القضاء اللبناني يطلب إعادة محاكمة ميشال سماحة

تابعنا على:   01:18 2015-05-19

أمد/ بيروت : بيروت - طالب مفوض الحكومة اللبنانية لدى المحكمة العسكرية صقر صقر بابطال الحكم في حق الوزير السابق ميشال سماحة والقاضي بسجنه اربع سنوات ونصف سنة، بحجة انه لا يتناسب مع حجم التهمة الموجهة اليه والمتمثلة بنقل متفجرات من سوريا بغية تنفيذ اغتيالات.

ويأتي طلب إعادة محاكمة سماحة المقرب من الحكومة السورية بعد انتقادات لاذعة من سياسيين لبنانيين للمحكمة العسكرية، ووسط احتجاجات لمجموعة من اللبنانيين رأوا أن العقوبة خفيفة للغاية، وطالبوا بإبطال الحكم.

وتقدم القاضي صقر الاثنين باستدعاء نقض لدى محكمة التمييز، طالبا وفق ما اوردت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية بـ"نقض الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة وإعادة المحاكمة واصدار القرار مجددا بإبطال اجراءات المحاكمة الحاصلة".

وطالب صقر "بفسخ الحكم المطعون فيه وابطاله وبإدانة سماحة وتجريمه (...) وبفرض أقصى العقوبات المنصوص عليها قانونا بحقه، وبتشديد هذه العقوبات"، وكذلك "بعدم منحه أي أسباب تخفيفية".

وحكم القضاء العسكري الاربعاء على سماحة الذي كان حتى لحظة توقيفه مستشارا للرئيس السوري بشار الاسد، بالسجن لمدة اربع سنوات ونصف سنة وتجريده من حقوقه المدنية، بعد ادانته بـ"محاولة القيام باعمال ارهابية والانتماء الى مجموعة مسلحة".

وكانت محكمة عسكرية حكمت الجمعة على سماحة المحتجز منذ أغسطس/آب 2012 بالسجن أربع سنوات ونصف السنة بتهمة التخطيط مع رئيس جهاز الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك ومدير مكتبه "لنقل متفجرات من سوريا إلى لبنان بنية تفجيرها وقتل شخصيات سياسية لبنانية ورجال دين ومسلحين سوريين ومهربين"، على الحدود بين سوريا ولبنان.

واعترف سماحة الذي اوقف في آب/اغسطس 2012 خلال جلسات المحاكمة بأنه تسلم مبلغ 170 ألف دولار وكمية من المتفجرات من مكتب مدير مكتب الامن الوطني السوري اللواء علي مملوك في دمشق ونقلها الى لبنان. كما أقر بان المتفجرات كانت من اجل تنفيذ اغتيالات في حق شخصيات سياسية ورجال دين ومعارضين سوريين.

لكنه دافع عن نفسه قائلا بانه استدرج من "عميل" للاجهزة الامنية يدعى ميلاد كفوري.

وسأل صقر في الطلب الذي قدمه الى محكمة التمييز "هل كانت المحكمة بحاجة لاكثر من تسليم سماحة المتفجرات لكفوري وتحديد لائحة الاهداف له، (...) حتى تقتنع بتوفر الادلة بحق سماحة بجرم محاولة القتل العمدي؟".

واثار الحكم "المخفف" الصادر في حق سماحة عاصفة من ردود الفعل الشاجبة لا سيما من الفريق المناهض لسوريا وحليفها حزب الله. وجاء أعنف الردود على لسان وزير العدل أشرف ريفي الذي "نعى المحكمة العسكرية".

وبثت وسائل إعلام مناهضة لسوريا تسجيلات وحوارات لسماحة بالصوت والصورة يتحدث فيها عن الأسلحة.

ويستمر سياسيون لبنانيون بينهم وزراء ونواب في حملتهم العنيفة على المحكمة العسكرية التي اصدرت الحكم على الوزير سماحة والذي يعتبر مخففا جدا في تقديرهم ولا يرقى لحجم التهمة.

وفور صدور الحكم، تتالت ردود الفعل الشاجبة لا سيما من الفريق المناهض لسوريا وحليفها حزب الله.

وكان وزير العدل أشرف ريفي الذي "نعى المحكمة العسكرية"، قد ردّ بشدة على قرار المحكمة.

وقال إنه "لا علاقة لوزارة العدل بهذه المحكمة". واضاف "سنعمل بكل الوسائل القانونية لتمييز هذا الحكم"، مشيرا الى انه يعمل ايضا على استبدال المحكمة العسكرية بـ"محكمة متخصصة" اخرى.

وقال رئيس حزب القوات سمير جعجع في تغريدات على موقع "تويتر" "ان حكم المحكمة العسكرية في قضية ميشال سماحة يُقوض ثقة اللبناني بدولته وبوجود عدالة على هذه الأرض، فهل هذا هو المطلوب؟".

وبدوره، قال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط "ان حكم المحكمة العسكرية في قضية ميشال سماحة يشرع الاغتيال والتفجير".

ووصفت صحف لبنانية مقربة من قوى 14 آذار الحكم بـ"الصادم"، متوقعة صداما "غير مسبوق" بين وزير العدل والقضاء العسكري، مشيرة إلى أن الحكم "شكل مفاجأة سياسية من العيار الثقيل"، لأن الملف "موثق والاتهامات فيه مثبتة بشكل لا يحتمل التأويل والالتباس".

ودعت وزيرة المهجرين أليس شبطيني إلى أن "يترأس المحكمة (التي يرجح أن تعيد النظر في ملف القضية) قاض مدني أو أن يكون أعضاء المحكمة من نفس رتبة رئيس عسكري ما يؤدي إلى عدم تأثر الأدنى رتبة بقرار وتوجهات الأعلى منه".

واعتبرت شبطيني أن "تحويل ملف قضية سماحة إلى التمييز من خلال مفوض الحكومة هو أمر يدعو إلى الاطمئنان والاحتكام لسير العدالة".

ونفى مسؤولون سوريون ضلوع بلادهم في قضية سماحة.

وقال فريق الدفاع عن سماحة إنه بريء من هذه الاتهامات وإنه وقع ضحية فخ نصبته له شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني. وأكد أنه سيتقدم بطعن قضائي في الحكم الذي قضى أيضا بتجريد سماحة من حقوقه المدنية ما يحول دون ممارسة حق الترشح للانتخابات أو تبوء أي منصب رسمي في المستقبل.

ووفقا للقانون اللبناني فإن السنة السجنية تقدر بتسعة أشهر وهو ما يسمح لسماحة بالخروج من السجن بعد سبعة أشهر تقريبا.

اخر الأخبار