على الحكومة التراجع الفوري عن قرارها::

تقرير: موظفو غزة يدفعون ضريبة التزامهم بشرعية قيادتهم التي كافأتهم بخصومات مؤلمة !!!

تابعنا على:   21:57 2013-12-05

أمد/ غزة – خاص: طالت يد الرقيب لقمة عيش المحاصرين ، وبدلاً من تلبية استغاثاتهم المتكررة تم قطع جزء من رواتبهم ، بذرائع وحجج لا تخدم واقع قطاع غزة المتردي ، ولأن موظفي السلطة الوطنية هم الدخل المالي الاول للقطاع من قبل ومن بعد جميع المكونات السكنية ، وبما أن غزة بمحافظاتها الخمس تعاني من حدود مغلقة ، وتهديدات عدوانية مستمرة، وحصار فاق تحمله الواقع الصعب والمعقد ، كان لزاماً على حكومة الدكتور رامي الحمدالله أن تتعامل بمنطق الوقائع لا بثقافة "من ذقن عبيد وافتله" فمعالجة مشكلة أهالي شهداء حربي غزة الاخيرتين ، لا تكون باستقطاع استحقاقات الموظفين الذين جلسوا في بيوتهم بقرار رئاسي صادر بمرسوم ومعتمد بتشريعات ، ولم يكن القرار قرارهم ، والتزام الموظفين بقرار رئاسي نابع من الانتماء لمصدر القرار والتمسك بشرعيته، رغم ما عاناه الكثيرون من الموظفين من حكومة الامر الواقع في غزة ، ومحاولات تفريغ المرسوم الرئاسي من محتواه لإضفاء شرعية على حكم حماس في القطاع ، هؤلاء الذين صمدوا وتمترسوا في خنادق الشرعية ، وكل ظنهم أنهم يحمون رئيسهم ويحصنون قياداتهم من أي مساس بشرعيتهم ، اليوم يدفعون ثمن ذلك غالياً وبدلاً من مكافأتهم بإدراج استحقاقاتهم العالقة منذ عام 2007 ، يتم قطع بدل مواصلاتهم والعلاوة الاشرافية ، التي تمثل 15% من قيمة رواتبهم او ما يقترب من ذلك .

عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أمال حمد تعتبر القرار مستعجل وغير مدروس ويجب مراجعته من قبل الحكومة ، وأن هذا القرار يعتبر استهدافاً لجميع أبناء قطاع غزة.

وقالت حمد بإتصال مع (أمد) أن الموظفين في القطاع امتنعوا عن وزاراتهم ومؤسساتهم بقرار سياسي في عام 2007 م ، التزاماً منهم بالشرعية وتمسكهم بقيادتهم التي امرتهم بعدم التعاطي مع الواقع الجديد الناتج عن الانقسام ، فلذا على الحكومة أن تراجع قرارها جيداً واعادة ما تم استقطاعه من موظفي قطاع غزة مباشرة والتفكير بحلول بديلة لمعالجة باقي القضايا العالقة ".

النائب في المجلس التشريعي والقيادي في حركة فتح ماجد ابو شمالة اعتبر القرار انتهاكاً للقانون وخرقاً للتشريعات الفلسطينية ، واتخذ بشكل غير مدروس ، سيكون له أثاره السلبية على المفاهيم الوطنية ، وتأويلات غير مقبولة لا تخدم الحالة الفلسطينية اليوم ، فلذا لا بد من مراجعة القرار واستبداله بقرار معاكس يبين مدى تمسك الحكومة بخططها الوطنية وتعاملها مع الكل الوطني من منظور واحد".

وقال النائب أبو شمالة بإتصال مع (أمد) :" نيابة عن  موظفي غزة أقول أنهم جاهزين للعودة إلى مواقعهم في الوزارات والمقرات التي تركوها وعلى الحكومة أن تجبر أو تقنع حماس بعودتهم إلى مواقعهم التي تركوها بناء على قرار الحكومة في رام الله أو تجد الآلية المناسبة لعودتهم وهم سيكونون على رأس عملهم ولن يتخلفوا وإلا فلتوضح لنا الحكومة على ماذا تعاقبهم بوقف علاواتهم , هل على التزامهم بشرعيتها ؟؟ ".

