيونهم التي شاهدت بيوتهم تنهار فوق فلذات أكبادهم، لتبقى رائحة الموت تطفوا على المكان، ترحل مع صرخات استغاثتهم فتشعر بقوة صمودهم وبأنهم يتنفسون الحرية فتقف عاجزاً ليس أمامك إلا أن تنحني لهم ولتضحياتهم فتلك السجادة الحمراء لا تليق إلا بهم.

دمار هائل على الصعيدين بينهما مسافة بعرض السجادة الحمراء وبطول الدمار، جميعهم ينتظر افتتاح المهرجان بقص الشريط الذي لم يكن فاخراً ملوناً، بل أنه تم لملمته من بقايا ملابس لأطفال صعدت أرواحهم إلى السماء وبقيت ملابسهم بين الركام وتم ربط عدد من قطع الملابس ليصبح شريط الافتتاح مليء بعقد أشبه بقضيتنا الفلسطينية، ليتقدم أحد سكان المنطقة والذي فقد أحدى عشر فرداً من أسرته ليقص الشريط، فوقف أمامه ومد كلتا يديه ليمزقه، فتشعر بحجم القهر والدمار الداخلي الذي يعيشه وكيف عادت عيونه رطبة بعد أن جفت، ويخطوا خطواته الأولى فوق السجادة الحمراء ويتبعه أهالي المنطقة وكل الحضور ويفتتح مهرجان كرامة السجادة الحمراء  السينمائي بطعم الدمار.

اخر الأخبار