أسئلة حركة "صابرين" -2-

تابعنا على:   02:58 2015-05-20

عمر حلمي الغول

هشام سالم، عمل مدرسا حكوميا في وزارة التربية والتعليم. في تعريفه لحركته يقول: "إن الحركة، هي حركة فلسطينية وطنية مقاومة، هدفها مقاومة المحتل ودحره عن الاراضي الفلسطينية من البحر الى النهر".

ووفق تقرير صحفي لوكالة "فرانس برس" حول المد الشيعي في فلسطين بتاريخ 5/4/2011، أكد مؤسس حركة (حصن)، ان حركته "تتلقى دعمها من إيران"، التي زارها عام 2007. وأضاف سالم مؤكدا تابعيته للطائفة الشيعية " أتحدث أحيانا باسم الشيعة في النقاشات، فانا مقتنع بما يطرحه المذهب الشيعي، ولا نعتبر هذا جريمة. لكن مذهبي (هو) علاقة مع الله".

كما ان المتحدث باسم حركة الصابرين، المعروف ب"ابو يوسف" قال: "موقفنا الداخلي، لا يمنع أيا من عناصرنا من حرية اختيار مذهبه، الذي يتعبد عليه الله في إطار المذاهب المتعارف عليها في الشريعة الاسلامية." ويضيف مستغربا "إثارة" هذا الموضوع بالقول: "لكن إبراز هذا الموضوع على انه مشكلة، هو اسلوب، الذين يتعاملون بسياسة الاصطياد في الماء العكر، والبحث عن فتيل الفتن".

وفي احاديث صحفية أخرى، يرد ابو يوسف على إثارة موضوع التشيع، بالتأكيدعلى أن اعضاء حركته يؤمنوا " بالوحدة الاسلامية، ونرفض الحديث باللغة المذهبية، بل إن من يثير هذا الموضوع، يخدم أعداءنا الصهاينة، ومن ورائهم الاستكبار العالمي، الذي يسعى إلى شرذمة هذه الامة وتفريقها." من يراقب النص والمفاهيم المستخدمة فيه، يجد عميق الصلة بينها وبين الخطاب الديني السياسي الايراني، الذي يحاول النفاذ منه الى المواطن العربي من اتباع اهل السنة.

وحول اوجه الشبه بين شعار حركته "الصابرين" وحزب الله، يقول الناطق باسمها" تشابه الشعار ليس سببا لاتهامنا بالتشيع. فشعارات الفصائل المقاومة متشابهة مع بعضها كثيرا." يلاحظ المراقب، انه هنا يحاول ان ينفي عن حركته صبغة "التشيع"، مما يدخله في تناقض مع نفسه، ومع المبدأ الناظم لحركته ب"عدم تدخلها في مذاهب اعضاءها، طالما هم يعتمدون مذهبا من مذاهب الشريعة الاسلامية ". ويتابع بالقول حول الشعار" إن الشعار، الذي اخترناه، ربطنا فيه رموزا مشتركة، منها البندقية، التي تحملها قبضة اليد بقوة، وخريطة فلسطين، وعلامة على مكان القدس فيها، وإشارة إلى الكرة الارضية لاننا دعاة سلام وإنسانية". وهل القوة، التي تدعو للسلام والانسانية، مطلوب منها ان "تتشيع"؟ ام ان إستخدام البعد الانساني شكل من اشكال التمرير للعلاقة مع إيران؟ ام ان التشيع "اقرب" إلى الله من اهل السنة؟ وهل اساسا الشعب العربي الفلسطيني، الذي يواجه التحدي الاسرائيلي وقوى الاستكبار العالمي (اميركا) بحاجة إلى التشيع والى مزيد من التمزق الطائفي والمذهبي؟ وألآ يجوز محاربة ومواجهة اعداء التحرر الفلسطيني بغير التشيع؟ أليس من الافضل للفلسطينيين ان ينضوا تحت لواء واحد، هو لواء منظمة التحرير الفلسطينية بعيدا عن البعد الديني، وارتباطا بالمواطنة والانتماء للهوية الوطنية، التي تعبر عن مصالح وهوية واهداف كل فلسطيني؟

بالتأكيد من حق كل مواطن، ان يختار الديانة والطائفة والمذهب والفكر الوضعي، الذي يراه مناسبا له في علاقته مع الخالق جلا جلالته. وهذا ابسط حقوق مبادىء حقوق الانسان. ولكن هل التشيع الان يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني ام انه مدخل آخر لمزيد من الانقسام داخل صفوف الشعب الفلسطيني. وألآ يجوز إقامة العلاقة مع ايران وحزب الله او غيرها من القوى في الاقليم او العالم إلآ بالتبعية لطائفته ومذهبه وفكره؟ وبالتالي ياحبذا لو ان جماعة حركة "الصابرين" تفكر مليا بتوجهاتها الدينية، لان الاساس في مقارعة الاحتلال الاسرائيلي، هو البعد والاهداف الوطنية، إن كانت الحركة وقادتها وكوادرها معنيون بالمشروع الوطني.

[email protected]

[email protected]