اما الدكتور فيصل ابو شهلا عضو المجلس الثوري في حركة فتح وعضو الهيئة القيادية العليا للحركة في قطاع غزة ، يقول :" حركة فتح تدين بشدة قرار الحكومة وتطالبها بسرعة التراجع عن قرارها ، و التعامل بواقعية مع الحال المعاش بقطاع غزة ، وأن الموظفين التزموا بشرعيتهم وتمسكوا بقرار قيادتهم السياسية ، ولم يتجاوزا في انضباطهم ومسلكياتهم ما يستحقون عليه العقاب ، لذا على حكومة الدكتور الحمدالله مراجعة قرارها لأن الاوضاع في قطاع غزة لا تحتمل المزيد من الضغوط".

وقال ابو شهلا بإتصال مع (أمد) :" أن ما نسبته 70 الى 80% من موظفي قطاع غزة على رأس أعمالهم ورغم ذلك تم خصم المواصلات والعلاوة الاشرافية عنهم ، وعلى الحكومة أن تدرك مخاطر هذا الاجراء لأنه مساس بوحدة شعبنا وتهديداً واضحاُ لقطاع غزة ".

هذا وبررت وزارة المالية والذي تبنت الحكومة موقفها ببيان صادر عن المكتب الاعلامي الحكومي في رام الله ، واستندت الى قوة القرار الصادر من تعليمات مباشرة للرئيس محمود عباس ، وجاء في نص البيان الذي وصل (أمد) نسخة عنه :" بناءً على تعليمات الرئيس محمود عباس قامت وزارة المالية باقتطاع العلاوة الاشرافية وبدل الانتقال للموظفين الذين ليسوا على راس عملهم، في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهم الذين لا تنطبق عليهم الشروط المحددة في قانون الخدمة المدنية وتعديلاته واللائحة الصادرة بمقتضاه، وذلك استكمالا لإجراء قانوني حسب القانون الاساسي المعدل لسنة 2003، وقانون الخدمة المدنية رقم (4) لسنة 1998، واللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية وتعديلاته، وتنفيذا لقرار مجلس الوزراء السابق رقم (02/125/13/ م.و/س.ف) لعام 2012، والذي أقر في جلسته بتاريخ 28/02/2012 في رام الله، برئاسة رئيس الوزراء السابق د. سلام فياض".

وتعقيباً على تعليق القرار بناء على جلسة حكومة الدكتور سلام فياض بتاريخ 28/2/2012 م ، قال مصدر مسئول في حكومة فياض السابقة :" أن الدكتور فياض رفض بعد الاستماع الى عدد من الوزراء الذين ناقشوا امكانية خصم المواصلات والعلاوة الاشرافية عن موظفي قطاع غزة تبريراً بأنهم ليسوا على رأس عملهم بقوله أن قطاع غزة ليس عبئاً على الوطن وليس حمولة زائدة في عربة ، ولكنه جزء اصيل من الوطن ينطبق عليه ما ينطبق على الوطن كله، ولو أراد فياض تطبيق قرار الحكومة بهذا الخصوص لطبقه ولكنه نظر الى أنه سيفهم بإشكال تضر المصلحة الوطنية العليا ووحدة الشعب الفلسطيني ، لذا وضع القرار بدرجه ولم يطبقه استشعاراً منه ايضاً بالاوضاع الصعبة المعاشة في قطاع غزة ".

وقال محلل سياسي رفض ذكر اسمه أن ادراج موظفي الضفة الغربية بالقرار اسوة بموظفي قطاع غزة جاء من وزارة المالية تدليساً وتلبيس الباطل ثوب الحق ، لأن نسبة موظفي الضفة الذين ينطبق عليهم الخصم لا يتجاوز الـ 1% من عدد موظفي الضفة الغربية كونهم على رأس أعمالهم ، اما المستهدفين من القرار هم موظفي قطاع غزة  جميعهم ، و الذين جلسوا في بيوتهم بقرار رئاسي في عام 2007 م ، ولم يكن قرار فردياً او تمرداً!!! .

قطاع غزة الغارق بهمومه التي تأتيه من حيث لا يتوقع ، يعج بغيظ من فيض ما دبر له في حالكات يعجز العقلاء على تبريرها .